ثقافة وفنون

الدولة تطرق أبواب المبدعين… البرهان يزور علي شمو وأبو عركي البخيت.. 

الاحداث:ماجدة حسن

زار رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان، الفنان الموسيقار أبو عركي البخيت في منزله بمدينة أم درمان، كما زار البروفيسور علي شمو في منزله بمنطقة الصافية بمدينة بحري، في زيارتين جمعتا بين رمزين بارزين في مسيرة الفن والإعلام السوداني.

وتكتسب الزيارتان دلالتهما من طبيعة الشخصيتين اللتين اختار البرهان الوصول إليهما في منزليهما؛ فأبو عركي البخيت يمثل واحداً من الأصوات المؤثرة في تاريخ الأغنية السودانية، فيما يُعد علي شمو من أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ الإعلام السوداني وتطوره، بما قدماه من إسهامات امتدت لعقود في مجاليهما.

وفي بلد ارتبطت ذاكرته الوطنية بأصوات الفنانين وأقلام الإعلاميين وشهادات المثقفين، فإن حضور الدولة إلى منزل المبدع يحمل معنى مختلفاً عن اللقاءات الرسمية داخل المكاتب والقاعات. فالمبدع هنا لا يظهر باعتباره ضيفاً على مؤسسة، وإنما باعتباره صاحب تجربة تستحق أن تُزار وتُستعاد صلتها بالمجتمع والدولة.

زيارة البرهان لأبو عركي البخيت وعلي شمو تفتح كذلك باباً أوسع للنقاش حول موقع المبدعين في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل ما أحدثته الحرب من خسائر طالت الإنسان والمكان والذاكرة الثقافية. فالفن والإعلام لم يكونا يوماً هامشاً في حياة السودانيين، بل ظلا جزءاً من تشكيل الوجدان العام وتوثيق التحولات التي مرت بها البلاد.

وتأتي الزيارتان في وقت يحتاج فيه السودان إلى إعادة وصل ما انقطع بين مؤسسات الدولة ورموزه الثقافية والإبداعية، وإلى استعادة المبدعين لموقعهم الطبيعي في المشهد الوطني. فتكريم التجارب الإبداعية لا يتوقف عند الاحتفاء بالأسماء الكبيرة، وإنما يمتد إلى حماية الإرث الذي صنعته هذه الأسماء، وإتاحة المجال أمام أجيال جديدة لمواصلة الطريق.

واللافت في الزيارتين أن البرهان لم يكتفِ باستقبال المبدعين أو الالتقاء بهم في مناسبة رسمية، بل ذهب إليهم حيث يعيشون؛ إلى منزل فنان حمل صوته حضوراً استثنائياً في الأغنية السودانية، وإلى منزل إعلامي ارتبط اسمه بتاريخ الصحافة والإذاعة والتلفزيون في السودان.

وبين أم درمان وبحري، يلتقي الغناء بالإعلام، ويلتقي حاضر الدولة بذاكرة الإبداع. وقد تبدو الزيارة في صورتها خبراً عابراً، لكنها تطرح سؤالاً أكبر حول ما إذا كان هذا الاهتمام يمكن أن يتحول إلى سياسة مستمرة تجاه المبدعين، تتجاوز الزيارات الرمزية إلى رعاية حقيقية للفن والثقافة والإعلام، وحفظ تجارب الرموز السودانية وتوثيقها.

فالمبدعون الذين صنعوا جزءاً كبيراً من صورة السودان وذاكرته لا يحتاجون فقط إلى أن تتذكرهم الدولة، بل إلى أن يجدوا موقعهم في مشروعها لاستعادة البلاد وبناء مستقبلها. وحين تطرق الدولة أبوابهم، فإنها في الحقيقة تطرق أبواب جزء أصيل من الذاكرة السودانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى