راشد عبد الرحيم
مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط و أفريقيا، أطلق عليه هذا الاسم الناقص و الذي لا يصف عمله الذي يقوم به بصورة دقيقة، والإسم الصحيح الذي يجب أن يطلق عليه هو (كبير مستشاري الرئيس لشؤون الشرق الأوسط و أفريقيا و السودان).
ينشغل بولس بالسودان بأكثر من طبيعة العلاقات بين البلدين و واقعها المعاش و الرجل الذي هو مستشاره (ترامب) لم يعرف السودان إلا بعد أن حدثه عنه ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان .
هذا الرجل اللبناني دخل إلى الحكم في أمريكا عن طريق مصاهرة الرئيس ترامب الذي تولت أسرته العديد من المواقع و سخرتها للربح و التكسب و تكديس الأموال.
الرئيس ترامب هو أكبر متاجر بمنصبه.
السودان ليس دولة غنية حاليا كدول الخليج و لكن له موارد متاحة و لا تحتاج رؤوس أموال كبيرة فهو غني بالذهب الذي تحوم حوله الدولة التي يتكسب منها المستشار تاجر الخردة .
يركز بولس عمله و عينيه حاليا على خدمة الدولة الغنية ذات المطامع الكبيرة في بلادنا و لا يرى في قضايا السودان المتعددة و المختلفة غير تحقيق هدنة تمكن التمرد من التقاط أنفاسه و الهجوم مجدداً و توسيع سيطرته، و عندها سواء حكم التمرد السودان أو تمكنت الحكومة الحالية من الإستمرار فإن بولس و من يعمل له سيحققون مطامعهم و يجنون منافع .
إذا حكمت مليشيا التمرد فسيكون أمر الدولة كلها عندهم، فهم من أوجدها و مولها و وفر لها و لقادتها الحماية و أمَّن لهم التحرك و بناء العلاقات .
إذا تمكنت الحكومة القائمة فهم أسياد الموانئ الجدد و أصحاب الشركات و المشروعات الكبرى.
بولس يريد أن يكون صانع السلام في السودان و هو المتحكم فيه و إذا كان صهره يبتز دول الخليج فسيكون هو من يحلب مال الدول الأفريقية و له تجربة في المتاجرة فيما تستغني عنه و سينتقل لينزع ما في باطن أرضها و ما تجود به مزارعها و محاصيلها ، إنه يخشي المنافسة على مطامع الدول الغنية و يريد أن يأكل مما يترك له أسياده .
ولاية الحكم في الولايات المتحدة محددة الأجل و سننتهي خلال سنوات قليلة من هذا العبث .
أمريكا لم تعد بالدولة القوية التي تخشاها الدول و بعد أن خرجت من أفغانستان ها هي تلهث و هي تحاول الخروج من النفق الذي أوقعها فيه ترامب في إيران، و أصبحنا نراه يتحدث عن اتفاق سلام معه و بعدها نسمع أنه سلام متوهم في رأسه .
نهم التجار لن ينجح في السياسة و بولس لن ينجح في السودان و إذا أمَّلت الحكومة فيه خيراً و انخدعت به ستسلم السودان لعبودية و خسائر لن تنفك منها بيسر .