الصديقات والأصدقاء والأهل والأحباب

الواثق كمير
يقول التقويم إن السنة الكبيسة هي تلك التي يُضاف إليها يوم واحد، فتغدو 366 يوماً بدلاً عن 365، وتقبل أرقامها القسمة على الرقم أربعة. لكنني هذا العام لا أعرف السنة الكبيسة بعدد أيامها، بل بثقل ما حملته من مشاعر الحزن والألم والأسى.
نودّع اليوم عاماً كان أثقل وأقسى من عامي الحرب الأول والثاني. فعام 2025 كان كبيساً بالحزن، مثقلاً بالفقد، مزدحماً بالغياب. فيه فقدت عدداً مهولاً من الأقرباء والقريبات، والأصدقاء والصديقات.
في مطلعه ودّعنا الصديقة الفنانة القديرة آسيا مدني، 16 فبراير، وقبل أن يُسدل الستار على أيامه، رحل أعز الأصدقاء وأقربهم إلى القلب عبد الله عباس (عبودي)، في 26 ديسمبر، فصار العام كبيساً بما حمله من ألم ووجع واكتئاب لا تخطئه الروح.
وفيما نحن نحصي أحزاننا الخاصة، كان السودانيون في كل مكان يواصلون دفع الفاتورة الأثقل: تشرد، لجوء، فقدان أحبة، ضياع بيوت ومدخرات، وانقطاع سبل العيش عن الغالبية الساحقة،
في حرب لم تكتفِ بانتهاك الحق في الحياة، بل طالت الكرامة والأمان ومعنى الانتماء ذاته،
على وقع تدخلات خارجية متناقضة، زادت الانقسام ولم تُنقذ الأرواح.
نستقبل العام الجديد ونحن أكثر وعيًا بحدود التمنّي وأسهل الأمنيات. فما يحتاجه السودان اليوم ليس مزيداً من الخطاب، بل حدّاً أدنى من التوافق على وقف هذه الحرب، وإعادة الاعتبار لفكرة الدولة، واستعادة السياسة من قبضة السلاح.
عام 2026 لن يكون أفضل تلقائياً، لكنه قد يكون بداية مختلفة إذا توفرت الإرادة لوضع مصلحة البلاد فوق الحسابات الضيقة، وفتح مسار سياسي تأسيسي تشارك فيه القوى المدنية والمجتمعية كافة، بعيداً عن الإقصاء والوصاية.
كل سنة وأنتم طيبين وكلكم بخير، راجين أن يحمل العام الجديد ما يخفف هذا الثقل،
ويفتح أفقاً معقولاً للخروج من هذه المحنة الطويلة والأزمة المزمنة.



