الأحداث – تقرير
نسبيا عادت الحياة إلى غالبية أسواق العاصمة، حيث تشهد حراكا ملحوظا يتزايد مع كل صباح جديد، لكن الأمر يبدو مختلفا في السوق الشعبي بأمدرمان، الذي تعرض لتدمير شبه تام جراء الحرب.
السوق الشعبي يعتبر من الأسواق المركزية الكبيرة بالعاصمة طالته أيادي التخريب التي بدأت بكسر أبواب المحال التجارية ونهب البضائع، ثم أنتشرت بعدها ظاهرة حرق المحال التي أحدثت خرابا كبيرا، وبما أن السوق الشعبي كان منطقة عمليات عسكرية فقد تعرضت أجزاء واسعة منه للهدم بسبب الدانات.
(أصداء سودانية) وقفت على الاوضاع فيةالسوق الشعبي، وأول مالفت الانتباه خلو شوارع السوق الداخلية من الناس ،بعكس ماكان في الماضي، رصدنا أن المنطقة أصبحت (مهجورة) لدرجة مخيفة، ويتحدث البعض عن أعمال نهب خلال الفترات المسائية بأزقة السوق.
يعتبر الشعبي امدرمان من الأسواق النموذجية،فهو يضم أكبر مركز للخضار والفواكة بأمدرمان، وكذلك أقسام للملبوسات وأخرى للأقمشة والأسبيرات والأثاث، إلى جانب وكالات لترحيل البضائع للولايات وغيرها من الأقسام ، وهناك موقف للبصات السفرية الولائية عاد مؤخرا للعمل، لكن بالمقابل كان السوق معروفا بمظاهر الفوضى التي أثرت على حركته التجارية خلال السنوات العشر الماضية بسبب أحتلال الفريشة لشوارع السوق، كما يضم موقف رئيسي للمواصلات تتوزع منه خطوط لمناطق امدرمان والخرطوم وبحري.
سوق اللساتك:
الواجهة الشرقية للسوق الشعبي تعتبر الأفضل حالا من منطقتي وسط وشمال وغرب السوق، وهي منطقة سوق إطارات السيارات، التقينا (النور عبيد) وهو تاجر يعمل في تجارة اللساتك، وقال إن أصحاب محلات الإطارات هم أول من عادوا إلى السوق بعد إنتهاء الحرب ،كان ذلك قبل عام من الآن ،الوضع كان سيئا للغاية، بعد النهب تعرضت أعداد كبيرة من المحلات للتدمير ،تجمعنا كتجار وعقدنا العزم على أن نتكاتف ونعيد تشغيل سوق اللساتك ،كانت هناك كميات كبيرة من الأنقاض والأوساخ، أستجلبنا لودر وأشرفنا على عملية النظافة، وساهمنا بتوفير الجاز لتشغيل اللودر، وتمت نظافة الجزء الشرقي من السوق بعد معاناة، غالبية التجار فقدوا كل مايملكون، لكن الإرادة كانت قوية، ونقول إن سوق اللساتك هو أول قسم يعاود نشاطه التجاري بالسوق الشعبي، أما بقية السوق فإن الأمر يحتاج لوقت طويل.
سوق الخضار:
دلفنا إلى منطقة سوق الخضار (الملجة)، وجدنا بعض الفريشة يعرضون الخضار على الأرض، أما بقية الأماكن فهي خالية تماما من الناس، المظلة الخارجية للملجة تحولت إلى (برندة) للنوم.
سألنا عثمان الحاج أحد تجار الخضار عن سبب ضعف الحراك التجاري بالسوق الشعبي، أجاب بأن الدمار كان كبيرا، ورمى باللوم على حكومة الولاية ومحلية أمدرمان لأنها لم تولي الشعبي حقه من الاهتمام الإعمار، وكان الواجب إزالة الأنقاض كما فعلت في بقية الأسواق والاسراع بتوفير خدمتي الكهرباء والمياه ، وأضاف هذا الوضع جعل غالبية التجار يلجأون الى أسواق أخرى لممارسة التجارة، لذلك فإن خطوط المواصلات متوقفة وهي روح السوق، حتى تجار الخضار أتجهوا لأماكن أخرى مثل سوق صابرين وليبيا والشقلة، الملجة كانت المورد الرئيسي للخضار والفواكة بأمدرمان، ونخشي أن يتسبب ضعف الأهتمام الحكومي في موت السوق.
فرصة للمعالجة:
عانى السوق الشعبي من مشاكل وأزمات كبيرة قبل الحرب متعلقة بالفوضى وسوء التنظيم، وفشلت المحلية وقتها في محاربة الفريشة والباعة المتجولين، كما أن هناك أماكن بالسوق كانت بؤر للجرائم، لذلك نرى أن الفترة الحالية هي الأنسب للمحلية لمعالجة تلك الأشكالات، لذلك نقول إن الأمر يحتاج دراسة دقيقة لإعادة ترسيم السوق وتنظيمه وإزالة التعديات كذلك فإن عودة خدمتي المياه والكهرباء تعتبر من محفزات العودة للتجار، وتبقى الآن أهمية التنسيق والتعاون بين لجنة السوق والمحلية لإعادة الحياة للسوق الشعبي في أقرب وقت ممكن.
نقلا عن “أصداء سودانية”