أخبار رئيسيةالأخبار
19 ألف حساب آلي “مرتبط بالإمارات” يروّج للدعم السريع بعد فظائع الفاشر

تقرير لمارك أوين جونز يكشف شبكة تضخيم على “إكس” لتبييض السيطرة على المدينة واتهام الجيش بتجويع المدنيين
كشف تقرير تحليلي للباحث مارك أوين جونز، نُشر في 31 ديسمبر 2025، عن ما وصفه بـ«شبكة بوتات واسعة النطاق» يُرجَّح ارتباطها بالإمارات العربية المتحدة، عملت على تضخيم روايات موالية لقوات الدعم السريع (RSF) عقب أحداث الفاشر أواخر أكتوبر 2025، عبر موجة هاشتاجات منسّقة تصدّرت التريند في الإمارات والسودان وأماكن أخرى في الشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، ظهرت الهاشتاجات في أوائل نوفمبر 2025—بعد وقت قصير من مذبحة الفاشر التي وقعت في 26 أكتوبر—لتروّج رواية “متسقة بشكل ملحوظ” تُحمّل قائد الجيش عبد الفتاح البرهان والقوات المسلحة السودانية مسؤولية التجويع وعرقلة المساعدات واستمرار الحرب، بينما تُقدَّم قوات الدعم السريع بوصفها “منضبطة وإنسانية” ومستعدة لوقف إطلاق النار، مع تصوير الفاشر كمدينة “تعود إليها الحياة” تحت سيطرتها، في ما اعتبره التقرير محاولة لتبييض المذبحة.
80 ألف تغريدة.. و”غالبية ساحقة” مؤشراتُها آلية
يقول أوين جونز إن تحليله استند إلى نحو 80 ألف تغريدة نشرتها قرابة 21 ألف حساب عبر ستة هاشتاجات منسّقة خلال الفترة من 5 إلى 19 نوفمبر. ووفق المقاييس التي اعتمدها، فإن ما بين 18,709 و19,514 حسابًا أظهرت مؤشرات قوية على كونها حسابات آلية، أي ما يعادل نحو 89% إلى 93% من إجمالي الحسابات النشطة ضمن تلك الهاشتاجات، مؤكدًا أن تقديراته “محافظة عمدًا” لأنها تعتمد على تقاطع عدة مؤشرات لا على معيار واحد لكشف البوتات.
وأضاف التقرير أن الهاشتاجات مجتمعة حققت أكثر من 91 مليون انطباع، وأن نمط إعادة تدوير الوسوم بشكل ميكانيكي، والنشر بلغات متعددة (منها العربية والفرنسية)، إلى جانب مواد مرئية مصممة (فيديوهات وإنفوجرافيكس)، يشير إلى “جهد منظم” لإنتاج محتوى ودفعه إلى الانتشار.
مؤشرات تقنية وسلوكية: إنشاء جماعي وغياب تفاعل حقيقي
وسرد التقرير مجموعة مؤشرات اعتبرها داعمة لفرضية التضخيم الآلي، من بينها:
•تكرار السير الذاتية وأنماط الأسماء والصور العامة، ووجود أرقام في أسماء الحسابات.
•مواقع جغرافية “عشوائية وغريبة” (مثل إسبانيا وسويسرا) بما قد يوحي باستخدام VPN.
•انفجارات نشاط قصيرة ومنضبطة، مع سلاسل تغريدات متقاربة الحجم لكل وسم.
•95% من الحسابات دون تفاعل فعلي يذكر (درجة تفاعل منخفضة جدًا).
•إنشاء حسابات بوتيرة جماعية: 81.4% خلال خمسة أشهر، مع “دفعة واحدة كبيرة”.
•استخدام “Twitter Web App” بنسبة 96%، وهو—وفق التقرير—خيار شائع لدى الشبكات الآلية.
إطار دعائي واتّهام لدول إقليمية… مع “غياب انتقائي” للإمارات
وبحسب التقرير، لم تقتصر الرسائل على تلميع الدعم السريع؛ بل رافقها—ضمن نفس الإطار—اتهام دول إقليمية محددة بالمسؤولية عن استمرار الحرب أو “النفاق” أو “العرقلة”، بينها: مصر والسعودية وقطر وتركيا وإيران وروسيا، في مقابل حضور “نادر لكن إيجابي” للإمارات بوصفها دولة “إنسانية” تقدم المساعدة، مع تجنب تحميلها اللوم.
كما أشار التقرير إلى أن الشبكة نفسها—قبل تركيزها على الفاشر—كانت تنتقد السعودية بصورة لافتة، ثم انتقلت لاحقًا إلى دعم استقلال جنوب اليمن والإشادة بالإمارات بوصفها “حليفًا حقيقيًا”، في ما اعتبره الكاتب اتساقًا مع توجهات السياسة الخارجية الإماراتية.
سياق الفاشر: حصار وتجويع ومدينة “مغلقة”
ويضع التقرير هذه الحملة ضمن سياق سيطرة الدعم السريع على الفاشر بعد حصار طويل، وهو ما وصفه بأنه قد يكون “أسوأ فظيعة فردية” في الحرب. كما أورد أن صورًا فضائية حللها مختبر أبحاث الإنسانية في جامعة ييل تُظهر تغيّرًا حادًا في أنماط الحياة داخل المدينة وظهور مواقع دفن وحرق جديدة. وأشار إلى أن الفاشر ظلّت مغلقة أمام الصحفيين والوكالات الإنسانية ومحققي الأمم المتحدة، وأن قوافل المساعدات عالقة خارج المدينة بسبب غياب ضمانات أمنية، مع إعلان خبراء دوليين حالة مجاعة.
أدوات التحليل
ولفت أوين جونز إلى استخدام عدة أدوات تحليل بيانات وشبكات—مثل NodeXL وPhantombuster—إلى جانب فحوص يدوية بصرية لخصائص الحسابات وتواريخ إنشائها وأنماط نشاطها، مع مقارنة النتائج عبر عينات وطرق متعددة بهدف “التحقق المتقاطع”.
خلاصة التقرير:
يرى الكاتب أن ما جرى يمثل “جهدًا دعائيًا” لإغراق منصات التواصل بمحتوى إيجابي عن قوات الدعم السريع وسلبي عن الأطراف الداعمة للجيش، وبالتوقيت الذي يحدّ من تصاعد الانتقادات للإمارات على خلفية اتهامات دعمها للدعم السريع.



