شهدت مدينة «هو تشي منه» الفيتنامية مساء الأربعاء 30 سبتمبر فيضانات واسعة النطاق، إثر تزامن هطول أمطار غزيرة مع ظاهرة ارتفاع المدّ الفلكي. وأدى هذا التزامن البيئي إلى تجاوز مياه نهر «سايغون» والمجاري المائية الصغرى لضفافها، ممّا تسبب في غمر عدد كبير من الشوارع الرئيسية والمناطق السكنية المنخفضة بالمياه.
وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» الإخبارية أن مياه الفيضانات المتدفقة وصلت إلى أحياء تجارية وسكنية حيوية، بينما واصل السكان ممارسة أعمالهم ونشاطهم اليومي بتكيف ملحوظ رغم اقتحام المياه لأجزاء واسعة من الطرقات. وأظهرت الصور والمشاهد الميدانية التابعة للوكالة مواطنين يقودون دراجاتهم النارية وسط برك المياه المرتفعة في شوارع المدينة.
ومن بين قصص التكيف التي نقلها التقرير، تجربة المواطن الفيتنامي «فو دانغ ثي» البالغ من العمر 63 عاماً، والذي اضطر لرفع مستوى أرضية منزله بالكامل للحد من دخول مياه الفيضانات المتكررة إلى داخل بيته.
ولا تتوقف أسباب هذه الأزمة على تساقط الأمطار الاستوائية الفجائية فحسب؛ بل تواجه المدينة حزمة من العوامل الطبيعية والبشرية المتداخلة، أبرزها ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي، وظاهرة هبوط التربة والأرض الناتجة عن الإفراط في استخراج المياه الجوفية، إلى جانب التوسع العمراني السريع وضغط شبكات التصريف القديمة التي باتت عاجزة عن استيعاب كميات التدفق الكبيرة.
وفي هذا السياق، أوضح «بنيامين هورتون»، أستاذ علوم الأرض في جامعة مدينة هونغ كونغ، أن ظاهرة تغير المناخ تضاعف وتيرة ومخاطر الفيضانات البحرية والنهرية من خلال تفاعلها المباشر مع التمدد الحضري وهبوط التربة.
ولمواجهة هذه التحديات المناخية المتزايدة، أعلنت السلطات المحلية في يوليو عن خطة استثمارية ضخمة بقيمة تبلغ نحو 13 مليار دولار لمعالجة 159 منطقة معرضة للفيضانات بحلول عام 2030، وتحديث شبكات القنوات وتصريف المياه، فضلاً عن توسيع المساحات الخضراء لتعزيز قدرة المدينة الاستيعابية في مواجهة الفيضانات المستقبلية.