رأي

وداع وامق

امين حسن عمر

نعي_أليم
رحم_الله_أحمد_كمال_الدين

يوم السبت الماضي أتصل بي الأخ الحبيب أحمد كمال الدين وقال أنا يا أمين الآن في ربعكم ولكني مغادر بعد ساعات وأريد أن نلتقي وهكذا إلتقينا بعد ربع قرن من الزمان وجها لوجه وإن كان التواصل بيننا لم ينقطع على بعد المسافات، ويمكن لمن يقرأ أن يتخيل لقاء أخوين بينهما من المودة حبال موصولة وقد تعاصرنا في الجامعة وإشتركنا في السكن والعمل خارج السودان وداخله، وأشتركنا من بعد ذلك وقبله في المهنة الشريفة مهنة الأخبار والإخبار والإستعلام والإعلام وإشتركنا من قبل في الحركة الاسلامية في إعلامها وفي دوائر سياستها، ولك أن تتصور كيف تتدفق الذكريات بعد فراق طويل بين شتيتين فرقت بينهما المسافة و طالما كانت بينهما الصلة وثيقة ومتينة . وجلسنا نتذكر أيامنا في لندن ونحن نعمل معا في صحيفة آربيا وثيرد ورلد ريفيو، ونسكن معا في ويمبلي وإسلاو ونتحرك معا في أرجاء لندن والمملكة المتحدة وكأننا توأم قلما يفترق
ونتذكر أيامنا في الصحافة في السودان في سوداناو والمخبر والأنباء و نيو هورازن و وسودان إستنادرد
وكانت تلك ساعات مؤرقة أنيقة لطيفة وما كنت أحسبها آخر ساعات سوف نقضيها سويا، وقد جاءني نعيه الآن ولم ينقض أسبوع على ذلك اللقاء
فماذا يمكن للقلب أن يعرب وماذا يمكن للسان أن ينطق وللقلم أن يكتب
وكان أحمد كمال الدين وأحمد كمال الدين كله أسم واحد يأتي بعده أسم واحد لأبيه هو محمد الحسن وجده عزالدين وكنت كثيرا ما أداعبه أن أسمك وأسم أبيك وجدك ثلاثة أسماء تقطع نفس المتنفس لذلك كان كثيرا من الناس يكتفون بأسمه الأول وكنت أناديه بأحمد وكان بيننا كلام كثير وكنا نختلف كثيرا ونتفق كثيرا فلم يكن الكلام مع أحمد محض ثرثرة، فهو مثقف ضخم وقاريء نهم ومحاور لبق وقد تخصص في القانون ودرس الإقتصاد وعمل في الصحافة وأتخذ مكتبه القانوني الخاص في الخرطوم ثم عمل مستشارا لمجلس الشورى في البحرين وأهتم بفلسفة العلوم والمعرفة واللغة ورغم إنقطاعه عن النشاط الثقافي والفكري في السودان فقد جعل حضوره في البحرين معلوما ومشهودا فشارك في منتديات المعرفة والثقافة والتراث ولم تنقطع إبان ذلك كله صلاته بالوطن وبأهل الوطن . كان آخر العهد بنا أن نتواصل ونتزوار ووعدته بمحاولة الحصول تأشيرة زيارة للبحرين ووعد أن يعين على الحصول عليها ولم نكن نعلم ما كان مكتوبا في المقادير..رحم الله أحمد كمال الدين فبعض الفقد فقد جلل تهتز له النفوس قبل أن تسترجع ، وبعض الحزن حزن وخيم أليم يمحو البلاغة وحسن البيان عن كل لسان وقلم مبين
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى