رأي

آلية الحوار السوداني: مرآة لا تعكس كل شيء..

د.ابراهيم الصديق علي

(1)

دعونا نتفق في البداية أن هناك توافقاً وطنياً على:

– إدارة حوار سوداني سوداني داخلي بارادة سوداني بمشاركة الجميع..

– وانه حوار لبناء اجماع وطني وبناء الاجندة الوطنية وتأسيس الدولة السودانية..

– وانه حوار خال من الأجندة الحزبية والمصالح والتطلعات السياسية والمجتمعية..

هذه الكليات العامة تمثل قاعدة سياسية واجتماعية للنقاش وفي اطار ذلك نتحدث عن المسارات والقضايا والاولويات واللجان..

ومن الجيد أن المبادرة خلق حراكاً سياسياً بين القوي والحركات والقطاعات المختلفة ووفر مساحة للنقاش والتداول والتحالفات لبناء ارضية أكثر رحابة وسعة.. وكل ذلك طيب ومقبول..

(2)

ومن غير المريح أن تضيق آليات إدارة هذا الفضاء والنقاش الرحيب إلى (لجنة) أو (مجموعة مبادرة) من بين كل المبادرات المطروحة طيلة سنوات الحرب ؟ بل من قبلها ؟..

ومعلوم أن المبادرات تنطلق من مجموعات متقاربة الفكرة والمدرسة والاهتمام ، وبالتالي هي ابعد ما تكون عن التعبير عن مبدأ الشمول..

والشمول هنا في الخلفيات والمنطلقات والتوجهات ، فقد ابدى احد الزملاء ملاحظة دقيقة حين قال أن لجنة الحوار (اغلبهم بخلفيات يسارية).. ومن جامعة واحدة واعمار متقاربة وفوق الستين..

والشمول يعني البعد الشعبي والاجتماعي ، فإن كان الحوار قضية مجتمعية فمن الأفضل أن يكون قادة المجتمع من ضمنه ؟ صحيح أن الراسخ لدى اليسار المباعدة مع القوى التقليدية ، وحتى حين يضطرون يلجأون إلى مشيخة قريبة من توجهاتهم ، وهذا كله اخلال في مبدأ الحوار المفتوح والعقل المفتوح وادارة القضايا الوطنية الكبرى من خلال الكواليس..

(3)

مع الانتقال من دائرة الانغلاق والتردد إلى المبادرة ، فإن ما قدمه الوطن والمواطن في هذه الحرب ومدافعة العدوان أكبر بكثير مما تتصوره بعض المجموعات ، أو القوى السياسية ، ولا يمكن اغلاق هذا الملف دون تغييرات ملموسة وضمانات محسوسة ، وليس معني بذلك عودة ثلة من الناشطين السياسيين الجوالين بحقائبهم وخيباتهم ، وإنما ارساء قواعد وطنية راسخة من قيم هذه الأمة ، والخروج بمشروع وطني مرتبط بالوطن والمواطن والتراب ويؤسس على التراضي والتعايش ونبذ كل ما سواه ، وأول ذلك الأجندة الأجنبية والمرتزقة والتركيع..

(4)

مرحب بكل عضو في لجنة الحوار السوداني السوداني ، لكن ثمة محاذير كثيرة ومخاوف متعددة ، وأكثر خطورة أن يكون اصحاب الوجعة والمصلحة في محطة (المشاهدة) وليس (المشاركة)..

والمشاركة لا تتم بالتبعية وإنما بالأصالة والحضور الفعلي ، وهذا ما تتجافى عنه فيما يبدو مجموعة الحوار وهى تسارع إلى النخب لإعطاء ظلال مناطقية..

والتمثيل الحقيقي هو (نفس) وحس الشارع ، هو الشعور الحقيقي لمن بذل واعطي وصبر وقدم دون انتظار ، تلك (ملالة) لا تطفيء بالتغافل أو التجاهل..

حفظ الله البلاد والعباد..

دا.ابراهيم الصديق علي

28 اغسطس 2026م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى