رأي

والنُّحاسُ يُسْرَقُ قَبْلَ الذًّهبِ أحياناً !!

محجوب فضل بدري

في غمرة النقاش المفتعل حول من الذي أطلق الرصاصة الأولىٰ، ومن هو الممول لهذه الحرب ومن هو المستفيد من تهريب ذهب السودان؟؟ كانت هناك عصابات متخصصة في جرائم أخرى لا تقل عن جريمة تهريب الذهب وتخريب البنية التحتية للدولة والمواطن على حدٍّ سواء، بتدمير الاقتصاد!!
فقد كانت أعين العصابات المجرمة مصوَّبة نحو معدنٍ معيَّنٍ وهو النحاس تحديداً، وللحصول على النحاس لم تكن العصابات تنقب عن المعدن الأحمر في مظانه فقد كان النحاس جاهزاً في منازل المواطنين وفي قلب المحولات الكهربائية المنتشرة فى أرجاء العاصمة القومية الخرطوم. يقول الأستاذ الطيب سعد الدين الناطق باسم ولاية الخرطوم،أن أكثر من سبعة اَلاف من المحولات قد دُمرت فى الخرطوم وحدها،بجانب تخريب أكثر من خمسة وعشرين محطة مياه !!

فقد نبشت عصابات الدعم السريع الأرض لنهب الكوابل الكهربائية، وحفرت جدران المنازل لاستخراج الأسلاك النحاسية الناقلة للكهرباء، ومن ثم قامت بصهرها في أفران بدائية باستخدام الأثاثات المنزلية وخشب النوافذ والأبواب كوقود، وكانت الحصيلة سبائك من النحاس، يتم تهريبها إلى دولة جنوب السودان مقابل خمسمائة دولار لمرور الشاحنة الواحدة، ومنها الى يوغندا، حيث يشتريها تجار هنود مقابل ثلاثة آلاف دولار للطن وهو مبلغ زهيد مقارنةً بالأسعار العالمية التى تبلغ 9739 دولار للطن أى ما يقارب عشرة ألف دولار !! ومن يوغندا إلى الهند حيث يدخل النحاس فى الكثير من الصناعات المختلفة.

الكثير من التفاصيل أوردها تحقيق استقصائي بثته قناة العربي في موقعها تحت عنوان سرقة بيوت جبرة، استنطقت فيه المهندس هاني عمر وثلاثة تجار خردة وأوردت فيه تصريحات السيدة محاسن على يعقوب وزير التجارة والعميد نبيل عبد الله الناطق الرسمي السابق باسم القوات المسلحة، والجنجويدى عمران عبد الله، ورجل الأعمال كمبال على كمبال والأستاذ معز حضرة المحامي، وقد أجمعوا على أن ماحدث يعتبر جريمة -في حدها الأدنى- تهريب وتخريب لاقتصاد البلاد واتلاف متعمد لممتلكات الدولة والمواطنين بموجب القانون الجنائى السودانى، وفي حدها الأعلى جريمة حرب بموجب مواد القانون الدولى !!

يترواح حجم النحاس المنهوب بين سبعمائة ألف طن إلى مليون طن فكل متر مربع من الكوابل المدفونة فى باطن الأرض يحتوى على ستة كيلوجرامات من النحاس، وصف السيد كمبال العملية بأنها بمثابة موت سريري للاقتصاد، وفي محاولة لمحو آثار الجريمة حاول بعض المتورطين استخراج رخص تصدير بعقود مؤرخة بأثر رجعى!! فساد عديل.

وقد نجحت الجهات الأمنية في ضبط كمية من النحاس كانت معدة للتهريب،لكن الكمية كانت بسيطة جداً مقارنة بحجم المنهوب من النحاس الذى ليس بالامكان تحديد كميته بشكل دقيق في هذا الوقت الذي لا تزال رحى الحرب تدور في بعض أنحاء كردفان ودارفور، في معارك كثيرة وبفضل الله وتوفيقه لجيشنا اليد العليا وهو يمتلك زمام المبادرة ويمضي قُدُماً في سحق المليشيا الارهابية حتى يستأصل شأفتها ويدكَّ حصونها عنوةً واقتداراً وهو يقدم الشهيد تلو الشهيد وتلتَفَّ حوله جماهير الشعب الأبي، وتسنده دعوات الأمهات الثكالى والأرامل والأيتام، وتحفَّ به عناية الله العزيز الحكيم المنتقم الجبار .

لن ننسى ولن نغفر ولن نسامح ولن نصالح ولن نهادن ولن نفاوض ..
من سرق مملتكاتنا وقتل أهلنا وأحتلَّ بيوتنا وهتك أعراضنا ودمَّر اقتصادنا وناصب جيشنا العداء، وسرق ذهبنا ونحاسنا وأشان سمعتنا وأساء لشيوخنا و و و .

ولا مكان لمن ساند الجنجويد أو من بلع لسانه عن ادانة انتهاكاتهم أو أرشد لمكان ضحاياهم ولو بالإشارة، وكما قال أهل مقرات للرئيس البرهان [ما يجوا] أو كما قال حماد في الدندر.

الناس مشغولة بالذهب مع إن ماذهب من النحاس لايقل أهمية عن الذهب الذي ذهب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى