كتبت الدكتورة اماني الطويل عن خصوصية العلاقات السودانية المصرية مايلي:
رؤية تستحق القراءة.. السودانيين في مصر 🇸🇩🇪🇬
بعيدًا عن الجدل وردود الفعل السريعة من المصري والسوداني مهم جداً قراءة المقال الي كتبته الباحثة المصرية أماني الطويل رؤية تناولت فيها ملف السودانيين في مصر متحدثة عن العلاقة بين البلدين والتوازن بين متطلبات الأمن القومي المصري وملف اللجوء السوداني في مصر. 👇
أرى أن مصر لم تكن يومًا دولة تعاملت مع اللاجئين بمنطق المنحة أو التفضل بل صنعت عبر عقود طويلة إرثًا إنسانيًا وسياسيًا جعلها ملاذًا للفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين والسوريين وكذلك للسودانيين في محطات مختلفة من التاريخ هذا الإرث في تقديري ليس مجرد موقف إنساني بل أهم عناصر القوة الناعمة المصرية في افريقيا والدول العربية
اليوم وبعد الحـ ـرب في السودان تستضيف مصر ملايين السودانيين وهو وضع يفرض تحديات حقيقية لا يمكن إنكارها سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو الخدمي ولذلك فإن من حق الدولة المصرية اتخاذ ما تراه مناسبًا لحماية أمنها القومي خاصة في ظل المخاوف من تسلل عناصر قد تشكل خطرًا أمنيًا.
لكنني أرى أن المشكلة ليست في مبدأ الحفاظ على الأمن وإنما في كيفية تنفيذ بعض الإجراءات لأن أي تجاوز أو خطأ في التنفيذ ينعكس مباشرة على صورة مصر لدى السودانيين ويؤثر على العلاقة التي جمعت الشعبين لعقود طويلة.
كما أن الخطاب المتبادل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وما يتضمنه أحيانًا من إساءات أو تنمر بين بعض الأصوات المصرية والسودانية لا يعبر عن طبيعة العلاقة الحقيقية بين الشعبين لكنه يخلق حالة من الاستقطاب تضيق مساحة الحركة أمام صانع القرار في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى مزيد من التقارب لا إلى مزيد من التوتر.
ومن وجهة نظري فإن مستقبل العلاقات المصرية السودانية لن تصنعه فقط الحكومات بل أيضًا النخب السودانية الجديدة التي أفرزتها الحـ ـرب والتي تعيش اليوم في مصر وتشكل رؤيتها عن القاهرة من خلال تجربتها اليومية وليس فقط عبر الخطابات الرسمية.
لذلك، فإن الحفاظ على كرامة اللاجئ السوداني إلى جانب الحفاظ على الأمن العام ليسا هدفين متعارضين بل يمكن الجمع بينهما بسياسات متوازنة تحقق مصلحة الجميع.
كما أن تطوير إدارة ملف اللاجئين وزيادة الشفافية والإعلان الرسمي عن الوقائع بدلًا من ترك المجال للشائعات كلها خطوات من شأنها تعزيز الثقة والحد من حملات التحريض.
وأرى كذلك أن المصالح الاستراتيجية المصرية في السودان سواء فيما يتعلق بأمن البحر الأحمر أو سد النهضة أو استقرار السودان ووحدة أراضيه تحتاج إلى بناء جسور ثقة مع السودانيين لأن العلاقات بين الدول لا تقوم فقط على المصالح السياسية بل أيضًا على الصورة التي يحملها كل شعب عن الآخر.
وفي ختام رؤيتي أؤكد أن كل سوداني يُعامل بكرامة في شوارع القاهرة يمثل رصيدًا استراتيجيًا لمصر في السودان وأن أي خطأ في التنفيذ مهما بدا بسيطًا قد يتحول مستقبلًا إلى عبء سياسي .