رأي

فشل مؤتمرات برلين و الغموض البنيوي ٢-٢؟

المفتاح على مرمى حجر فلماذا الهرولة !
—————————-
د كرار التهامي ١٩-٤-٢٠٢٦
————————-

تحت ضوء مصباحٍ في طريقٍ هادئ، كان رجلٌ يبحث عن مفتاحه الضائع.اقترب منه آخر وسأله أين فقدته؟ قال هناك… في الظلام.ولماذا تبحث هنا؟ أجابه لأن النور هنا !!

▪️في حالة الحرب في السودان، يبدو المشهد قريبًا من هذه الاستعارة اذ يتم تجريب الحلول حيث يتوافر الضوء السياسي والإعلامي والدبلوماسي و تُعقد المؤتمرات في جنيف والقاهرة وبرلين ، وتُصدر البيانات، وتُصاغ المبادرات وسط فلاشات الكاميرات والانوار الباهرة والصور الجماعية والقاعات لكن السؤال البسيط من الذي يموّل السلاح ويزكي نار الحرب و يمدّ التمرد بأسباب الاستمرار
▪️اشرت في الجزء الاول ان التركيبة الهيكلية والغموض في بنية المؤتمرات الدولية و آلياتها وتغبيش تعريف الصراع عن قصد و تعريف أطرافه بصورة ناقصة وكل هذا (اللف والدوران ) هو الذي يعقد النزاع ويسعر الحرب بصورة منهجية ومقصودة من طرف جهات لها مصالح في استمرار الحرب والنزاع والاحتفاظ بسودان مشلول ومنقسم واللا فلماذا لا يبحث المجتمع الدولي عن الحلول في مظانها ؟

▪️السؤال موجه للرباعية والخماسية والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لماذا تبحثون عن مفتاح الحل في المكان الخطا المفتاح عند دولة الإمارات التي لولا ها لما هلك الحرث والنسل في السودان ودمرت البيئة واستحيت الحرائر فإذا عادت الإمارات الى رشدها و رفعت نصلها المسموم عن جسد الدولة السودانية المسخن بالجراح و أوقفت تمويلها وتشوينها للمتمردين سينتهي الحرب وتختفي جيوش الانكشارية من ارض السودان ويعم السلام وتشيع العدالة ويتحقق النظام المدني وتدور عجلات التنمية من جديد فلماذا الهرولة نحو برلين او الامم المتحدة ولماذا (طولة البال ) و الكرنفالات السياسية التي تعيش على سرديات مشوشة وتبني حيثياتها على عصف مأكول
▪️فهل صعب على الجامعة العربية او الاتحاد الأفريقي او الدول الصديقة للسودان ان توقف الامارات بالرجاء او الضغط الإقليمي والدولي او بالتي هي احسن ؟؟؟!!ا لا ادري ماذا يعتمل في رؤوسهم فهذا أقصر خط بين موقفين تقف الإمارات تقف الحرب ويتلاشى التمرد ،،،،،المفتاح هناك وليس في المنطقة المضيئة

▪️ان الية سحب أنبوب التغذية او فصل اجهزة التنفس الصناعي من جسد التمرد ليست جديدة في القضاء عليه على الاقل في القارة السوداء و علاج ناجع للعنف والتمرد وهو بمثابة (البحث عن المفتاح) في المكان الصحيح هو الحل السحري ليس في مكان النور

▪️فإيقاف الحرب يبدأ من إيقاف تدفق السلاح والتمويل و مخاطبة الدول أو الجهات التي تملك القدرة الفعلية على إطالة أمد النزاع وليس في السفسطة في برلين او غير برلين
▪️ظهرت عشرات الحالات في أفريقيا وأمريكا اللاتينية لجماعات متمردة خرجت على الدولة والإجماع الوطني ومن غرائب السياسة الدولية ان اي متمرد يجد من يحتضنه ويحرضه على خراب دياره و وطنه ويدعمه لأسباب مختلفة ليس هنا مكان سردها فلكل حالة لبوسها ……..

▪️ففي أنجولا مثلا ظلت حركة الجبهة الوطنية للاستقلال (يونيتا ) مصدر ازعاج وإرهاق عسكري ولكن بعد نهاية الحرب الباردة ، تراجع التمويل و توقفت شبكات الدعم الخارجي بالتوازي مع عقوبات دوليةاستهدفت تجارة (الماس الحربي) ففقدت الحركة القدرة على شراء السلاح و دفع رواتب المقاتلين؛ وقتل قائدها جوناث سافمبي وتوقف التمرد
▪️وفي موزمبيق نشأت حركة المقاومة الوطنية (رينامو ) والتي قدّمت نفسها كصوت للمناطق الريفية التي شعرت بالتهميش أمام النخب الحضرية و مارست العنف ضد المدنيين ودمرت البنية التحتية و وجدت الدعم من نظام الفصل العنصري في (جنوب أفريقيا) الذي بمجرد زواله توقف الدعم وتوقفت الحرب وتراجعت قدرات التمرد العسكرية وتحول ما تبقى منه إلى حزب سياسي مستأنس وضعيف

▪️ وفي يوغندا ظل جيش الرب يقاتل بقدرات عالية و وجد الدعم في اطار حرب البروكسي بين دول الجوار التي تحسنت علاقاتها وتحول التمرد إلى مجموعات مشتتة تعيش على النهب. مما يدل انه ليست الفكرة هي المحفز للتمرد لكن المحفز وجود من يمنح هذه الدعاوي القدرة على الاستمرار

▪️مؤكد انه ليس بالمطلق أن وقف السلاح وحده تعني تلقائياً انتهاء الصراع فلكل نزاع تعقيداته ويظل القاسم المشترك بيد ان القاسم المشترك انتهاء التمرد حين يتخذ الراعي قرارًا بوقف التمويل والتسليح، فيتحول ميزان الصراع بسرعة، وتصبح التسوية السياسية ممكنة وأحيانًا حتمية

▪️من هنا على حكومة السودان ان تضغط في اتجاه المكان الصحيح للمفتاح بمؤسساتها الشعبية والرسمية وتأسيس جماعات للضغط في هذا الاتجاه خاصة لدي الجهات المعنية رباعية كانت ام خماسية اطرقوا على باب الداعمين لتفتحوا ابواب السلام فالمفتاح على مرمى حجر فلماذا الهرولة نحو برلين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى