تقرير – الأحداث
أثار تقرير امريكي صدى واسعاً في أروقة مجلس الأمن بعد كشف ممثل الولايات المتحدة الامريكية انتهاكات وصفها بـ (الواسعة) ارتكبتها مليشيا الدعم السريع ومجموعات متعاونة معها في مناطق متفرقة من السودان وشملت عمليات قتل ذات طابع عرقي واستهدافاً مباشراً لمواطنين بينهم أطفال رضع ونساء.
وفي تطورات وصفت بانها أخطر ما عرض على مجلس الأمن مؤخراً اوضح المندوب الامريكي ان المعلومات التي توفرت لبلاده تشير إلى أن الهجمات التي نفذت ضد المدنيين كانت أثناء محاولتهم الفرار من مناطق الاشتباكات ما أدى إلى سقوط ضحايا من الفئات الأكثر تضرراً، وأضاف ان هذه الانتهاكات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الانساني وتستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لضمان حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي سياق متصل أشار المسؤول الأمريكي إلى أن استخدام العنف الجنسي في النزاع أصبح من القضايا التي تسبب قلقاً متزايداً داخل المؤسسة الدولية لما تتركه من آثار إجتماعية ونفسية طويلة الأمد، مؤكداً أهمية تعزيز آليات الرصد والدعم الانساني للضحايا على المستوى السياسي، وكشف المندوب الأمريكي أن بلاده تتابع تطورات الملف السوداني في ظل مساع دبلوماسية تسعى لايقاف تدفق السلاح من الخارج وتجفيف مصادر التمويل العسكري التي تسهم في إطالة أمد الحرب، ويرى مراقبون أن طرح التقرير على أعضاء مجلس الأمن من شأنه أن يسهم في ايجاد معالجات للأزمة السودانية وأن يفتح الباب أمام خطوات دولية أكثر صرامة في ظل مخاوف من اتساع دائرة العنف والانتهاكات ما يستدعي الوصول إلى تسوية سياسية تنهي حالة الاحتراب وتعيد بناء الدولة السودانية.
وكانت غرف طوارئ دار حمر قد أكدت أن المليشيا ارتكبت ما وصفتها بالجريمة البشعة بحق مدنيين كانوا في طريق عودتهم من السوق إلى منطقة الرويانة بالريف الشرقي لمحلية النهود بولاية غرب كردفان، وقالت الغرفة في تعميم إن عناصر من المليشيا كانوا يستقلون دراجات نارية أطلقوا الرصاص على المواطنين ما أدى إلى مقتل المواطن الصادق موسي حامد وإصابة آخرين، وتأتي الجريمة كما قالت الغرفة ضمن سلسلة اعتداءات متكررة على الطريق الرابط بين السوق والقرى المحيطة به.
وكانت مصادر محلية من مدينة الفاشر أشارت إلى أن المليشيا نقلت بعض المعتقلين من هناك إلى جهات مجهولة بينهم عسكريين وأطباء وعملت على تصفية بعض التجار ممن طلبت فدية من أهلهم لاطلاق سراحهم، وأبلغ عدد من أقرباء القتلى أن ابنائهم تمت تصفيتهم بعد عدم وصول الفدية وقيل لهم عبر هواتف يتواصلون عبرها مع الأهالي ان مجموعات من الرهائن تمت تصفيتهم دون تحديد أسماء وتعتقل المليشيا مئات الرهان في معتقلاتها وتطالب بفدية مالية من اجل اطلاق سراحهم وتطالب احياناً بمبالغ مالية من اجل السماح لذويهم بالتحدث اليهم.
يقول د.بكري محمد السر المحاضر بالجامعات السودانية والمهتم بالشأن السياسي إن ما فعلته المليشيا في حربها ضد الشعب السوداني تضعها في مرتبة متقدمة من القتلة ومرتكبي الجرائم ضد الانسانية واعتقد أن العالم أخذ وقتاً طويلاً قبل الاعتراف بان ما تفعله المليشيا مفارق للانسانية وانها تستحق العقاب هذا الاعتراف فقط بانه موجود وانه فظيع وانه جرائم ضد الانسانية اخذ وقتاً طويلا وشجع المليشيا على ارتكاب المزيد من المجازر والانتهاكات، وأضاف (اعتقد أن ثقة السودانيين في المؤسسات الدولية ليست كبيرة لانها جربت هذه المؤسسات التي لا تملك غير الشجب والادانة ولا تغير من واقعهم ولا تحسن شروط حياتهم ودونك ماحدث ويحدث في السودان)، وتابع (خطاب الولايات المتحدة صريح هذه المرة ومباشر لذا اتوقع طالما كانت منخرطة في ايجاد حل للأزمة السودانية أن تحصنها على الأقل هذه المعارف والمعلومات المتاحة من التأثر بغباش المليشيا والامارات)، وقال (الصورة واضحة الا لمن أبى وأراد التسويف والتعامي عن الواقع).
فيما يشير محمد يقين الباحث السياسي واستاذ العلاقات الدولية إلى أهمية مثل هذه البيانات لانها تؤكد رواية الحكومة السودانية عن الحرب وتؤكد أيضاً ان المليشيا تمارس القتل والسحل والاغتصاب الممنهج ضد اثنيات بعينها وهو عمل مؤسسي وليس تفلتات أفراد كما تحاول الترويج له)، وأضاف (دخل بعض جنودها إلى تشاد وقتلوا أفراداً من الجيش التشادي فمن الذي اتهم من قبل تشاد؟ ومن الذي إعتذر؟ أفراد من المليشيا ام قياداتها ومن يخطط وينفذ ويوفر السلاح والرواتب)، وتابع (الاعتراف الدولي بان المليشيا قاتلة ومنتهكة جيد لكن يجب أن نحول هذا الاعتراف إلى ما يغير حياة الضحايا إلى الأفضل).