أخبار رئيسيةالأخبار

إن لم تكن إيران فمن استهدف دييغو غارسيا؟ خبير عسكري يجيب

رجّح الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد أن تزامن استهداف قاعدة دييغو غارسيا مع قبول بريطانيا السماح لأمريكا باستخدام قواعدها ليس محض صدفة، بل قد يكون محاولة مدروسة من طرف ثالث لخلط الأوراق وإقحام لندن في العمليات العسكرية الجارية في المنطقة.

ويستند أبو زيد في هذا الترجيح إلى معطيات تقنية؛ إذ إن القدرة الصاروخية الإيرانية لا تتجاوز ألفيْ كيلومتر عبر صاروخ “سجيل”، في حين تبلغ المسافة الفاصلة بين إيران والقاعدة نحو 4 آلاف كيلومتر.

وكان مسؤول إيراني رفيع قد نفي في وقت سابق فجر اليوم قيام بلاده باستهداف قاعدة دييغو غارسيا.

ولو سعت طهران إلى تمديد المدى بتخفيف الرأس الحربي إلى ما بين 200 و300 كيلوغرام، -كما يوضح أبو زيد- لفَقد الصاروخ قدرته التدميرية الفعلية، كما أن طائرات “شهيد 136” المسيّرة التي لا تحمل سوى 50 كيلوغراما من المتفجرات تظل خيارا عديم الجدوى عسكريا في مهمة كهذه.

ويطرح الخبير تفسيرين للنفي الإيراني لاستهداف القاعدة: الأول أن طهران أطلقت صواريخ فعلا غير أنها أُسقطت أو سقطت في البحر قبل الوصول، فجاء النفي ستارا على هذا الإخفاق العملياتي.

والثاني، وهو الأخطر إستراتيجيا، أن “طرفا ثالثا” هو من نفّذ العملية متعمدا توقيتها بالتزامن مع الموقف البريطاني، في مناورة تهدف إلى توسيع دائرة المواجهة وإدخال لندن طرفا فيها. إرهاق الدفاعات الجوية
وفي تفسيره لسبب فشل الدفاعات الجوية الإسرائيلية باعتراض الصواريخ الإيرانية التي تسببت بخسائر بشرية ومادية كبيرة في ديمونة وعراد، قال الخبير العسكري -خلال فقرة التحليل العسكري- إن الصواريخ الانشطارية الإيرانية أرهقت منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية الأربع وأنهكتها، شاملة “القبة الحديدية” و”مقلاع داود” و”حيتس” والمنظومة الأمريكية “ثاد” في النقب، مما خلق ثغرات وفجوات مهّدت الطريق لصاروخ لاحق تمكن من الوصول إلى منطقة ديمونة. ورجح أن يكون الصاروخ المُخترِق من طراز “نصر الله” المستنسخ عن صاروخ “قدر” الإيراني بفارق جوهري واحد هو اعتماد الوقود الصلب بدلا من السائل.

ويمنح هذا الاختيار ميزة إستراتيجية بالغة الأهمية، إذ إن الوقود السائل يحتاج من 10 إلى 20 دقيقة للتحضير ويستلزم صهاريج تعبئة يمكن رصدها بمجسات الاستطلاع الأمريكية والإسرائيلية، بينما الوقود الصلب جاهز للإطلاق فوريا دون أي مؤشرات استكشافية مسبقة، ويحمل الصاروخ رأسا حربيا يتراوح وزنه بين 650 و700 كيلوغرام بمدى 1500 كيلومتر.

وسلّط الخبير الضوء على البُعد الاقتصادي لأزمة الدفاعات، مُبيّنا أن منظومات الاعتراض تستخدم صاروخَين لمواجهة كل صاروخ إيراني واحد، بكلفة تبلغ 4.1 ملايين دولار للصاروخ الواحد أي 8.2 ملايين دولار لكل اعتراض.

وتزداد الأزمة تعقيدا حين تُقارَن هذه الأرقام بالطاقة الإنتاجية السنوية لشركة “لوكهيد مارتن” التي لا تتجاوز 550 صاروخا، فيما يستغرق إنتاج وحدة واحدة بالطلب المستعجل من 24 إلى 30 شهرا، مما يجعل تعويض المخزون المستنزف معادلة بالغة التعقيد على المدى القريب.

وأوضح الخبير العسكري أن الحكم على نجاح الإستراتيجية الإيرانية مرهون بطبيعة الرد الإسرائيلي كما وكيفا وأهدافا، مُشيرا إلى أن إسرائيل أعلنت عن صفقة ذخيرة ضخمة يُرجَّح أنها تتضمن صواريخ اعتراضية قد تُعيد الاتزان إلى منظوماتها.

وفي المقابل، يواجه الجانب الإيراني بدوره استنزافا متصاعدا في مخزون صواريخه الباليستية ومنصات الإطلاق، مما يحيل المشهد لسباق محتدم بين طرفين يستنزف كل منهما الآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى