اقتصاد

مسؤول سابق بالغرف الصناعية: الذهب يجب ألا يكون عرضة للعبث والتهريب

الأحداث – متابعات
دعا الامين العام السابق لاتحاد الغرف الصناعية رجل الاعمال المعروف عبدالرحمن عباس السلطات المختصة للسيطرة على انتاج الذهب وتجفيف منابع التهريب، وبناء احتياطي ذهب قوي، وتحويل الذهب من مورد مهدَر إلى ركيزة للنهضة الاقتصادية وإعادة إعمار السودان.
وقال عبدالرحمن عباس “لا توجد دولة تحترم مواردها الاستراتيجية تسمح بخروج مليارات الدولارات من ثروتها القومية عبر التهريب وتسمح بالفوضى”، وانتقد ضعف الرقابة في الاحاطة بالذهب المنتج عبر التعدين الاهلي.
وأضاف عباس أن الذهب في السودان لم يعد مجرد معدن يُستخرج من باطن الأرض، بل أصبح أحد أهم مفاتيح الاستقرار الاقتصادي وإعادة الإعمار وتمويل المستقبل.

ورأى عبدالرحمن عباس أن حماية الذهب ليست قضية اقتصادية فحسب، بل مسؤولية سيادية ووطنية يجب أن تخضع لأعلى درجات الانضباط والرقابة والمحاسبة.
وانتقد ارتفاع الاصوات كلما ضاقت موارد الدولة للمطالبة بمنع صادر الذهب، وكأن الذهب هو المشكلة، منوها إلى أن المشكلة الحقيقية ليست في تصدير الذهب، بل في عجزنا عن إدارة هذا المورد الاستراتيجي بطريقة تحقق أكبر منفعة للاقتصاد السوداني واردف”فالذهب ليس مجرد سلعة للتصدير، بل أصل مالي عالمي تحتفظ به البنوك المركزية وتبني عليه احتياطياتها وتستند إليه في الاقتراض والتمويل”.
واستهجن ان السودان من أكبر منتجي الذهب في أفريقيا، ومع ذلك يعيش أزمة مزمنة في النقد الأجنبي ،وعدها مفارقة لا تحدث إلا عندما تكون هناك فجوة بين الإنتاج الحقيقي والعائد الحقيقي.
وأكد عبدالرحمن عباس أن المطلوب ليس منع الصادر، وإنما إحكام السيطرة على الإنتاج، وضمان دخول العائدات إلى القنوات الرسمية، وتحويل الذهب من سلعة مهربة إلى أصل استراتيجي للدولة، مضيفا انه في معظم دول العالم، يشكل الذهب جزءاً من الاحتياطي السيادي الذي تستند إليه البنوك المركزية في تعزيز الثقة بالعملة الوطنية.
وأشار إلى ضرورة ان يعمل البنك المركزي بقوة من اجل تكوين احتياطي استراتيجي حقيقي من الذهب، وأن يتعامل معه باعتباره أصلاً سيادياً لا مجرد سلعة للتصدير، واضاف فهذا الاحتياطي يمكن استخدامه لتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني، ودعم استقرار العملة، والحصول على تسهيلات وتمويلات خارجية بشروط أفضل، كما يمكن أن يشكل أساساً لإصدار شهادات أو صكوك استثمار مدعومة بالذهب تستهدف السودانيين في الداخل والخارج، خاصة المغتربين، بما يوفر مورداً مستقراً من النقد الأجنبي ويساهم في تمويل التنمية وإعادة الإعمار.
وبذلك يتحول الذهب من مورد يُباع لسد الاحتياجات الآنية إلى أصل مالي واستراتيجي يدعم الاستقرار الاقتصادي ويزيد قدرة الدولة على التخطيط للمستقبل.
واوضح أن الذهب المدفون في باطن الأرض يمكن أن يتحول إلى مصانع وطرق ومحطات كهرباء وموانئ حديثة وفرص عمل قبل أن يخرج إلى السطح إذا أحسنت الدولة إدارة هذا المورد بعقلية استثمارية حديثة.
وشدد على أهمية السيطرة على الذهب المنتج عبر التعدين الاهلي، وقال “ورغم أهميته كمصدر للرزق، فإن الصورة الحالية لهذا القطاع لم تعد مقبولة اقتصادياً ولا سيادياً”.
واضاف “لا توجد دولة تحترم مواردها الاستراتيجية تسمح بإنتاج عشرات الأطنان من الذهب خارج الرقابة الفعلية للدولة، ثم تكتفي بمشاهدة الناتج وهو يتسرب إلى الأسواق الموازية والحدود المفتوحة”.
وتابع “لقد آن الأوان لإنهاء حالة الفوضى التي صاحبت التعدين الأهلي لسنوات طويلة وعلى الدولة أن تضع برنامجاً عاجلاً وحاسماً لإعادة تنظيم القطاع بالكامل، مع فترة زمنية محددة لتوفيق الأوضاع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى