ثقافة وفنون

الخبير التلفزيوني جمال الدين مصطفي  يكتب : (العنوان 24) درس في الإرادة الإعلامية

كتب الخبير الاعلامي بالتلفزيون القومي جمال الدين  مصطفي علي صفحته بالفيس بوك حين يصنع الفعل ماعجزت عنه المؤسسات..

في مشهدٍ إعلامي سوداني طال فيه الكلام وقلّ فيه الإنجاز، تبرز تجربة قناة العنوان 24 الإخبارية المتخصصة كنموذج عملي يُحسب ولا يُنكر. فقد استطاعت الأستاذة والزميلة المبدعة نسرين النمر، رئيس مجلس إدارة القناة، أن تحوّل فكرة القناة الإخبارية من مشروع مؤجل إلى واقع إعلامي قائم عبر الإعلام الجديدالآن ….والذي سيتطور باكرا بخطى واضحة نحو البث الفضائي من داخل السودان عبر الأقمار الصناعية.

هذا الإنجاز لا يمكن قراءته باعتباره توسعًا تقنيًا فقط، بل باعتباره تجسيدًا لرؤية إعلامية واعية تؤمن بأن السودان يستحق منصة إخبارية مهنية، حديثة، قادرة على مخاطبة الداخل والخارج بقدر واحد من المسؤولية والاحتراف.

وفي المقابل، تفرض المقارنة نفسها:

كيف عجزت المؤسسات الرسمية في السودان وعلى مدى سنوات طويلة، عن إنشاء قناة إخبارية متخصصة، رغم سعي واجتهاد عدد من قيادات الفضائية القومية ووفرة المقترحات، وتعدد المبادرات، وتوالي الوعود؟ كيف ظلت الفكرة حبيسة اللجان والملفات، بينما خرجت قناة العنوان 24 إلى النور بإرادة مستقلة وقرار واضح؟ وسؤالي هذا موجه إلى قيادات الدولة العليا طيلة سنوات طوال منذ ان طرح العديدون من منسوبي القومي(الحكومي) هذا المشروع

تجربة العنوان 24 تقول شيئًا بسيطًا لكنه عميق الدلالة:

إن الإعلام لا يُبنى بالتصريحات، بل بـالقرار، والمتابعة، والإيمان بالمشروع. وحين تتوفر هذه العناصر، يتحقق الإنجاز، حتى في أصعب الظروف.

ليست هذه المقارنة تقليلًا من أحد، بل دعوة لإعادة النظر. فنجاح الأفراد حين تفشل المؤسسات ليس مفارقة عابرة، بل رسالة واضحة بأن أزمة الإعلام ليست في نقص الأفكار، بل في غياب الحسم والرؤية..وفي تسهيل وجرأة التغذية المالية من اليد القابضة دون تردد

العنوان 24 ليست مجرد قناة، بل شهادة على أن الإرادة حين تقترن بالمهنية، تصنع ما عجزت عنه سنوات من الانتظار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى