قالت غرفة مستوردي المواد البترولية في السودان إن أزمة مضيق هرمز هي المسؤولة عن ارتفاع أسعار المواد البترولية في البلاد.
وأعلن عضو الغرفة، أحمد الأصم، في مؤتمر صحفي عُقد اليوم (الإثنين) ببورتسودان، عن ارتفاع تكلفة باخرة الوقود سعة 40 ألف طن إلى أكثر من 70 مليون دولار، مقارنة بـ 30 مليون دولار قبل الأزمة، موضحاً أن سعر برميل الجازولين ارتفع من 86 دولاراً إلى 186 دولاراً، بنسبة زيادة بلغت 120%.
وقال: ” أي جهة كانت ستستورد في هذه الفترة، سواء أكانت حكومية أم خاصة، كانت ستواجه السعر نفسه”.
وأشار الأصم إلى أن الحكومة تفرض رسوماً تبلغ 28% من قيمة الباخرة قبل تفريغها، في حين أن هامش ربح الشركات محدد من قِبل وزارة الطاقة بنسبة 4% فقط.
وأضاف أن “الوزارة تراقب الفواتير العالمية يومياً وتمنع أي شركة من البيع بهامش أعلى”، معتبراً الحديث عن تحقيق أرباح تبلغ 6 أو 12 مليون دولار للباخرة الواحدة حديثاً عارياً من الصحة تماماً منذ مارس 2026.
ونوه الأصم إلى أن بيانات بنك السودان للربع الأول من عام 2026 كشفت حجم الفجوة بين صادرات الذهب وواردات الوقود، مبيناً أن إجمالي صادرات الذهب (يناير – مارس) بلغ 370 مليون دولار، فيما بلغت إجمالي فاتورة استيراد الوقود للفترة نفسها 697 مليون دولار، مؤكداً أن الفجوة التمويلية المفاجئة تصل إلى 326 مليون دولار.
وقال الأصم: “إن هذه الفجوة شكّلت صدمة حقيقية للسوق؛ فمبلغ 326 مليون دولار يمثل طلباً إضافياً ومفاجئاً على النقد الأجنبي لوجود بواخر واقفة تحتاج إلى تفريغ؛ وهذا هو السبب المباشر للضغط على سعر الصرف، وليس أداء الشركات”، مؤكداً على أن السودان لا يعاني من نقص في الموارد، بل من “أزمة إدارة وتعبئة لهذه الموارد”.
وأوضح أن بيانات وزارة المعادن أكدت أن إنتاج السودان من الذهب في عام 2025 بلغ 70 طناً، بينما لم يُصدَّر رسمياً عبر بنك السودان سوى 14 طناً فقط، منوهاً إلى أن الفاقد يصل إلى 56 طناً من الذهب، وبسعر 4,000 دولار للأونصة، فإن قيمة هذه الكمية تتجاوز 7.2 مليار دولار.
وتحفظ الأصم على قرار بنك السودان بإلزام الشركات بإيداع 200 كيلوجرام من الذهب كضمان عيني للسماح بالاستيراد، وقال: “200 كيلوجرام من الذهب تساوي 30 مليون دولار، أي ما يعادل 60% من رأس مال الباخرة الواحدة؛ هذا القرار يجمد سيولة الشركات ويخلق طلباً مصطنعاً على الذهب في السوق المحلية، مما يرفع سعره وسعر الدولار بدلاً من خفضهما، فضلاً عن أنه يطرد الشركات الصغيرة والمتوسطة ويعيد السوق إلى مربع الاحتكار”.
ولفت إلى أن البنوك التجارية السودانية محظور عليها تمويل استيراد البترول أصلاً، وأن الشركات تمول البواخر ذاتياً أو عبر تسهيلات خارجية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة أن تتبنى الحكومة تطوير أدوات مالية مبتكرة لجذب الذهب إلى القنوات الرسمية بدلاً من فرض القيود على المستوردين.