رأي

إلى خالد الإعيسر لو أنك سترت هذه العورة

( هذي رؤاي )
عبد العزيز عبد الوهاب

كتب (وزير الوزارات) الأستاذ خالد الإعيسر ، ما سماها دعوة للتنادي ، للانضمام لفريق العمل الذي أُنتدب لترسية الوضع الحكومي خلال حرب الكرامة، أو لاستلام الراية من الذين (يخططون لمرحلة ما بعد انتهاء الحرب أن يعود كل منا إلى حيث جاء) كما كتب .

وخالد ، القادم من وراء البحار حيث البيئة الأكثر انضباطا وعناية بالحقوق والحدود ، وقد توفر له قدر من سعة الاتصال والتواصل مع مكوناتها والتشرب من أبجدياتها وسمتها واستدامتها .

ما أغرانا لأن نتشوق لرؤية كيف سينقل لنا الرجل ( التجربة الإعلامية بحذافيرها) أو حتى بعض تدابيرها في إحكام الخطاب وإحسان التناول لقضايا الوطن ، وفرز الأحمر من الأخضر ، لما يخص أمنه وسلامة إنسانه وحرية معتقده ورأيه .

نعم ، يعيش السودان بعدد سنوات استقلاله ، وضعًا من الإرباك والإعتكار السقيم أورثه قطيعة مع المعرفة والاستمرار والاستقرار ، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ، قطيعة انحطت معها وانحجبت كل رؤية تقود للتعافي وتمهد للإنعتاق والانطلاق نحو مستقبل تأمن فيه الدولة شرور الانسحاق والتآكل وسطوة الاستعمار الجديد.

بلغت أزمة السودان ذروتها بسبب هذه الحرب ، وازداد عوار البلد وانكشف حاله وأصبح أقرب للضياع والإمحاء من الجغرافية والتاريخ .

لكن ألطاف الله كانت حاضرة ، فمنحته أقدارا للمغالبة اندحرت بها جيوش التتار ، اندحار نتمنى أن يبلغ مداه قريبا بطرد آخر مليشي من هذا التراب .

لكن ما بدا ظاهر للعيان هو انعدام أي خطة عمل لا طويلة النفس أو قصيرته ، نستطيع بها قياس أداء حكومة الأمل أو معرفة كم أنجزت من برامج وكم تبقى ، حتى باتت كل وزارة ترسم أو تحكم نفسها بنفسها كأنما الجميع يعيش مناطقية متباعدة أو ربما مناقضة لأخواتها. مناقضة ربما لا تعبر عن شح المهارة الفردية بقدرما تعكس ضعف الروح الجماعية .

فيما كان الظن واسعا أننا بإزاء رجال ذوي مهارات في إعادة البناء والتأسيس الجمعي لما تهدم ، وعلى قدر عال من الجدارة والتأهل لتحقيق الإنتقال من اليابس إلى الأخضر .

إعلاميا ، ثبت أن الخطاب الرسمي كان هو الثغرة الواسعة والعورة البائنة وأن هذه الحرب جرت في فضاء الميديا بأوسع ضربا وأبأس حالا على ما جرت به في الميدان ، حيث غاب لسان الحكومة بلغات العالم الحية وجف حبرها ، عن الإفصاح الصحيح سواء بالصورة أو الكلمة فكان العطاء العام معيبا ، منقوصا ومنكوسا في أكثر تجلياته المحلية والعالمية .

عليه ، فإن على الوزير خالد ، وكل وزير يخطط ليعود إلى حيث جاء ، وقبل أن يضع قلمه أو يرفع قدمه ، أن ينخرط في توثيق تجربته ، أين أصاب وأين أخطأ ، وليستعين بأهل الخبرة والتخصص لكتابة خطة عمل لوزارته ، تعين على النهوض بقطاعه وليكن شعارها الحاسم : قل ولا تقل ..
افعل ولا تفعل
على نحو ما طبقته (حكومة الحرب المصغرة) التي أدار بها الرئيس بوش حربه ضد العراق

ودمتم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى