القاهرة – سماح طه
حملت نتيجة امتحانات الشهادة الثانوية السودانية للعام 2025-2026 مؤشرات لافتة، بعدما أعلنت وزارة التعليم والتربية الوطنية، الخميس، النتيجة العامة للامتحانات التي شملت المساقات الأكاديمية والفنية والقرآن الكريم والدراسات الإسلامية، وسط ظروف استثنائية مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية.
وبلغت نسبة النجاح العامة 69.6%، بزيادة عن العام السابق الذي سجل 68.5%، فيما جلس للامتحانات 558837 طالباً وطالبة من أصل 570252 طالباً وطالبة مسجلين، وبلغ عدد الناجحين 388738 طالباً وطالبة، موزعين على 3244 مركزاً.
البنات يتفوقن على البنين
وسجلت الطالبات حضوراً متقدماً في النتيجة، إذ بلغت نسبة نجاح البنات 70.5%، مقابل 67.9% للبنين.
ويعكس الفارق استمرار الحضور القوي للطالبات في المنافسة الأكاديمية، حيث تقدمت نسبة نجاحهن على الطلاب بفارق 2.6 نقطة مئوية، في واحدة من أبرز مؤشرات النتيجة لهذا العام.
وتكتسب هذه النتيجة دلالة خاصة في ظل الظروف التي أحاطت بالعملية التعليمية، والتي فرضت على آلاف الطلاب والطالبات الدراسة والامتحان في أوضاع غير مستقرة.
تقى النور.. الأولى وحلم الطب
وفي صدارة المشهد جاءت الطالبة تقى النور محمد، التي تحدثت لـ«الأحداث» عن فرحتها بالنتيجة، قائلة: «كنت أتوقع أن أكون من الأوائل، لكن لم أتوقع أن أكون الأولى».
وأهدت تقى نجاحها إلى والدتها ووالدها وكل من ساندها خلال مسيرتها الدراسية، مؤكدة أن دعم أسرتها لم ينقطع عنها.
وبعد اعتلاء قمة الشهادة السودانية، كشفت تقى عن خطوتها المقبلة، مؤكدة أن حلمها هو دراسة الطب، فيما أشارت إلى أن السباحة هوايتها المفضلة.
الخرطوم تتصدر قائمة المائة الأوائل
ومن أبرز مؤشرات النتيجة تصدر ولاية الخرطوم قائمة الولايات من حيث عدد الطلاب والطالبات ضمن المائة الأوائل، بواقع 35 طالباً وطالبة.
وتكتسب عودة الخرطوم إلى صدارة قائمة المتفوقين أهمية خاصة، في ظل ما شهدته العاصمة من ظروف الحرب وتأثر مؤسساتها التعليمية والخدمية.
وتشير هذه النتيجة إلى استعادة المؤسسات التعليمية في العاصمة جانباً من نشاطها، كما تعكس قدرة الطلاب على مواصلة التعليم وتحقيق نتائج متقدمة رغم الظروف التي مرت بها الخرطوم.
القاهرة في المركز الثاني
وفي المقابل، سجلت مراكز الصداقة السودانية بالقاهرة حضوراً لافتاً، بحصولها على المركز الثاني من حيث عدد الطلاب والطالبات ضمن المائة الأوائل، بواقع 22 طالباً وطالبة.
ويبرز هذا الرقم الدور الذي لعبته مراكز الامتحانات في مصر في إتاحة الفرصة للطلاب السودانيين لمواصلة مسارهم التعليمي وأداء امتحانات الشهادة، في ظل وجود أعداد كبيرة من السودانيين خارج البلاد.
كما يؤكد حضور القاهرة في قائمة الأوائل أن الطلاب الذين أدوا الامتحانات خارج السودان ظلوا قادرين على المنافسة وتحقيق نتائج متقدمة.
التعليم الخاص يتقدم
وأظهرت الإحصاءات تفاوتاً في نسب النجاح بحسب نوع المؤسسة التعليمية، حيث سجلت المدارس الخاصة أعلى نسبة نجاح بين المدارس، بلغت 74.9%، مقابل 68.5% للمدارس الحكومية.
