أخبار رئيسيةالأخبار

تحقيق دولي يضع الإمارات في قلب شبكة تسليح تغذي حروب السودان وليبيا واليمن

كشف تحقيق دولي عن تورط دولة الإمارات في دعم شبكة تسليح تغذي ميليشيات مسلحة ونقل أسلحة غربية متطورة إلى ساحات حروب دامية في السودان وليبيا واليمن، بعدما ظهرت بنادق قنص كندية الصنع بحوزة جماعات مسلحة متهمة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين.

وأظهر التحقيق الذي نشرته شبكة “سي بي سي نيوز” الكندية”، أن بنادق قنص من طراز XLCR المصنعة في كندا وصلت إلى مناطق تخضع لحظر تسليح دولي أو قيود صارمة على نقل الأسلحة، ما أثار تساؤلات حول دور أبوظبي كحلقة مركزية محتملة في مسارات تحويل هذه المعدات العسكرية إلى أطراف مرتبطة بها في النزاعات الإقليمية. وبحسب التحقيق المرئي، فقد تم التحقق من صور ومقاطع فيديو أظهرت هذه البنادق في أيدي عناصر من ميليشيات قوات الدعم السريع في السودان، إلى جانب ظهورها لدى تشكيلات مسلحة في ليبيا، فضلاً عن عرض نماذج منها للبيع عبر منصات إلكترونية من قبل تجار أسلحة في اليمن.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل خضوع السودان وليبيا لحظر تسليح دولي، بينما يعيش اليمن منذ سنوات تحت قيود مرتبطة بانتشار السلاح بين أطراف الصراع، الأمر الذي يفتح الباب أمام أسئلة حول كيفية انتقال أسلحة حديثة من مسار تصدير رسمي إلى ساحات قتال غير مستقرة.

ونقلت الشبكة عن خبراء قولهم إن الإمارات تمثل “القاسم المشترك” بين الملفات الثلاثة، بسبب علاقاتها وتحالفاتها مع أطراف عسكرية وسياسية فاعلة في السودان وليبيا واليمن.

وقال الباحث المتخصص في الشأن الليبي وولفرام لاشر إن الرابط الأبرز بين هذه الحالات يتمثل في الدعم الإماراتي لأطراف متحالفة معها داخل هذه النزاعات، مشيراً إلى أن اسم أبوظبي ارتبط مراراً بملفات تسليح مثيرة للجدل.

من جانبه، قال عماد الدين بادي، الباحث في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، إن جماعات مدعومة من الإمارات في تلك الساحات تُصنف كأطراف مسلحة غير حكومية، وبعضها لديه سجل من الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة.

وفي السودان، وثق التحقيق مقطع فيديو يظهر مقاتلاً من قوات الدعم السريع يحمل بندقية قنص كندية الصنع أثناء اعتدائه على محتجزين داخل شاحنة.

وأكد فريق التحقيقات المرئية في “سي بي سي نيوز” أن السلاح الظاهر في التسجيل هو بندقية “ستيرلينغ كروس XLCR”، فيما اعتبر باحثون من منظمة “بيلينغكات” أن المقطع يمثل أحد أوضح الأدلة التي تربط هذا النوع من الأسلحة بسياقات انتهاكات محتملة.

وتم تحديد موقع الفيديو في منطقة جبل موية جنوب الخرطوم، التي شهدت مواجهات عنيفة بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها خلال عام 2024.

كما أظهرت مواد أخرى قيام مسلحين بإهانة محتجزين وإجبارهم على أفعال مهينة، ضمن ممارسات أثارت انتقادات منظمات حقوقية.

أما في اليمن، فقد كشف التحقيق عن ظهور البنادق نفسها داخل سوق السلاح، بعدما رصد تجاراً في صنعاء يروجون لها عبر فيسبوك وإنستغرام ويوتيوب.

ووثق التحقيق أحد التجار خلال تجربة إطلاق نار ببندقية من الطراز ذاته قرب صنعاء، بينما أقر في تسجيل صوتي بأن السلاح دخل البلاد عبر التهريب وبيع بمبلغ وصل إلى 12 ألف دولار.

وفي ليبيا، حدد باحثون مواقع صور تظهر بنادق القنص الكندية لدى عناصر مرتبطة بتشكيلات مسلحة في طرابلس، بينها مجموعات ارتبط اسمها بملفات احتجاز وانتهاكات حقوقية.

وقال الباحث وولفرام لاشر إن بعض هذه العناصر ترتبط بجهاز الأمن القضائي المنشق عن “قوة الردع الخاصة”، وهي إحدى الجماعات المسلحة النافذة في غرب ليبيا.

وكشف التحقيق أن بيانات حكومية كندية أظهرت تصدير 113 بندقية قنص من الطراز ذاته إلى الإمارات خلال عامي 2019 و2020، قبل ظهور أسلحة مشابهة لاحقاً في ساحات الصراع الثلاث.

وأثارت النتائج ضغوطاً داخل كندا، حيث أعربت وزيرة الخارجية أنيتا أناند عن قلقها من وصول معدات عسكرية كندية إلى مناطق نزاع، مؤكدة أن أي انتقال للأسلحة إلى بيئات تشهد حروباً وانتهاكات أمر غير مقبول.

وقالت إن القضية قد تكشف وجود ثغرات في منظومة تراخيص التصدير، وربما تستدعي تحقيقات من أجهزة إنفاذ القانون لمعرفة كيفية انتقال هذه الأسلحة.

من جهتها، أكدت وزارة الشؤون العالمية الكندية استمرار التزام أوتاوا بحظر تصدير الأسلحة إلى السودان، مشددة على أن إجراءات تقييم مخاطر الصادرات العسكرية لا تسمح بإرسال المعدات إلى مناطق محظورة.

وختم الباحث كيلسي غالاغر من معهد “بروجكت بلاوشيرز” بالتحذير من أن غياب الرقابة الصارمة على صادرات السلاح يسمح بتحويلها إلى مناطق النزاعات، قائلاً إن شراء هذه الأنظمة المتطورة “لا يحدث بلا سبب”، مطالباً الحكومة الكندية بتشديد مراقبة مسارات انتقال الأسلحة لمنع استخدامها في تأجيج الحروب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى