ثقافة وفنون

مجهر ليزري جديد يفتح آفاقًا لرؤية أدق داخل الخلايا البشرية

طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا بمدينة بيركلي تقنية مجهرية جديدة تعتمد على الليزر لتعزيز وضوح الصور الملتقطة بالمجاهر الإلكترونية، في خطوة قد تساعد العلماء على دراسة البروتينات والجزيئات الدقيقة داخل الخلايا، وفهم العمليات الحيوية المرتبطة بالأمراض بصورة أكثر تفصيلًا.

وتعتمد التقنية الجديدة على ما يُعرف بلوحة الطور الليزرية، التي تغيّر طور حزمة الإلكترونات داخل المجهر، بما يزيد التباين بين التراكيب المراد تصويرها والخلفية المحيطة بها. وتكمن أهمية هذا التطور في أن كثيرًا من البروتينات البشرية صغيرة للغاية، الأمر الذي يجعل الحصول على صور واضحة لها تحديًا باستخدام الوسائل التقليدية.

ويعمل النظام بالتكامل مع تقنية المجهر الإلكتروني بالتبريد، التي تُستخدم لتحديد البنية الدقيقة للجزيئات الحيوية. ومن شأن تحسين جودة الصور أن يساعد الباحثين على رصد بروتينات أصغر، ودراسة كيفية تفاعل الجزيئات داخل بيئتها الطبيعية في الخلايا، بدلًا من الاكتفاء بفحصها بصورة منفصلة.

وتكتسب هذه الإمكانات أهمية خاصة في الأبحاث الطبية، إذ تؤدي البروتينات دورًا أساسيًا في وظائف الخلايا، وترتبط اضطرابات بنيتها أو طريقة عملها بعدد من الأمراض. وقد تتيح الصور الأكثر وضوحًا للعلماء فهمًا أعمق للآليات الجزيئية، بما يدعم الأبحاث الموجهة نحو تطوير الأدوية والعلاجات.

وأطلق الباحثون اسم «ثيا» على أحد المجاهر المطوّرة باستخدام هذه التقنية، نسبة إلى شخصية من الأساطير اليونانية مرتبطة بالضوء والإشراق. ويعمل فريق بحثي آخر على تطوير تصميم مرتبط يستخدم حزمتين من الليزر لتحسين جودة التصوير وتقليل بعض التشوهات البصرية.

ونُشرت النتائج المتعلقة بالتطوير في مجلة «ساينس»، فيما يواصل الباحثون العمل على اختبار التقنية وتوسيع إمكاناتها. ولا تزال الاستفادة الطبية المباشرة منها بحاجة إلى مزيد من التطوير والدراسة، لكنها تمثل خطوة واعدة نحو استكشاف تفاصيل دقيقة من عالم الخلايا لم يكن من السهل تصويرها بوضوح من قبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى