تقارير

أفريقيا تتصدر نمو الطاقة الشمسية عالميًا رغم تباطؤ السوق

تقرير المركز الافريقي للإستشارات

سجّلت أفريقيا أسرع معدل نمو في سوق الطاقة الشمسية عالميًا خلال عام 2025، متحدّيةً حالة التباطؤ التي يشهدها القطاع على المستوى الدولي، ومؤكدةً تحوّل مركز الثقل في الطاقة المتجددة نحو القارة.

وبحسب تقرير صادر عن جمعية صناعة الطاقة الشمسية في أفريقيا، ارتفعت القدرة المركبة للطاقة الشمسية في القارة بنسبة 17% خلال 2025، مدفوعةً بزيادة واردات الألواح الشمسية الصينية. في المقابل، نما إجمالي إنتاج الطاقة الشمسية عالميًا بنسبة 23% ليصل إلى 618 غيغاواط، مقارنة بزيادة أقوى بلغت 44% في 2024، ما يعكس تباطؤًا نسبيًا في وتيرة النمو العالمي.

وترى سينثيا أنغويا-موهاتي، القائمة بأعمال الرئيس التنفيذي لـجمعية كينيا للطاقة المتجددة، أن الشركات الصينية تمثل القوة الدافعة الرئيسية للتحول الأخضر في أفريقيا، مشيرة إلى توسّع استثماراتها وبنائها سلاسل توريد متكاملة داخل القارة.

ورغم هذا الزخم، لم تدخل كل المعدات المستوردة حيّز التشغيل بعد. فالقارة تمتلك حاليًا 23.4 غيغاواط ذروة فقط من القدرة الشمسية الفعلية، في حين تم شحن نحو 64 غيغاواط ذروة من المعدات منذ عام 2017. ويُقصد بمصطلح “غيغاواط ذروة” الحد الأقصى للطاقة الممكن إنتاجها في ظروف مثالية.

من جانبه، أوضح جون فان زويلن، الرئيس التنفيذي للجمعية، أن النمو الحالي يرتبط بتحسّن السياسات وتهيئة بيئة استثمارية أكثر دعمًا في عدد من الدول. وأكد، خلال مشاركته في قمة إنترسولار أفريقيا في نيروبي، أن الطاقة الشمسية لم تعد حكرًا على دول محدودة، بل أصبحت أولوية متنامية على مستوى القارة، مدفوعة بتقاطع السياسات مع متطلبات السوق.

تاريخيًا، كانت جنوب أفريقيا تستحوذ على الحصة الأكبر من واردات الألواح الشمسية، إذ شكّلت في وقت ما نحو نصف الشحنات إلى القارة. غير أن هذه الهيمنة تراجعت إلى أقل من الثلث مع صعود الطلب في أسواق أخرى. وخلال العام الماضي، حققت 20 دولة أفريقية أرقامًا قياسية في استيراد الطاقة الشمسية، بينما استوردت 25 دولة ما لا يقل عن 100 ميغاواط من القدرة.

وتقدّمت نيجيريا إلى المرتبة الثانية بين أكبر المستوردين، متجاوزة مصر، مستفيدة من الاعتماد المتزايد على أنظمة الطاقة الشمسية المقرونة بالبطاريات كبديل عملي وأقل تكلفة لمولدات الديزل وشبكات الكهرباء غير المستقرة. كما شهدت الجزائر ارتفاعًا لافتًا في وارداتها، تجاوز 30 ضعفًا خلال عام واحد، إلى جانب زيادات ملحوظة في زامبيا وبوتسوانا.

ووفق التقرير، تنتج 23 دولة أفريقية على الأقل — من بينها جنوب أفريقيا وتونس وكينيا وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى — أكثر من 5% من احتياجاتها الكهربائية من الطاقة الشمسية.

كما لعب تراجع أسعار الألواح الشمسية والبطاريات، ومعظمها صيني الصنع، دورًا محوريًا في تسريع الاعتماد على أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية والتجارية. فقد انخفضت تكلفة تخزين البطاريات إلى 112 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة في 2025، مقارنة بـ144 دولارًا في 2023، بفضل التطور التكنولوجي وتحسن كفاءة الأنظمة.

ويرى فان زويلن أن هذا التراجع في أسعار التخزين يمثل تحولًا استراتيجيًا للقارة، التي تعاني من نقص في مصادر الطاقة المستقرة والقاعدية.

وفي نيجيريا، أسهم الإلغاء التدريجي لدعم الديزل خلال العامين الماضيين في تعزيز جاذبية الطاقة الشمسية، إذ أصبح الوقود التقليدي أكثر كلفة، ما دفع الأفراد والشركات للبحث عن بدائل مستدامة. كما أعلنت الحكومة النيجيرية في سبتمبر عن خطط لإنشاء مصنع لإنتاج الألواح الشمسية بقدرة 1 غيغاواط، يُعد الأكبر في غرب أفريقيا، بالتوازي مع مشاريع مماثلة في مصر وجنوب أفريقيا وإثيوبيا.

ومع سعي أفريقيا لتطوير قاعدة صناعية محلية في قطاع الطاقة الشمسية، تتجه الأنظار نحو الصين لنقل الخبرات التقنية وتقليل الاعتماد على الواردات.

ولا يقتصر أثر الطفرة الشمسية على قطاع التصنيع فحسب، إذ يشهد قطاع الخدمات — من تركيب وصيانة وتمويل وتوزيع — نموًا متسارعًا، مع ظهور آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة لتلبية الطلب المتزايد.

ورغم هذا التفاؤل، لا تزال تحديات السياسات قائمة. فعلى عكس مناطق مثل الشرق الأوسط التي تعتمد خططًا طويلة الأجل واضحة، تعاني العديد من الدول الأفريقية من غموض في الرؤى المستقبلية وتقلب في الأنظمة الضريبية والجمركية، ما يؤثر في ثقة المستثمرين.

ويختصر آموس ويمانْيا، المحلل في منظمة باورشيفت أفريقيا، الإشكالية بقوله إن الفرص متوفرة، لكن ما ينقص هو وضوح الرؤية واستقرار السياسات لضمان استدامة الاستثمارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى