الأحداث – وكالات
في فجر الثالث من مارس، يعبر “القمر الدموي” سماء العالم في خسوف قمري كلي نادر يُحوِّل وجه القمر إلى قرص أحمر داكن، في مشهد كوني درامي ينتظره عشاق الفلك في قارات واسعة.
غير أن هذا العرض السماوي اللافت سيمر بعيداً عن سماء السودان، حيث سيغيب القمر تحت الأفق قبل بلوغ الخسوف مرحلته الكلية، ليجد هواة الرصد أنفسهم أمام حدث عالمي بلا شهود محليين.
وأكد البروفيسور معاوية حامد شداد، رئيس الجمعية السودانية لعلوم الفلك والفضاء وأستاذ الفيزياء الفلكية بجامعة الخرطوم، أن الخسوف لن يكون مرئياً في السودان ومعظم الدول العربية، موضحاً أن القمر سيكون تحت الأفق خلال مراحل الخسوف الكلي، الأمر الذي يحول دون مشاهدة التحول الكامل للقمر إلى لونه الأحمر الداكن.
وأوضح شداد لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت” أن اللون الأحمر الذي يمنح الظاهرة اسمها الشائع “القمر الدموي” ينتج عن انكسار أشعة الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض قبل وصولها إلى القمر، وهي ظاهرة تحدث عندما تصطف الشمس والأرض والقمر في خط مستقيم، فتقع الأرض بين الجرمين وتحجب الضوء المباشر عن سطح القمر.
والمفارقة أن السودان يُعد في كثير من الأحيان من البيئات الملائمة لرصد الظواهر الفلكية بفضل صفاء سمائه واتساع أفقه، غير أن الموقع الجغرافي هذه المرة يضع البلاد خارج نطاق الرؤية، إذ يغيب القمر قبل اكتمال الخسوف، لتفوت الراصدين فرصة متابعة واحدة من أجمل الظواهر السماوية.
وكان خسوف القمر يمثل لدى أجيال سودانية سابقة حدثاً مألوفاً يتابعه الناس بالعين المجردة من الساحات والبيوت، فيما تعلو في المساجد نداءات صلاة الخسوف، في مشهد يجمع بين رهبة الظاهرة السماوية وطقوس الأرض، غير أن خسوف هذا العام سيبقى حدثاً يُشاهد من وراء الشاشات أكثر منه في السماء.