ثقافة وفنون

باريس تزيح الستار عن جدارٍ من لوتيسيا القديمة

في قلب العاصمة الفرنسية، أسفرت أعمال تنقيب أثري عن اكتشاف بقايا جدار قديم يرجح ارتباطه بتحصينات «لوتيسيا» الغالية، المستوطنة التي سبقت ظهور باريس الحديثة، في كشف يعيد تسليط الضوء على بدايات واحدة من أشهر مدن العالم.

وعُثر على الأثر في فناء مستشفى «أوتيل ديو» بجزيرة «إيل دو لا سيتي»، خلال عمليات تنقيب أثري سبقت أعمال التطوير في الموقع. ويتكوّن الجدار من الحجر والخشب، وهي مواد وتقنيات ارتبط استخدامها بالتحصينات التي أقامتها شعوب بلاد الغال قبل السيطرة الرومانية على المنطقة.

ويكتسب الاكتشاف أهميته من ارتباطه بسؤال أثري ظل موضع نقاش لسنوات: أين كان مركز لوتيسيا القديمة تحديدًا؟ فقد اعتُبرت جزيرة إيل دو لا سيتي لفترة طويلة الموقع التقليدي للمستوطنة، بينما اقترحت أبحاث أخرى أن مركزها ربما كان في منطقة نانتير، إلى الغرب من باريس.

ويشير وجود الجدار إلى احتمال أن تكون المنطقة قد شهدت تحصينات قبل العصر الروماني، غير أن علماء الآثار يؤكدون أن تحديد تاريخ البناء ووظيفته بدقة يتطلب دراسة بقية الطبقات والمواد التي عُثر عليها في الموقع.

وتأتي أهمية الاكتشاف من كونه يقدم دليلًا ماديًا جديدًا على شكل المدينة القديمة، بدل الاعتماد على المصادر التاريخية وحدها. كما يمكن أن تساعد دراسة الجدار في فهم طبيعة المجتمع الذي عاش في المنطقة قبل أن تصبح باريس مركزًا حضريًا كبيرًا.

وبينما تستمر عمليات البحث والتحليل، يفتح الجدار المكتشف نافذة صغيرة على مدينة اختفت معالمها تحت طبقات قرون طويلة من العمران، ويمنح علماء الآثار فرصة لإعادة رسم جانب من تاريخ باريس الأولى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى