رأي

المعاشيون في قلب المعادلة الوطنية خبرة تتجدد ومسؤولية لا تتقاعد

د. الشاذلي عبداللطيف

في حياة الاوطان لا توجد مرحلة اسمها نهاية العطاء فكل من خدم هذا الوطن يوما يظل جزءا من قوته مهما تغيرت المواقع والظروف ومن هنا لا يكون الحديث عن المعاشيين حديثا عن زمن مضى بل عن رصيد حي من الخبرة والتجربة لا يزال قادرا على العطاء باساليب جديدة تناسب المرحلة

سنوات طويلة قضاها هؤلاء في مواقع العمل المختلفة تعلموا فيها الانضباط وتحملوا المسؤولية وواجهوا تحديات حقيقية وخرجوا منها بخبرة لا تقدر بثمن وهذه الخبرة لا

ينبغي ان تبقى حبيسة الذكريات بل يمكن ان تتحول الى طاقة هادئة تسند الحاضر وتساعد في بناء المستقبل

ولا يرتبط العطاء بعمر محدد فالمعاشيون ليسوا فئة عمرية واحدة بل يجمعهم تنوع ثري فمنهم من انهى خدمته مبكرا وهو في قمة النشاط والحيوية ومنهم من يملك سنوات طويلة من التجربة والنضج وهذا التنوع في حد ذاته مصدر قوة حيث يلتقي الحماس مع الخبرة وتتكامل القدرة على الحركة مع عمق الرؤية فتتسع مجالات العطاء وتتنوع اساليبه بما يخدم المجتمع بصورة اكثر شمولا وفاعلية

الدعوة الى استنفار المعاشيين لا تعني فرض واجب جديد او تحميلهم ما لا يطيقون بل هي دعوة مفتوحة لمن يرغب ان يواصل العطاء بصورة تتناسب مع قدراته وظروفه مهما كان عمره فالمساهمة لا تكون فقط في الميدان المباشر بل قد تكون بالكلمة الصادقة او بالتوجيه او بنقل الخبرة الى جيل جديد يحتاج من يرشده ويختصر له الطريق

حين يفتح المجال امام اصحاب الخبرة للمشاركة تتعزز الجاهزية في المجتمع بصورة طبيعية دون ضجيج فبدلا من ان نبدأ كل مرة من الصفر نجد امامنا من يملك المعرفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى