في خطوة جديدة نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في الخدمات الصحية اليومية، أعلنت شركتا «كوالكوم» و«أسوس» إطلاق برنامج جديد يحمل اسم «المساعد الذكي للصيدلة»، صُمم لمساعدة الصيادلة في مراجعة الأدوية واكتشاف بعض المخاطر المحتملة قبل صرفها للمرضى.
ويختلف النظام عن أدوات الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تكتفي بالإجابة عن الأسئلة، إذ صُمم للتعامل مع سير العمل داخل الصيدليات، من خلال جمع معلومات متعددة عن وصفات المرضى وتحليلها لمساعدة الصيدلي على اكتشاف التفاعلات الدوائية المحتملة، وتكرار الأدوية، وبعض حالات الاستخدام غير الملائم للدواء، إلى جانب دعم تقديم الإرشادات للمرضى.
ومن أبرز خصائص التقنية أنها تستطيع العمل محليًا على الأجهزة، بدل الاعتماد الكامل على إرسال البيانات إلى خوادم سحابية. ويتيح ذلك تقليل الحاجة إلى نقل المعلومات الطبية الحساسة خارج الصيدلية، كما قد يسمح باستخدام النظام في بعض البيئات التي تعاني ضعف الاتصال بالإنترنت.
وتستهدف المرحلة الأولى من المشروع أكثر من 50 صيدلية تجريبية في جنوب تايوان، بهدف اختبار التقنية في ظروف العمل الحقيقية وتطويرها قبل توسيع نطاق استخدامها.
ويأتي المشروع في وقت يزداد فيه الاعتماد على التكنولوجيا لمساعدة العاملين في القطاع الصحي على التعامل مع الكميات المتزايدة من المعلومات الطبية وتعدد الأدوية التي يتناولها بعض المرضى، خصوصًا كبار السن.
ورغم القدرات المتقدمة للنظام، فإنه لا يُطرح بديلًا عن الصيدلي، بل أداة مساعدة تساعده على مراجعة المعلومات بصورة أسرع والتنبه إلى بعض المخاطر المحتملة، بينما يظل القرار المهني النهائي بيد المختص.
ويفتح هذا التطور بابًا جديدًا أمام الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي؛ فالمستقبل قد لا يكون في آلات تستبدل الإنسان، بقدر ما يكون في أنظمة تعمل إلى جواره، وتمنحه أدوات أدق لاتخاذ القرار.