Africa Intelligence: الرياض تقود تحركاً لإعادة تشكيل الحاضنة المدنية الداعمة للبرهان ليعيد السودان زمام المبادرة
Mazin
كشفت مجلة Africa Intelligence الفرنسية، المتخصصة في شؤون الاستخبارات والعلاقات الدولية، عن تحرك سعودي هادئ يهدف إلى إعادة تشكيل قاعدة مدنية سودانية تحظى باعتراف دولي وتدعم مسار الدولة السودانية بقيادة رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
ووفقاً لتقرير نشرته المجلة بتاريخ 15 يونيو 2026، فإن نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي أجرى منذ شهر مارس الماضي سلسلة من اللقاءات المنفصلة في العاصمة الرياض مع عدد من الشخصيات البارزة المنتمية إلى تحالف «صمود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله حمدوك.
وأشار التقرير إلى أن اللقاءات شملت مريم الصادق المهدي، نائب رئيس حزب الأمة القومي ووزيرة الخارجية السابقة، وشقيقها عبد الرحمن الصادق المهدي، إضافة إلى رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، وذلك في إطار مساعٍ سعودية لإعادة ترتيب المشهد المدني السوداني وبناء تفاهمات جديدة مع شخصيات سياسية تتمتع بحضور وتأثير داخل الساحة السياسية.
وبحسب المجلة الفرنسية، جرت هذه المشاورات بحضور مسؤولين سعوديين رفيعي المستوى، من بينهم رئيس الاستخبارات العامة خالد الحميدان، والسفير عبد العزيز المطر ممثل المملكة لدى جامعة الدول العربية، في مؤشر على الأهمية التي توليها الرياض للملف السوداني.
وأضاف التقرير أن المملكة تعمل كذلك على توسيع دائرة هذا الترتيب عبر إشراك شخصيات دبلوماسية سودانية معروفة، من بينها السفير نور الدين ساتي والسفير دفع الله الحاج علي، في محاولة لتكوين جبهة مدنية أوسع تستطيع التفاعل إيجابياً مع المجتمع الدولي وتوفير سند سياسي لمسار استعادة الاستقرار في السودان.
وربطت المجلة بين هذه التحركات السعودية وبين الجهود الرامية إلى إحياء «مسار جدة» الذي رعته المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في عام 2023، معتبرة أن الرياض تسعى إلى استعادة زمام المبادرة في جهود الوساطة المتعلقة بالأزمة السودانية، بعد تعثر المسارات التفاوضية السابقة وتوقف المبادرات الدولية والإقليمية المختلفة.
ويرى مراقبون أن ما أوردته Africa Intelligence يعكس استمرار الاهتمام السعودي بالملف السوداني وحرص الرياض على دعم مسار سياسي يستند إلى مؤسسات الدولة ويحظى بغطاء مدني واسع، بما يسهم في تعزيز فرص الاستقرار وإعادة بناء التوافق الوطني في البلاد.
وكانت المملكة العربية السعودية قد ظلت خلال السنوات الماضية أحد أبرز الأطراف الإقليمية المنخرطة في جهود إنهاء الحرب السودانية، سواء عبر استضافة مفاوضات جدة أو من خلال تحركاتها الدبلوماسية والإنسانية الهادفة إلى دعم الأمن والاستقرار في السودان.