وبلغت نسبة النجاح في مدارس اتحاد المعلمين 64.4%، فيما سجل طلاب المنازل 69.4%.
وتفتح هذه الأرقام باباً مهماً لقراءة الفوارق بين أنماط التعليم المختلفة، ومدى تأثير البيئة التعليمية والموارد المتاحة على نتائج الطلاب.
التعليم الفني.. تفاوت بين المساقات
وفي القسم الفني، بلغت نسبة النجاح 65.4% مقارنة بـ65.8% في العام السابق.
وتفاوتت نسب النجاح بين المساقات؛ فسجل الزراعي 79.1%، والنسوي 73.4%، والتجاري 66.6%، بينما بلغت نسبة النجاح في الصناعي 63.4%.
وفي المقابل، سجلت شهادة التعليم الحرفي والصناعات القومية أعلى نسبة نجاح، بلغت 90.3%.
القرآن الكريم والدراسات الإسلامية تسجل قفزة
وسجلت مسارات القرآن الكريم والدراسات الإسلامية ارتفاعاً واضحاً في نسبة النجاح، التي بلغت 89.5%، مقارنة بـ80.5% في العام السابق.
ويمثل الارتفاع نحو تسع نقاط مئوية، ليكون هذا المسار من أبرز المسارات التي حققت تحسناً في نتيجة هذا العام.
الطلاب خارج السودان.. حضور رغم المسافة
ولم يغب الطلاب الذين أدوا الامتحانات خارج السودان عن المشهد، إذ بلغت نسبة النجاح في المراكز الخارجية 67.9%.
وتكتسب هذه النسبة أهمية بالنظر إلى أن كثيراً من الطلاب خارج السودان يواصلون تعليمهم في ظروف مختلفة عن البيئة التعليمية داخل البلاد، وفي ظل تحديات النزوح والإقامة والاستقرار الأسري.
النتيجة بين التعافي وتحديات المستقبل
وبعيداً عن الأرقام، تأتي نتيجة هذا العام في لحظة تحاول فيها المنظومة التعليمية السودانية استعادة انتظامها بعد سنوات الحرب.
ويبرز تصدر الخرطوم لقائمة المائة الأوائل، إلى جانب الحضور القوي لمراكز الصداقة بالقاهرة، كصورتين متوازيتين لطلاب واصلوا طريقهم التعليمي داخل السودان وخارجه.
وفي الوقت الذي تحتفل فيه الأسر بالنجاح، تظل التحديات قائمة أمام الطلاب الذين ينتقلون إلى المرحلة الجامعية، خاصة مع ارتفاع أعداد الناجحين وتفاوت ظروف الأسر الاقتصادية والجغرافية.
مصر.. شريك في إنجاح الامتحانات
وفي القاهرة، حيّا الدكتور عاصم أحمد حسن، المستشار الثقافي بالسفارة السودانية في مصر، مشيداً بجهودها في إنجاح وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية، ومثمناً ما قدمته من تعاون أسهم في توفير الظروف المناسبة للطلاب لأداء الامتحانات.
ويأتي حضور مراكز الصداقة السودانية بالقاهرة ضمن المائة الأوائل ليضيف مؤشراً عملياً إلى حجم المشاركة التعليمية التي استضافتها مصر خلال هذه الدورة.
24 أبريل 2027.. موعد الامتحانات المقبلة
وبينما لم تجف دموع الفرح بعد إعلان النتيجة، بدأت الاستعدادات للدفعة المقبلة، حيث تقرر أن تنطلق امتحانات الشهادة السودانية القادمة في 24 أبريل 2027.
وناشدت الجهات المختصة الولايات الإسراع بمدها ببيانات الشهادة المتوسطة، تمهيداً لاستكمال إجراءات الطلاب والترتيبات المتعلقة بالامتحانات المقبلة.
وهكذا لا تنتهي قصة الشهادة السودانية بإعلان النتيجة؛ فبين تقى النور وحلم الطب، وتفوق البنات، وعودة الخرطوم إلى صدارة الأوائل، وحضور القاهرة اللافت، تكشف نتيجة 2026 عن جيل يحاول مواصلة تعليمه رغم الحرب، فيما يبدأ جيل جديد الاستعداد لامتحان آخر في أبريل المقبل.