تقارير

مسيّرات بملايين الدولارات.. كيف تغير مسار الحرب في السودان؟

الأحداث – تقرير
بالتزامن مع تقدم الجيش في شمال كردفان، أعلنت القوات المسلحة إسقاط طائرة مسيّرة من طراز FH-95 جنوبي منطقة الخوي بولاية غرب كردفان، في تطور يعكس تصاعد حضور الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية واتساع نطاق استخدامها في الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وقالت القوات المسلحة، في تعميم صحفي أصدره الناطق الرسمي الخميس 5 نوفمبر الجاري، إن الدفاعات الجوية تمكنت مساء اليوم من إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز FH-95 جنوب منطقة الخوي بولاية غرب كردفان.

من المواجهات التقليدية إلى المسيّرات بعيدة المدى
ويُعد هذا الإعلان الثاني من نوعه خلال أقل من أسبوع بشأن إسقاط طائرة مسيّرة بواسطة الدفاعات الجوية التابعة للجيش السوداني، بعد إعلان الجيش مطلع الأسبوع إسقاط طائرة مسيّرة معادية قال إنها عبرت الحدود من إثيوبيا إلى إقليم النيل الأزرق.

وفي 5 أكتوبر الماضي، أعلن الجيش إسقاط طائرة مسيّرة من الطراز نفسه في منطقة غربي الخوي بولاية غرب كردفان، بينما أعلن في 19 أكتوبر إسقاط طائرة مسيّرة حاولت استهداف مطار الخرطوم، وسقط حطامها شرقي العاصمة.

وتشير هذه التطورات إلى تزايد حضور الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية، بالتزامن مع تكثيف الجيش استخدام دفاعاته الجوية للتصدي لها. وفي المقابل، تتواصل التحذيرات من الخسائر البشرية الناجمة عن الهجمات الجوية، إذ أفاد مجلس السيادة الانتقالي بمقتل 484 شخصًا جراء هجمات الطائرات المسيّرة خلال أكتوبر 2026، ونسب هذه الهجمات إلى قوات الدعم السريع.

ولا تقتصر أهمية الطائرات المسيّرة المتطورة على قدرتها على التحليق لمسافات طويلة وتنفيذ الهجمات، بل تمتد إلى طبيعة المنظومات التشغيلية التي تعتمد عليها. فهذه الطائرات لا تُباع عادةً بوصفها هياكل منفردة، وإنما ضمن حزم تشمل محطات التحكم والتوجيه والذخائر والتجهيزات اللازمة للتشغيل، وتقدر تكلفة هذه المنظومات بملايين الدولارات.

وتُعد طائرات “بيرقدار أكينجي” التركية من أبرز الطائرات المسيّرة القادرة على التحليق على ارتفاعات عالية ولمسافات طويلة، كما تتيح لمشغليها إمكانات الرصد والاستطلاع وتنفيذ الهجمات باستخدام الذخائر الموجهة.

إمدادات التسليح ومسارات وصول المسيّرات
ومع دخول حرب السودان عامها الرابع، تتزايد المخاوف من تداعيات تدفق الأسلحة الحديثة والمتطورة إلى طرفي النزاع، في ظل تحذيرات من اتساع نطاق التسليح وتزايد الاعتماد على التقنيات العسكرية الحديثة.

وكان مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، قد أشار في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في أغسطس 2026 إلى حصول قوات الدعم السريع على إمدادات تسليحية عبر مسارات إقليمية ودولية، محذرًا من ارتفاع مستوى التسليح لدى تلك القوات.

وفي الإحاطة نفسها، أشار المندوب السوداني إلى مطارات الفاشر ونيالا في إقليم دارفور، ومطار أم جرس في تشاد، ضمن حديثه عن المسارات الجوية المرتبطة بإمدادات الأسلحة والمعدات العسكرية.

وفي هذا السياق، نفذ الجيش غارات جوية مكثفة خلال الفترة بين سبتمبر وأكتوبر 2026 في محيط مطار نيالا بولاية جنوب دارفور، الذي تصفه تصريحات لمسؤولين حكوميين بأنه مركز رئيسي لإمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة والمقاتلين.

واتجهت العمليات العسكرية في السودان بصورة متزايدة نحو استخدام تقنيات القتال الحديثة، بدلًا من الاقتصار على أنماط المواجهة التقليدية. وشمل ذلك استخدام طائرات مسيّرة متطورة، من بينها “بيرقدار أكينجي” التي تنتجها شركة “بايكار” التركية، وتستطيع حمل نحو 1.5 طن من الذخائر، وفقًا للمواصفات المعلنة للطائرة.

الخسائر البشرية.. الوجه الآخر لحرب المسيّرات
وعلى الجانب الإنساني، خلّفت الهجمات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة خسائر بشرية كبيرة خلال العام الجاري، إذ تشير تقديرات إلى مقتل نحو 1,120 شخصًا.

وتصاعدت وتيرة الهجمات خلال سبتمبر وأكتوبر ومطلع نوفمبر الجاري، فيما أفادت الحكومة بمقتل 484 شخصًا خلال أكتوبر وحده. كما نقلت تقارير صحفية عن وكالة “رويترز” مقتل 153 شخصًا في منطقة سوق النعام بأبيي الشهر الماضي.

ومع اتساع استخدام الطائرات المسيّرة في ساحات القتال، لا تقتصر تداعيات سباق التسلح على التحولات في القدرات العسكرية للطرفين، بل تمتد إلى تعريض المدنيين لمخاطر متزايدة، في وقت تتواصل فيه الحرب دون مؤشرات واضحة على قرب توقفها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى