رأي

اتهامات للدعم السريع بمجزرة الاعتصام

امجد فريد الطيب

تعلمُ مجموعاتٌ من الساسة الذين يزايدون اليوم بجريمة فضّ الاعتصام جيداً أنّ مليشيا الدعم السريع هي التي قامت باستدعاء منتسبيها، وجمعهم في الساحة الخضراء، وتسليحهم، ثم توجيههم للهجوم على ساحة الاعتصام لفضّه بتلك الوحشية التي شهدناها، بالتزامن مع عملية إخلاء منطقة كولومبيا التي كانت قد تقرّرت مسبقاً وشاركت فيها كل القوات النظامية. ويعلمون تماماً أنّ التحقيقات التي أُجريت—ونُشر بعضها، ومنها تحقيقٌ مستقلّ مشهود لهيئة محامي دارفور آنذاك—قد أثبتت هذه الاتهامات بشكل قاطع. بل إنّ وجود عبد الرحيم دقلو وإشرافه المباشر على القوات التي فضّت الاعتصام موثّقٌ بالفيديو.

كانت محاولة لتفادي وتأجيل نشر هذه الحقائق، بغرض تحاشي الاصطدام العسكري وإشعال الحرب مع المليشيا، وكان ذلك مجرد تأجيل لما هو محتوم. وقد يختلف أيّ شخص—وهو محق—مع هذه التقديرات، بدءاً من قرار فض كولومبيا وحتى محاولات تفادي الحرب بتفادي النشر. لكنّ هذه المتاجرة التي تحدث الآن، وبعد أن اندلعت الحرب بالفعل، عبر محاولة صرف النظر عن جريمة الدعم السريع والمتاجرة بالدماء التي سُفكت في فضّ الاعتصام لتجريم القوات المسلحة، هي أمرٌ بالغ القبح، وتشبه تماماً ما تمارسه نفس هذه القوى اليوم دفاعاً عن المليشيا وكفيلها الإماراتي. فالدم السوداني عندهم هو مجرد كرت مساومة.

ارتكبت مليشيا الجنجويد (الدعم السريع) مجزرة فضّ الاعتصام، ثم عادت وارتكبت المجازر ذاتها في الجنينة، ثم في الخرطوم والجزيرة، من الهلالية حتى ود النورة، ثم أراقت الدماء السودانية ذاتها في الفاشر، ولا تزال تمارس القتل والتشريد والتنكيل في كل مكان تصل إليه جحافلها. وهم، مستمرون في محاولات غسل آثار هذه الدماء عبر التدليس الذي مارستموه في الفاشر، وتمارسونه الآن مجدداً في ذكرى فضّ الاعتصام، لتوجيه أصابع الاتهام إلى الآخرين.

كفاكم متاجرةً بدماء الناس، كفاكم متاجرةً بدم السودانيين. فلن ينفعكم سادتكم في أبوظبي، ولن يدفعوا عنكم غضبة السودانيين على هذا التماهي الدموي.

رحم الله شهداء فضّ الاعتصام، وكل شهداء السودان. والخزي والعار للساسة الذين ارتهنوا ذممهم وضمائرهم لنظام أبوظبي، ويجتهدون في تبرئة مليشياته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى