رأي

كرزايات السودان لم ينسوا شيئا ولم يتعلموا شيئا

عثمان جلال يكتب

(1)
لابد من نقد الذات الوطنية للعبر والاعتبار ، لأن وفود الخيبات في التاريخ السوداني قديمة ففي عهد دولة الفونج زار مصر عام 1812م وفد ضم زعماء بعض القبائل والتجار وطلب من محمد علي باشا إسقاط دولة الفونج وإلحاق السودان بمصر وتحقق ذلك عام 1821م . وكانت النتيجة إذلال واستعباد السودانيين لمدة ستين عام حتى الخلاص على يد القائد محمد أحمد المهدي 1885م .
ثم الخيبة بعض الزعماء وتواصلوا مع الإنجليز وطلبوا منهم إسقاط الدولة المهدية في عهد الخليفة التعايشي وتحقق ذلك عام 1899م بعد أن أزهقت أرواح ما يقارب العشرين ألفا من أفذاذ أبناء السودان قال عنهم ونستون تشرشل في كتاب حرب النهر (كانوا أشجع من مشى على الأرض دمروا ولم يقهروا بقوة الآلة) . واستمرت خيبات شحاح الوطنية مع الغزاة الإنجليز وأدى إلى إجهاض ثورة عبد القادر ود حبوبة 1908, والقبض على القائد المهدوي عثمان دقنة وإسقاط مملكة دارفور وقتل السلطان علي دينار عام 1916 حتى استتب الحكم المطلق للإنجليز.
(2)
أعاد الخيبة وفد الخذلان الذي زار بريطانيا عام 1919م لتهنئة الملك جورج الخامس بالانتصار في الحرب العالمية الأولى على دولة الخلافة الإسلامية في تركيا وتقديم فروض الولاء والطاعة للإنجليز صناع النهضة ، وبناة الحضارة . ثم أعاد الخيبة وفد أعيان السودان والذي ضم الطبقة البرجوازية من زعماء القبائل والطرق الصوفية والتجار ورفعوا مذكرة للحاكم العام البريطاني السير لي استاك أدانوا فيها ثورة اللواء الأبيض عام 1924م بقيادة الأبطال علي عبد اللطيف وعبيد حاج الأمين والماظ، وحوت المذكرة طلب استبقاء الاستعمار الإنجليزي حتى يتمكن السودانيون من امتلاك أدوات الإدارة والأهلية في الحكم.إنها حالة الافتتان والانكسار الحضاري للأجنبي والتي تفاقمت إلى حالة القابلية للاستعمار بتعبير مالك بن نبي.
(3)
إن التاريخ يعيد نفسه ولكن في شكل حلزوني صاعدا إلى الأعلى بحكم سنن الكون في التطور وهاهم قيادات صمود يحذو وقع الحافر على الحافر في ذات الخيبات القديمة في الاستقواء بالخارج من أجل إشباع شهوة السلطة والمغانم الشخصية حيث بدأوا بالإذعان لأجندة السفراء الأجانب الخبيثة.ثم استجلاب البعثة السياسية الدولية بقيادة فولكر الذي نسج منوال التحالف بين قحت وحميدتي ثم دفع هذا التحالف بوثيقة الاتفاق الاطاريء الاقصائية .ورفع شعار يالإطاري أو الحرب . ثم خطط ذات التحالف المجرم لاستلاب السلطة والدولة عبر انقلاب 15 أبريل 2023م. وعندما أحبط الجيش والشعب السوداني المؤامرة تمادت قيادات صمود في الاستقواء بالخارج وطلبوا حظر طيران الجيش، ونشر قوة حماية دولية تحت الفصل السابع. وحظر تصدير الذهب السوداني حتى لا يتمكن الجيش السوداني من شراء السلاح والمعينات القتالية وذلك لإلحاق الهزيمة به أو إجباره على التفاوض وإبرام تسوية تعيد إنتاج تدويرهم مع مليشيا آل دقلو في السلطة والدولة . ثم آخيرا وليس آخرا طلب وفدهم بقيادة خالد سلك وبكري الجاك من رئيس المكتب التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تشكيل لجنة للتحقيق حول استخدام القوات المسلحة السودانية للأسلحة الكيميائية في حرب الكرامة ضد حليفهم مليشيا آل دقلو الارهابية.
(4)
هذه التصريحات الخائبة تؤكد أن قيادات صمود يئست من الشعب السوداني وصار شعارها : يانحكم نحن وحميدتي البلد أو تحرق البلد . ولن تتورع هذه القيادات المجازية مناشدة مجلس الأمن الدولي التدخل عسكريا لصالح مليشيا آل دقلو . أو الطلب من أمريكا تشكيل تحالف عسكري خارج المظلة الدولية لهزيمة الجيش والشعب ثم يأتوا إلى الحكم على ظهر الدبابات الأمريكية كما فعل حامد كرزاي في أفغانستان وأحمد الجلبي في العراق. ولكن أين كرزايات العراق وأفغانستان؟ تم توظيفهم لصالح الأجندة الصهيوأمريكية الاستعمارية ثم ركلهم . وهكذا هم العملاء كما وصفهم نابليون (أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتي هؤلاء الذين ساعدوني على احتلال أوطانهم) ولكن آل البوربون لم ينسوا شيئا ولم يتعلموا شيئا من عبر التاريخ
(5)
تؤكد جولات قيادات صمود الخارجية حالة العزلة والحرج الأخلاقي الذي يعانيه الكفيل وولي النعمة محمد بن زايد. وتؤكد استفحال حالة الانفصام الوجداني والنفسي لهؤلاء الأقزام ، وتؤكد اندماجهم التام مع أجندة مليشيا آل دقلو وتؤكد قناعتهم بالاحتراق السياسي، وسقوطهم من ذاكرة المجتمع السوداني .ولكن هذه الجولات الخائبة تبشرنا بأن لحظة النصر في معركة الكرامة قد أزفت. فما المطلوب من الشعب السوداني إزاء هذه الجولات الخارجية البائسة؟؟
المطلوب المزيد من التداعي والنفير إلى معسكرات المقاومة الشعبية والتلاحم والقتال كتفا بكتف مع الجيش حتى حسم المليشيا الإرهابية في الميدان أو استسلامها. وكذلك المطلوب تعظيم قيمة التكافل والتراحم في الأحياء السكنية وتكثيف النفرة المدنية لأعادة الخدمات من كهرباء ومياه وتعليم وصحة ففي معركة الكرامة يجب أن تتشابك أيادينا يسار في يمين من أجل التحرير والتعمير ونصر من الله وفتح قريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى