رأي

أقليم بني شنقول..أصداء تاريخ قريب3

امين حسن عمر 

#معركةالكرامة

يرتبط أقليم بني شنقول بسبب اتفاقية 1902لترسيم الحدود بقضية سد النهضة من جهتين ،الجهة الأولى أن بني شنقول الغنية بالذهب والمعادن قد منحتها بريطانيا لأثيةدوبيا في مقابل تنازل أثيوبيا عن حقها في التصرف المستقل في مياه النيل الأزرق وهذا الأمر منصوص عليها نصا في الإتفاقية فلايسع أثيوبيا أن تؤمن ببعض الإتفاقية وتكفر ببعضها الآخر وإلى جانب اتفاقية1902
تُعد اتفاقيتا 1929 و 1959 هما الإطار القانوني الذي يحدد حصص المياه الحالية، والشرارة التي أججت الخلافات بين دول المصب (مصر والسودان) ودول المنبع (وعلى رأسها إثيوبيا).
وذلك
لأهمية هاتين الاتفاقيتين وتأثيرهما :
​1. اتفاقية عام 1929 (الاتفاقية الأنجلو-مصرية)
​وُقِّعت بين بريطانيا (نيابة عن مستعمراتها في حوض النيل: أوغندا، تنزانيا، كينيا) وبين مصر.
​الحقوق التاريخية: اعترفت الاتفاقية بحق مصر الطبيعي والتاريخي في مياه النيل.
​حق الفيتو (الاعتراض): منحت مصر الحق في الاعتراض على أي مشروعات ري أو توليد طاقة تُقام على النيل الأزرق أو الأبيض أو فروع النيل في دول المنبع، إذا كان من شأنها إنقاص كمية المياه التي تصل لمصر.
​الحصص: حددت حصة مصر بـ 48 مليار متر مكعب، وحصة السودان بـ 4 مليارات متر مكعب فقط.
​2. اتفاقية عام 1959 (اتفاقية الانتفاع الكامل بمياه النيل)
​وُقِّعت بين مصر والسودان بعد استقلال السودان، وكانت مكملة لاتفاقية 1929 لمواجهة الحاجة لبناء السد العالي.
​تعديل الحصص: بعد تقدير متوسط إيراد النيل السنوي بـ 84 مليار متر مكعب (عند أسوان)، تم تقسيمها كالتالي:
​55.5 مليار متر مكعب لمصر.
​18.5 مليار متر مكعب للسودان.
​10 مليارات متر مكعب تُترك لفاقد التبخر في بحيرة السد العالي.
​التعاون المشترك: نصت على إنشاء “الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل” للتنسيق بين البلدين، والاتفاق على موقف موحد إذا طالبت أي دولة أخرى بحصة من المياه.
​3. لماذا ترفض إثيوبيا هذه الاتفاقيات؟
​تعتبر إثيوبيا (ومعها معظم دول المنبع) أن هذه الاتفاقيات “تاريخية واستعمارية” وغير ملزمة لها للأسباب التالية:
​عدم المشاركة: لم تكن إثيوبيا طرفاً في هذه الاتفاقيات، وبالتالي ترى أنها لا تُلزمها قانوناً (مبدأ الأثر النسبي للمعاهدات).
​الانتفاع المنصف: تدعو إثيوبيا لاستبدال هذه الاتفاقيات بـ “اتفاقية عنتيبي” (2010)، التي تنادي بـ “الاستخدام المنصف والمشترك” بدلاً من الحصص التاريخية الثابتة.
​4. الربط بين اتفاقية 1902 واتفاقية 1959 ​هنا يكمن موضع الخلاف السياسي والقانوني:
​فمصر والسودان: يتمسكان باتفاقية 1902 لأنها تثبت السيادة الإثيوبية على “بني شنقول” مقابل عدم اعتراض المياه، ويتمسكان باتفاقية 1959 لأنها تثبت “الحصص المائية”.
​إثيوبيا: تتمسك باتفاقية 1902 لأنها تمنحها السيادة على أرض “بني شنقول” (حيث السد)، لكنها ترفض البند المائي فيها، وتعتبر اتفاقية 1959 “مؤامرة” لتوزيع مياه النهر بالكامل بين دولتين فقط وتجاهل البقية.
​ما هو الوضع الآن؟
​الوضع الآن يزداد تعقيدا من خلال المغامرة الأثيوبية بمحاولة التدخل في العدوان على السودان من منطقة بني سنقول بإتخاذها منصة لإمداد المليشيا المتمردة بالسلاح والمرتزقة وهو الأمر الذي أثبتته تقارير دولية وأثيوبيا بذلك تفتح جرح بني شنقول التي منحت لها بغير إستحقاق وفي مقابل إلتزام ترفض التقيد به …هل يفتح ذلك باب المطالبة برد الحقوق إلى أهلها..سؤال لا يمكن تجاهله ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى