تقارير

مفقودة تحت رمال السودان: العلماء يكتشفون معالم ضخمة تعود إلى 6000 عام من حضارة منسية

مكتب توي العالمي / TIMESOFINDIA.COM

اكتشف مسح ساتليتي في صحراء أتباي بالسودان 280 نصبًا جنائزيًا حجريًا كبيرًا. تكشف هذه الاكتشافات عن التعقيد الاجتماعي لحضارة مفقودة من رعاة الماشية.

نُشرت الدراسة في مجلة African Archaeological Review، وتبحث في هذه الهياكل المعروفة باسم “مدافن أتباي المسيّجة” (Atbai Enclosure Burials – AEBs). تعود هذه المعالم إلى العصر الهولوسيني الأوسط والمتأخر، ويصل قطر بعضها إلى 82 مترًا.

بُنيت بين 4500 ق.م و2500 ق.م، خلال المراحل الأخيرة من الفترة الرطبة الأفريقية. مع تحول الصحراء الكبرى من مراعٍ خصبة إلى صحراء جافة، طور مجتمعات الرعاة هذه شبكات تواصل جماعية متطورة. من خلال الجهود المنسقة، شيدوا معالم ثقافية دائمة سلطت الضوء على مصادر المياه الرئيسية ومناطق الرعي الحيوية لبقائهم. تُظهر هذه المعالم الدائمة كيف استخدم الرعاة القدماء الرموز المعمارية للتنقل والمطالبة بالأرض.0

كشفت صحراء السودان عن 280 معلمًا ضخمًا دفنت لـ6000 عام

تم توثيق مدافن أتباي المسيّجة (AEBs) حديثًا، وهي تعرض إنجازات معمارية هائلة. تختلف هذه الهياكل في الحجم من حلقات صغيرة إلى تشكيلات كبيرة تمتد على 82 مترًا.

يتكون كل معلم من أسوار حجرية تحتوي على تصاميم داخلية متنوعة. بعضها يحتوي على مدخل واحد يتناسب مع المناظر الطبيعية، بينما يحتوي البعض الآخر على مجموعات دفن معقدة. أظهرت الدراسات أن بناء سياج متوسط يتطلب أكثر من 160 يوم عمل، مما يشير إلى مجتمع قادر على تنظيم جهود جماعية كبيرة والتخطيط الدقيق حتى في الظروف الصعبة.

يعتقد الباحثون أن حجم وتوحيد هذه المعالم يشير إلى أن مجموعات الرعاة حافظت على تقاليد ثقافية مشتركة عبر مناطق واسعة من شمال شرق أفريقيا لقرون.

الدفن الطقسي والحياة الآخرة في أتباي

وجد علماء الآثار الذين حفروا في هذه المدافن أن الماشية (البقر) لعبت دورًا مركزيًا في حياة بانيها، وشكلت مجتمعهم ومعتقداتهم. تحتوي العديد من هذه المواقع على دفن بشري وبقري معًا، ويحتوي أحد المواقع على ما يصل إلى 18 قبرًا منفصلاً للبقر.

يؤكد هذا الاكتشاف الفنون الصخرية الإقليمية التي تُظهر البقر في سياقات دينية. يشير ذلك إلى أن الماشية لم تكن مجرد مصدر غذاء، بل كانت تمثل الوضع الاجتماعي ودُفنت كرفاق رمزيين في الحياة الآخرة. اكتُشفت بقايا أغنام أقل، مما يبرز أهمية البقر ثقافيًا.

دليل جديد على الاستيطان طويل الأمد في منطقة أتباي

لم تُوضع هذه الـ280 معلمًا عشوائيًا؛ بل جُمعت عمدًا قرب مناطق تتمتع بوصول جيد إلى المياه. يُظهر هذا النمط أن الرعاة القدماء كانوا يتحركون موسميًا ويُقيمون مواقع طقسية حيث تكون المراعي أفضل.

رغم بداية انتهاء الفترة الرطبة الأفريقية حوالي 3000 ق.م، يبدو أن هذه المجتمعات بقيت في منطقة أتباي أطول مما كان متوقعًا سابقًا. استمر تقليد AEBs حتى الألفية الثالثة قبل الميلاد، مما يدل على أن هذه المجتمعات طورت استراتيجيات تكيفية مع جفاف المناخ في الصحراء الكبرى مع مرور الوقت.

المصدر: The Times of India

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى