تقرير – أمير عبدالماجد
قال سفير جمهورية السودان بالقاهرة الفريق أول ركن عماد الدين عدوي إن الجانب المصري يولي اهتماما خاصا بالوجود السوداني ويراعي قدسية العلاقة فيما يتعلق بالقرارات المنظمة لوجود الاجانب، وأكد أن وزير العمل المصري أصدر توجيهات بمنح تصاريح عمل للسودانيين المتواجدين في مصر مع اقرار تخفيضات ملموسة في قيمة الرسوم المفروضة، داعياً للنظر إلى الصورة الكلية لما يتلقاه السودانيون من رعاية في مصر، ووصف السفير إلى أن ما تردد في الميديا عن توجيه حكومة السودان بترحيل السودانيين من مصر بانها أوهام وتجنِ واضح وتجاوز للخطوط الحمراء، وأشار إلى أن عدد السجناء السودانيين في السجون المصرية لايتجاوز الـ(400) سجين وهو رقم وصفه السفير بـ (الضئيل) مقارنة بحجم الجالية التي يقترب عددها من الـ (6) ملايين نسمة وفق التقديرات الرسمية ما يعكس مدى ما اسماه بـ (الانضباط الكبير) للجالية، وأشاد السفير بالبيان الذي أصدرته الحكومة المصرية بعد زيارة رئيس مجلس السيادة الاخيرة لمصر والذي ربط بين الامن القومي المصري والامن القومي السوداني وحدد خطوط حمراء واضحة.
وجاءت تصريحات السفير عدوي بعد بدْء حملات مصرية عنيفة على السودانيين لترحيلهم شملت جميع السودانيين تقريباً من دخلوا باوراق رسمية وعبر الطرق الرسمية ومن دخلوا عبر منافذ التهريب ووصلت حملات ترحيل السودانيين إلى درجة مداهمة الشرطة المصرية لشقق السودانيين ومدارسهم ومناطق تجمعاتهم حيث تم القبض على اعداد كبيرة جرى ويجري ترحيلها الان تم القبض عليها من الشوارع والقهاوي والمنازل وحتى أماكن العمل ما عده البعض تجاوزا لحقهم في الاخطار والسماح لهم بالمغادرة او حتى ترحيلهم بطريقة انسانية لائقة بدلاً عن الطريقة التي يتم بها ترحيلهم حاليا حيث ترابط الشرطة في اماكن تواجدهم وتداهم شققهم ومناطق تجمعاتهم من اجل القبض عليهم وترحيلهم بدعوى عدم الحصول على اقامات رسمية تخول لهم واسرهم البقاء في مصر، وتشهد شوارع القاهرة حاليا غياب كبير للجالية السودانية التي توزعت بين مقبوض عليه يجري ترحيله او اسر موجودة في منازلها تخشي الخروج إلى الشوارع حتى لا يتم القبض عليها.
وكان الموسيقي المعروف انس العاقب قد دون على صفحته بـ (فيس بوك) انه اعتكف في منزله ولن يغادر شقته بسبب ما يحدث الان وعبر عن خشيته من القبض عليه وهو في وضع صحي حرج، وأضاف (سانتظر حتى اجدد اقامتي).
ويقول سامح الزين الذي يقيم في القاهرة إن الأوضاع صعبة جداً لان الامر لا يتوقف عند كونك مريض متجه الى مستشفى أو أن عودتك قد تعرض حياتك للخطر هذا امر لا تنظر له السلطات المصرية ولا تشغل بالها به)، وتابع (لسنا ضد قوانين البلد وتنظيمها لامورها وتطبيقها لقانون الاقامة وترحيل كل من لا يلتزم بقانونها لكن ماحدث كان فجائياً وادخلنا في دوامة لا نعرف الان كيف نخرج منها اسر الان تواجه مصيراً مجهولاً لان اصحاب العقارات ارادوا اخلائهم فاستعانوا بالسلطات لابعادهم وهو امر يتسع الان)، وقال (الاكيد أن وضع السودانيين في مصر يحتاج الان الى تدخل السلطات السودانية حتى نحصل على فترة نرتب فيها امورنا ونغادر)، وتابع (أكثر الاسر لا تملك ثمن التذاكر للمغادرة ولديها ارتباطات هنا تحاول التخلص منها قبل المغادرة ولا اعتقد ان احدا يريد ان يبقي وهو مطارد ولا يستطيع الخروج الي الشارع).
وقال اسامة حنفي استاذ العلاقات الدولية بجامعة السودان إن الحكومة المصرية تلقي القبض الان على الجميع من يملك كروت المفوضية ومن لاويملكها وحتى من يملك اقامة غير مجددة تم القبض عليه وترحيله هم لا يجاملون في الامر الذي ينفذ بصرامة وتواجد لقيادات شرطية كبيرة في الشارع)، وأضاف(لا تبدو الامور وقفاً فقط على مواطنين لا يملكون ما يعيدهم إلى بلادهم وهم هنا أغلبية لكن هناك فئات أخرى هي المنتمين للمليشيا الذين غادروا مدن بالشمال وخصوصاً الخرطوم ولم يذهبوا إلى مدن الغرب والاعلاميين وغيرهم وهؤلاء لا يستطيعون العودة للخرطوم ومدن الشمال ولا يستطيعون في ظل الاوضاع الحالية البقاء في مصر بعد أن أصبحت الحكومة المصرية لاتتوقف عند كروت المفوضية التي كان كثير من هؤلاء يحتمون بها ويعتقدون أن السلطات لن تمسهم)، وتابع (مع كثير من التسريبات المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي والتي لا اساس لها يعيش آلاف السودانيين الموجودين الان في مصر أيام من الرعب والخوف من الترحيل وتداعياته وكل منهم لديه ما يجعله يخشى اليوم التالي).