تقرير – أمير عبدالماجد
عندما كانت التقارير تصل الرئيس التشادي الراحل ادريس ديبي إتنو عن تحركات ما لمناوئيه غالباً ما كان الرجل يرتدي ملابسه العسكرية ويضع نياشينه ومسدسه ويتجه إلى الشرق لانه كان مدركاً أن الخطر القادم من هناك مهلك وداهم ربما لان وصوله إلى السلطة كان من هناك أو ربما لانه يعلم أن محمد نور عبدالكريم ومحمد نوري وتيمان ارديمي يقيمون مع جيوشهم هناك.. المفارقة أن الرجل مات مقتولاً على يد معارضيه الذين قدموا من شرق وشمال تشاد والان ورغم تورط ابنه محمد ادريس ديبي الذي يقود البلاد الان في حرب السودان ودعمه اللا محدود لمليشيا الدعم السريع وفتحه للمطارات لاستقبال الامدادات من الامارات وارسالها إلى السودان وارسال المرتزقة ورغم النصائح التي لطالما استمع لها من ضباط كبار في الجيش التشادي ومطالب مقربين منهم أن يبتعد عن الدخول في حرب السودان الا أن الرجل ظل على موقفه بتقديرات تعتقد ان سيطرة الجنجويد على السلطة في السودان سينهي مطامعهم في حكم تشاد وسيجعلهم يتجهون للاقامة في السودان بعد تهجير أهله أو قتلهم وباعتقاد ان سيطرة حميدتي الذي قدم له تعهدات كبيرة وقربه من الامارات وجلب له الاموال لذا فان ديبي كان يعتقد ان سيطرة حميدتي على نظام الحكم في السودان سينهي بطريقة ما أي أمل للمعارضة في الانقضاض عليه ومع دخول حرب السودان إلى مرحلة وصلت فيها الحرب إلى كردفان وتتجه إلى دارفور فان تناقضات الواقع تقود الان الحرب إلى العمق التشادي وهذا مايعرفه الرجل جيداً لان الاثنيات التي تسيطر على نظام الحكم في تشاد هي نفسها التي تخوض حرباً شرسة في السودان لذا فان تشاد هي المرشح الأول للاشتعال بسبب وجود الزغاوة والجنجويد فيها وانتشارهم في البلاد بل ووجودهم في الجهاز التنفيذي للدولة وفي الشرطة والجيش والاجهزة الامنية ما قد يفجر الاوضاع في أي وقت وحادثة احتفال جنجويد بالجيش التشادي بخبر دخول مليشيا الدعم السريع الى الفاشر وماترتب على هذا الاحتفال والمناوشات التي حدثت بعده بين مقاتلين جنجويد واخرين من الزغاوة لا زال حاضراً لدى متخذ القرار في انجمينا لذا ولان ديبي يعلم ان القتال وصل إلى حدوده الشرقية وان المسيرات بدات تدخل الى مدنه وقراه وتقصف والسيارات القتالية اصبحت تتجول داخل مدنه الحدودية فقد سارع إلى اصدار قرار باغلاق الحدود وهو قرار سبق ما حدث في مدينة الطينة التشادية ولا علاقة له بما حدث هناك بل بمجمل ما يحدث في شرق تشاد واقتراب المعارك من الدخول الى العمق التشادي وكان وزير الجيوش التشادي اسحق مالوا جاموس قد اكد ان بلاده اصدرت تعليمات لقوات الجيش الموجودة علي الحدود مع السودان بالسماح للمدنيين بالدخول كلاجئين واشترط تسليم السلاح قبل الدخول واضاف (هؤلاء نرحب بهم كلاجئين لكننا لن نسمح بدخولهم كمقاتلين) لكن مراقبين اتهموه بالكذب لانه منخرط اصلاً في الصراع واكدوا ان لجنة من قادة الجيش التشادي زارت الطينة وبدات في جمع السلاح وايقاف العربات الكبيرة تحسبا لمشاركتهم في الحرب الى جانب القوات المشتركة في الطينة السودانية ويعتقد هؤلاء ان مسؤولين كبار في الجيش التشادي يغضون الطرف عن اي تحشيد ومقاتلين متجهين الى السودان من الجنجويد لكنهم يتعمدون منع اي مقاتل ينتمي الى اثنية الزغاوة من الذهاب الى السودان للقتال الى جانب من يسمونهم هنا بـ (التورابورا) كما ان حملات منع دخول المقالين بدأت بعد معارك جريجيرة والطينة بعد دخول قوات من التورابورا مع ان الجيش التشادي كان يشاهد العربات القتالية التابعة للمليشيا تدخل تشاد وتغادرها بل ان بعض سيارات المليشيا كان من المعتاد ان تتواجد امام مقرات الجيش التشادي وقوات حرس الحدود لكن الباحث السياسي محمد يقين لا يعتقد ان اغلاق ديبي لحدود بلاده مع السودان مجرد مناورة بل ضرورة لان الرجل شاهد المعارك بين الجيش السوداني والجنجويد علي حدوده بل وشاهد المعارك تنتقل الى داخل تشاد ويعلم ان جنود الجيش الزغاوة لن يتاخروا وقت طويل وسيدخل بعضهم المعارك الى جوار التورابورا فيما سيدخل اخرون مع الجنجويد قبل ان تنتقل النيران الى مجتمعات الزغاوة والجنجويد وتشعل البلاد لذا هو يركز جهده الان في شرق تشاد وينقل مركز عملياته من الشمال والجنوب ويتجه الى المنطقة التي لطالما ارعبت والده.