تقرير – رحاب عبدالله
أكد خبراء اقتصاد أهمية ما أعلنته وزارة المالية عن توقيع السودان مع جمهورية بيلاروسيا على الجزء الثاني من اتفاقية تمويل الصادرات بين البلدين (“الاتفاقية الأساسية” – The Basic Agreement)، وذلك بمقر بنك التنمية البيلاروسي في العاصمة مينسك. ووقع عن الجانب السوداني المستشار محمد نور عبد الدائم وزير الدولة بالمالية وعن الجانب البيلاروسي سيرجي ستال تشارلوك الرئيس التنفيذي لبنك التنمية البيلاروسي .
وأعلن وزير الدولة بالمالية أن بنك التنمية البيلاروسي سيقدم في المرحلة الأولى تمويلاً يفوق 100 مليون دولار لبناء 17 صومعة لتخزين الغلال بناءً على الاتفاقية الموقعة ، وإنشاء خط لتجميع التراكتورات البيلاروسية في السودان. وسيتم التركيز في المرحلة المقبلة على مشروعات الأمن الغذائي والميكنة الزراعية والنقل وتأهيل البنية التحتية، لتحقيق التكامل بين الموارد الطبيعية الهائلة للسودان والتقنية البيلاروسية في مجال الزراعة والصناعات التحويلية. مؤكداً ان هذه الاتفاقية تأتي تفعيلاً لمقررات اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين والتي عقدت اجتماعاتها في شهر مايو الماضي.
*استقرار سعر الصرف*
اكد نائب محافظ بنك السودان السابق د.بدرالدين قرشي، ان
مثل هذه الإتفاقية تمثل السند الرئيسي لتفعيل التجارة الخارجية وتعزز من التعاون الاقتصادي فى التبادل السلعي وتسهيل التعامل المصرفي بين المصارف المراسلة فى البلدين، وقال في حديثه ل( الاحداث) ربما يؤدي التوسع فى التعامل والمعاملات التجارية إلى توسيع وتتنوع الصادرات السودانية ويحقق توازن في الميزان التجاري، مما ينعكس إيجابا في استقرار سعر الصرف.
وقطع بدر الدين قرشي بانعكاسها ايجابا في استقرار سعر الصرف وتحسن قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية الحرة.
ويقول الخبير المصرفي وليد دليل ، ان اتفاقيات تمويل الصادرات وآليات التمويل المبتكرة (مثل القروض الدائرية) بين البلدان النامية والدول ذات التقنية الصناعية والزراعية ،تعتبر محركات رئيسية للتعويض عن نقص السيولة ودعم التعافي الاقتصادي.
واوضح دليل انه بناءً على تفاصيل الاتفاقية المذكورة بين السودان وبيلاروسيا، يُمكن لمثل هذه التفاهمات أن تضيف أبعاداً استراتيجية واقتصادية مهمة مستقبلاً، في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الهدر،مبينا ان بناء 17 صومعة غلال يسهم مباشرة في تقليل نسبة الهدر والمفقود بعد الحصاد (والتي تتجاوز غالباً 20-30% في الدول النامية)، مما يتيح تكوين مخزون استراتيجي للحبوب والمحاصيل الأساسية،بالإضافة الى توفير معينات التخزين يمنح الدولة قدرة أكبر على إدارة المخاطر وسلاسل الإمداد في أوقات الجفاف أو اضطراب الأسواق العالمية، فضلا عن نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة،إنشاء خط لتجميع التراكتورات والمعدات البيلاروسية داخل السودان ينتقل بالتعاون من مجرد “استيراد” إلى “توطين للتقنية”، مما يوفر فرص عمل محلية، ويسهل توفير قطع الغيار والصيانة بأسعار أنسب.
زيادة الإنتاجية الراسية: إدخال الميكنة الزراعية الحديثة يسهم في زيادة إنتاجية الفدان وتقليل تكاليف الإنتاج، مما يعزز منافسة المنتجات السودانية.
كما انها تسهم في تنشيط البنية التحتية واللوجستيات ، وتسهم في حل أزمة المواصلات والنقل من خلال تمويل أسطول الباصات العامة والسكك الحديدية ينعكس فوراً على حركة المواطنين ونقل البضائع والمحاصيل من مناطق الإنتاج إلى الموانئ وأسواق الاستهلاك، مما يقلل تكلفة اللوجستيات.
ويرى وليد دليل ان استدامة التمويل ومرونة المعاملات المصرفية
مؤكدا ان اعتماد التمويل الدائري القائم على المشاركة في الأرباح يضمن استدامة تدفق السلع الاستراتيجية دون إرهاق الميزانية العامة بديون ثابتة وفوائد متراكمة، حيث تُعطى الأولوية للإنتاج وتدوير رأس المال .
واشار دليل إلى ان فتح خطوط تمويل وتسهيل المراسلات البنكية المباشرة بين بنك التنمية البيلاروسي والبنك الزراعي السوداني يقلل الاعتماد على الوساطة المالية الخارجية، مما يسرّع حركة التجارة بين البلدين ويخفض تكلفة المعاملات.
كما رأى ان الاتفاق سيخلق توازن تجاري وزيادة الصادرات السودانية من خلال إتاحة الفرصة للصادرات السودانية (كالمنتجات الزراعية والحيوانية والمعادن) للدخول إلى السوق البيلاروسي ودول منطقة أوراسيا، مما يعوض نقص العملات الأجنبية ويوازن الميزان التجاري بين الطرفين.
عوامل نجاح هذه الاتفاقية مستقبلاً:
غير ان وليد دليل اوضح انه ولتتحقق هذه الإضافات بفاعلية على أرض الواقع، يتطلب الأمر سرعة التنفيذ الإداري، واستقرار البيئة التنفيذية للمشروعات، بالإضافة إلى المتابعة المستمرة من اللجنة الوزارية المشتركة لضمان التزام الأطراف بالجدول الزمني المحدد للتمويل والتجميع.
*أهمية المتابعة والتنفيذ*
من ناحيته قال المستشار الاقتصادي د.ابوبكر التجاني، “هذه اشياء يطالب بها الجميع منذ فترة بحيث أصبحت الصناعات التحويلية والامن الغذائي والبنية التحتية وإصلاحها وتوفير التمويلات والتوسع في العمل الزراعي ،جميعها اشياء جيدة” .
وشدد التجاني على أهمية وجود تنسيق في الزراعة والتجارة والصناعة وان يكون هنالك حل أو خطة للدولة في الاتجاهات مع اهمية التنفيذ لما ورد في الخطط. لكنه تساءل عن هل لدينا خطط ام ان كل وزير يقوم بالعمل مع لجنة وزارية لتوفير المطلوبات، مشيرا لأهمية ان تكون كل هذه المطلوبات وفق خطة واحدة بالنسبة للدولة، وأضاف” في النهاية كله يصب في المصلحة العامة للدولة والسودان والناتج المحلي الإجمالي” . وأكد اهمية التركيز على الصناعات التحويلية لجهة ان تصدير الخام بعد سبعون عاما من الاستقلال يفترض أن لا يكون موجودا، بل يجب أن تكون هنالك قيمة مضافة في كل المنتجات واردف”اي تصدير فيه قيمة مضافة”. واعتبر تصدير الخام سبب رئيسي للعجز في ميزان المدفوعات وبالتالي استمرار تدهور قيمة العملة الوطنية بسبب تصدير مواردنا خام. وقطع بانه اذا تم التركيز على الصناعات التحويلية سيكون الوضع أفضل بكتير ، واضاف” مثلا في الصمغ العربي يفترض تصديره كبدرة ولا يصدر صمغ كما يحدث الان” ، ونوه الى امكانية ان تعمل أقرب دولة مصنعا صغيرا وتستفيد من منتج الصمغ (المنتج في السودان) اكتر من السودان ، واكد ان كل منتجاتنا الان تذهب لدول مجاورة وفقط يتم تغليفها وتكسب منها أضعاف من ما نحن نصدره كخام..
وطرح التجاني سؤالا عن هل يوجد تنسيق بين الجهات المعنية لانشاء الـ17 صومعة للغلال، ونوه لأهمية توزيعها جغرافيا، وأشار إلى أن هذه كلها اشياء يفترض ان تكون واردة في خطة عامة للدولة، ونوه الى انه إذا كان هذا يتناسب مع خطط الدولة فهو امر جيد يتطلب متابعة التنفيذ، موضحا ان الاتفاقيات التي يتم التوقيع عليها ومتابعتها له مدلولات كبيرة جدا وآثار اقتصادية إيجابية تجعل المستثمرين فى القطاع الخاص يبنون خططهم عليه، بحيث ان تنفيذ صوامع غلال تجعلهم يفكرون في زيادة مساحات الزراعة.