ضياء الدين بلال
كنت أسمع عنه كثيرا في مرويات السياسة السودانية وحكاياتها، عن رئاسته لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم، وصراعه مع نظام جعفر نميري، وعن خلقه الرفيع وعلمه الغزير.
وقرأت له مقالات عديدة تناول فيها قضايا وموضوعات مختلفة، فوجدت فيها صدقا وحكمة وشجاعة في قول الحق، دون مجاملة أو مواربة، إلى جانب مقدرة فائقة على التعبير والسرد.
التقيته للمرة الأولى عام 2019، عندما زرته في شقته بالدوحة لتناول إفطار رمضان، بصحبة الصديق العزيز الأستاذ عادل الباز، الدال دوما على الخير والأخيار.
وحينما استقر بي مقام العمل في قطر الخير عام 2022، تعددت اللقاءات وتنوعت النقاشات، فوجدت فيه تواضع العلماء، ورزانة الحكماء، ولطف أهل الريف في بلادي الحبيبة.
البروفيسور التجاني عبد القادر حامد، الذي نقل الناعي خبر وفاته ليلة الجمعة، كان واحدا من أبرز علمائنا في الخارج، في بلاد تعرف قدر رجال العلم والمعرفة، وتقدر إسهاماتهم.
وكان آخر لقاء جمعني به قبل أكثر من شهرين، في مناسبة زواج ابنتي الكبرى، وكان ضمن الحضور.
وأخبرني الصديق العزيز منصور سليمان أن قناة الجزيرة نجحت أخيرا، قبل أيام في إقناع البروفيسور التجاني بتسجيل حلقة تلفزيونية لبرنامج «موازين»، لم تبث بعد، فقد ظل الرجل زاهدا في الظهور الإعلامي، رغم مكانته العلمية والفكرية.
ومع الخبر الفاجع أمس، علمت من صديقه الأقرب الدكتور أبوبكر محمد أحمد إبراهيم أنه كان في معيته قبل أيام، يشاركه الترتيبات الأخيرة لطباعة كتاب جديد بعنوان «قراءات في السياسة السودانية المعاصرة.. السقوط والثورة والحرب».
وأخبرني الدكتور أبوبكر أن البروفيسور التجاني كان من المفترض أن يشارك في اجتماع لأساتذة الجامعات في الدوحة أمس، لكنه لم يحضر، وظل هاتفه مغلقا.
وحينما توجهوا إلى شقته للاطمئنان على صحته ومعرفة سبب غيابه، وجدوه قد رحل إلى بارئه إثر نوبة قلبية مفاجئة.
رحم الله البروفيسور التجاني عبد القادر حامد رحمة واسعة، وجزاه عن علمه وعطائه خيرا، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء، وألهم أسرته وطلابه ومحبيه وأصدقاءه الصبر وحسن العزاء.
سيبقى التجاني حاضرا في ذاكرة من عرفوه، بعلمه وخلقه ومواقفه وكلماته، وسيبقى أثره شاهدا على رجل عاش عالما، ومات عزيزا، وترك وراءه علما ومحبة وذكرا طيبا.