قدمت كندا في 17 سبتمبر نموذجاً مثيراً للاهتمام لما يسمى الآن خفض المخاطر الاقتصادية.
وقف رئيس الوزراء مارك كارني أمام البرلمان الأوروبي ودعا كندا والاتحاد الأوروبي إلى بناء علاقة أوثق في التجارة والدفاع والمعادن الحرجة والطاقة والذكاء الاصطناعي.
لكن خلف الخطاب مشكلة واضحة: اعتماد الاقتصاد الكندي الكبير على الولايات المتحدة أصبح مصدر ضعف سياسي في ظل التوترات التجارية مع إدارة ترامب.
طرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين فكرة علاقة تصل إلى مستوى «عضو مشارك»، وإن كان شكل هذه العضوية لم يتحدد، بينما تجنب كارني الالتزام بالمصطلح وركز على مضمون العلاقة.
ورد ترامب بالتهديد بإجراءات تجارية إذا مضى الاتحاد الأوروبي في هذا الاتجاه، ما جعل الملف أكبر من اتفاق اقتصادي.
المشكلة الكندية يمكن اختصارها في رقمين: الولايات المتحدة اقتصاد أكبر بكثير من كندا، وهي أيضاً السوق الطبيعية لمعظم صادراتها.
الجغرافيا التي صنعت رخاء كندا لعقود أصبحت بالتالي قيداً.
وتشير قراءة في Financial Times إلى أن استراتيجية كارني تقوم على عدم محاولة فك الارتباط مع الولايات المتحدة، وهو أمر شبه مستحيل، وإنما تقليل الاعتماد المفرط عليها عبر إزالة الحواجز التجارية الداخلية وجذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية والبحث عن أسواق جديدة.
المعادن الحرجة عنصر أساسي في هذه الاستراتيجية.
كندا تمتلك احتياطيات مهمة يحتاجها الغرب في البطاريات والصناعات العسكرية والتكنولوجيا، بينما يريد الاتحاد الأوروبي تقليل اعتماده على الصين في هذه المواد.
وهكذا يمكن أن تتقاطع حاجة أوروبا إلى الموارد مع حاجة كندا إلى الأسواق.
الأمر نفسه ينطبق على الطاقة. إذا تمكنت كندا من زيادة قدرة تصدير النفط والغاز إلى آسيا وأوروبا، فإنها تقلل تدريجياً من اعتمادها على السوق الأمريكية.
لكن التنويع الاقتصادي يستغرق سنوات، بينما التعريفات يمكن فرضها خلال أيام.
وهذه هي معضلة كارني.
فكلما تحدى واشنطن أكثر، ارتفعت شعبية خطاب الاستقلال الاقتصادي داخلياً، لكن المخاطر الفورية على الشركات الكندية ترتفع أيضاً.
الخلاصة: التجربة الكندية تقدم درساً يتجاوز كندا. في عالم تتحول فيه التجارة إلى أداة للضغط السياسي، لم يعد الاعتماد على شريك واحد — حتى لو كان حليفاً — ميزة اقتصادية خالصة. إنه أيضاً مخاطر استراتيجية يجب تسعيرها.