رأي

مصابيح الدُجى الأستاذ مهدي إبراهيم محمد

د. امين حسن عمر

جاءت عائلة مهدي أبراهيم من دارفور ديار بني هلبة كسبا للرزق والمعاش وإستقرت بقرية جنوبي مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار الحالية. ولد مهدي هناك في منتصف أربعينيات القرن العشرين ودرس مهدي مراحله الأولية والوسطى بسنار والثانوية بحنتوب ثم جامعة الخرطوم كلية الآداب ثم القانون عمل بعد تخرجه في التليفزيون و أمل فيه (أبوبكر) عوض وحسن عبد الوهاب وأيوب صديق لكن إنقلاب مايو أدى به إلى ترك التليفزيون حيث كان من أفضل مقدمي نشرة الأخبار باللغتين العربية و الإنجليزية والتحق مهدي لإعتصام الجزيرة أبا الذي قاده الإمام الهادي وآزره الشهيد محمد صالح عمر والشيخ محمد محمد صادق الكاروري وثلة من شباب الأسلاميين إلى جانب آلاف الأنتصار وبعد مذبحة الجزيرة أبابا أعلنت الحكومة آنذاك جائزة قدرها خمسة الف جنيه لمن يقبض عليه وأعتبرته عنصرا خطرا أ ملكات مميزة لكن مهدي نجح في التسلل الى أثيوبيا وتواصل مع عثمان خالد وأحمد عبد الرحمن وعناصر من الحزب الاتحادي على رأسهم الشريف حسين الهندي وعناصر من حزب الأمة وعلى رأسهم الدكتور الراحل عمر نور الدائم ليؤلسسوا جبهة للمعارضة. غادر مهدي للسعودية ومنها إلى ليبيا عندما بدأ العمل المسلح للجبهة الوطنية هنالك وكان مهدي وابراهيم السنوسي على رأس الطليعة القيادية التي قادت الحملة في 2يوليو1976 لإسقاط حكم نميري ولم تنجح الحملة العسكرية ولكنها أقنعت النميري بأن المصالحة الوطنية الشاملة هي الحل فكانت المصالحة في يوليو 1977 لم يكن مهدي إبراهيم متحمسا للمشاركة في نظام نميري لذلك غادر للدراسة في الولايات المتحدة الامريكية حيث حصل على الماجستير في الاعلام من جامعة لانسنج بولاية ميتشجان . والتحق إبان تلكم الفترة بالنشاط الإسلامي في شتى منظماته في أمريكا ثم عاد بعد ذهاب حكومة نميري وترشح في دائرة بحري المركزية وانتخب عضوا بالجمعية التأسيسية وترأس تحرير الرآية الصحيفة السياسية الناطقة بأسم الجبهة الإسلامية القومية كما ترأس أمانة العلاقات الخارجية بالجبهة ونظم زيارات الجبهة لباكستان والصين ومصر والسعودية واليمن.
بعد الإنقاذ تولى مهدي منصب سفير السودان فى جنيف فى بداية التسعينات وعمل أيضاً سفيراً للسودان بواشنطن. ثم تولى مدير إدارة الشؤون السياسية في وزارة الخارجية لمدة ثلاث سنوات ثم مستشارًا لرئيس الجمهورية للشؤون السياسية ثم عمل وزير دولة بالقصر الرئاسي ثم تولي حقيبة وزارة الإعلام والاتصالات 2002ـ 2003 واستقال لافساح الفرصة واعتذر عن الوزارة عدة مرات لكنه انتخب رئيسا لمجلس شورى الحركة الإسلامية دورة2012_2018 وظل عضوا منتخبا بالمكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني وتولى مهمة رئيس الكتلة البرلمانية لنواب المؤتمر لكنه تنحى أيضا وطلب ال إعفاء من عضوية البرلمان لدواعي صحية
والأمر المشتهر المعروف عن مهدي إبراهيم أنه رجل ذو ملكات مميزة في الخطابة والحديث و العلاقات العامة ، وقد قال عنه القيادي بحزب الأمة عبدالرسول النور لـصحيفة( الصيحة )أن شخصية مهدي إبراهيم اتمتلك مقدرة يستطيع أن يكسب بها ثقة الناس في التعامل معه من أول وهلة ، وهذا ماجعله مقرباً من الإمام الهادي ويطمئن للتعامل معه بعد قيام مايو رغم أنه كان يعلم أن مهدي من قيادات “الإخوان المسلمون” وبذات القدر أصبحت لمهدي علاقة قوية جدًا مع الشريف حسين الهندي الذي كان دائماً تحتفظ بمسافة عازلة في التعامل المفتوح مع الآخرين خاصة الأغراب من خارج الاتحاديين، لكن مهدي استطاع أن يكسب ثقته ويصبح من المقربين إليه بل خازن أسراره . ويقول عبدالرسول إلى أن مهدي رجل علاقاته مفتوحة ومتواصل مع كل أطياف المجتمع ورجل سهل التعامل والتآلف معه ، ويتمتع بثقافة و بدرجة عاليةمن المعرفة وهذا ما اعترف به نظام مايو في النشرة التي وزعها للقبض عليه بأن وصفه بأنه رجل ذو ثقافة عالية ويتحدث أكثر من لغة)
ومهدي ذو شخصية جاذبة ودودة جعلت منه دبلوماسيا بالسجية وإعلاميا محبوبا موهوبا ،وهو خطيب مفوه ومثقف موسوعي ذو حافظة حاوية واعية. وقد إضطرته ظروف توعك صحي متطاول للبقاء بدولة تركيا للإستشفاء بيد أنه ظل وسيظل بأذن الله جنديا ما وهت همته ولا مضي مضاؤه في خدمة قضايا الإسلام ،أطال الله بقاؤه بين إخوته ومحبيه وجعل جهاده له زخرا وأجرا في الدنيا والآخرة إن الله على ذلك لقدير وهو بالأجابة جدير. .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى