تقرير – الأحداث
من بين آلاف الفظائع التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع يبرز اسم سجن دقريس بنيالا كنموذج واضح وصارخ يبين عدم احترام المليشيا لادمية الناس وانسانيتهم فالسجن الذي شيد في مدينة نيالا بسعة لا تتجاوز اربعة الاف سجين زجت فيه المليشيا ما يزيد عن تسعة عشر الف وخمسمائة سجين وهو رقم كبير جداً لا تستطيع السعة الكلية للسجن استيعابه ومع الضغط الموجود في السجن هناك اعداد تصل يوميا اليه ويطلب من السجان ادخالهم فقط إلى الداخل دون اي مسؤولية عنهم من يموت يخرجون جثمانه ويرفعونه في سيارة تاتشر قبل ان يقوم الجنود بحفر حفرة يقذفونه داخلها ويهيلون عليه التراب دون ان يعرف احد من الذي توفي ولماذا توفي لان هذا لا يهم السجان ومعظم الاسماء التي عرفها الناس كانت لمساجين غادروا الحياة وثق زملائهم لحالاتهم واخرجوها إلى العلن بضيق شديد لان ادارة السجن غير معنية بما يحدث للمساجين تمنع خروج اي معلومات عن المساجين وظروف اعتقالهم وسجنهم وتمنع خروج اي كشوفات باسماء حقيقية فيما تتعمد خروج كشوفات باسماء وهمية حتي تتمكن من المناورة ويؤكد مصدر من داخل مدينة (نيالا) استطلعته (الاحداث) ان المليشيا تحاول ضرب سياج معلوماتي حول السجن لكن المعلومات متاحة ويمكن لاي شخص ان يدفع اموالا ويحصل على مايريد رغم تشدد بعض السجانين ومحاولات البعض صرف الانظار عن ما يحدث داخل دقريس من اهانة متعمدة للمساجين وترويع وقتل وبيع للمساجين انفسهم ماعدا من استقدمتهم المليشيا من الخرطوم والجزيرة هؤلاء هناك طوق حولهم يمنع خروج المعلومات لان السجانين هم قادة معروفين في المليشيا يخشاهم الجميع لذا من الصعب ان يحدثك اي عسكري عن مايحدث معهم وعن المتواجدين لكن الثابت انهم يتعرضون إلى اهانات بالغة وتعذيب مستمر ويمنع عليهم الاختلاط بالاخرين غالبا وتم عزلهم واستطيع ان اؤكد ان اعدادهم ليست قليلة وان بعضهم يتم ترحيله إلى مناطق اخرى للاحتجاز والمليشيا تملك سجون اخرى غير دقريس في نيالا وغيرها من المدن والقرى والمزارع اذ شيد لها جنوب سودانيين سجون في حفائر اقاموها هنا وهناك وسيجوها من عالي بـ (السيخ) لمنع المساجين من مغادرتها وضمان ان يظلوا تحت الشمس والمطر والرياح طوال الوقت، وتشير معلومات من سجن دقريس إلى أن حالات الوفيات في السجن سببها في الغالب التعذيب الشديد والاهمال الطبي اذ يترك السجين حتى يموت ومن اسوأ ما حدث مؤخراً ان المليشيا ادخلت إلى السجن، مساجين اصيبوا بالسعر بسبب عض كلاب لهم في مناطق ما .. زجت بهم في السجن فقام المساجين الجدد بـ(عض) القدامي ماحول السجن الي منطقة موبوءة فمات العشرات بداء السعر وتعرض كثيرون إلى اصابات وطلقات رصاص عندما حاولوا تسور السجن خوفاً من اخرين يطاردونهم وشكل بعض المساجين غير المصابين سياجاً لحماية انفسهم من المصابين واضطروا لقتلهم ودخلت في مرحلة ما ادارة السجن معهم واستعملت الاسلحة النارية لقتل المصابين والتخلص منهم واحدثت هذه الحالة توترا كبيراً حتى في المناطق المحيطة بالسجن بعد انتشار انباء عن هروب بعض المصابين بـ (السعر) من السجن واصابة عدد من جنود المليشيا المنتشرين في الاحياء وكانت المليشيا منعت الاسر من زيارة ذويهم المحبوسين فانقطعت لفترة طويلة اي اخبار عن المساجين واحوالهم وباتت معرفة اخبار من قتلوا صعبة جدا وفي الغالب لا تعرف الاسر بوفاة سجينها الا من خلال المعلومات الشحيحة التي ترد من خلال حراس السجن وبعض جنود امليشيا الذين ينتمون إلى القتيل اثنياً او عندما تدفع احدى الاسر أموالاً للجنود كي يبحثوا عن الاسير ويعرفوا مصيره وتحتجز المليشيا داخل سجن دقريس منذ اعوام حوالي (600) أمراة من اسر العساكر الذين كانوا ضمن حامية نيالا تم سجنهن بتهمة التعاون مع الجيش وتدفن المليشيا الموتي باسلوبين اما ان يرفع الجثمان في سيارة دفع رباعي تلقي به في حفرة بالصحراء او يدفن في مقبرة حفرها المساجين لدفن الموتي وهذه الحفرة يلقي فيها الجثمان ويدفن بالتراب فقط وتصرف المليشيا المياه للمساجين بـ (كباية ) الشاي واحدة في الصباح واخري في المساء مع كمية محدودة من (الامباز) الذي تتناوله الحيوانات وهو الطعام الوحيد المتاح في دقريس ويعاني كثيرون من مشاكل تنفس اذ لايسمح بالخروج ويبقي الوصول الي باب الزنزانة امر شاق جداً من اجل الحصول علي هواء وسط الكتل البشرية الكبيرة الموجودة في الزنزانة.