تقرير – أمير عبد الماجد
مع مرور الف يوم على اندلاع الحرب السودانية يبدو الحراك السياسي لايقاف الحرب على ايقاعه الأول مبادرات هنا وهناك وتطاول أمد الحوارات في الكواليس مع غياب لمعلومات مؤكدة عن ما يجري إذ ورغم دخول الولايات المتحدة الامريكية عبر رئيسها دونالد ترامب ورغم دخول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان واعلان (المبادرة الامريكية السعودية المشتركة) إلا أن خطوات حل الأزمة تبدو متباعدة ومتناثرة بين من يصر على المبادرة الرباعية ومن يعمل على المبادرة المشتركة ما جعل الرؤية السياسية لحل الأزمة أمر تتنازعه مطامع قوى اقليمية ودولية عديدة فيما تستمر المعارك على الأرض في كردفان التي شهدت ولا زالت تشهد قتالاً محتدماً بين الجيش والمكونات العسكرية التي تسانده وبين المليشيا التي تراجعت من الخرطوم التي شهدت أولى العمليات العسكرية مع بداية الحرب إلى الجزيرة والنيل الابيض وغيرها وصولاً إلى كردفان التي تشهد الان عمليات عسكرية يقول الجيش إنها مهمة قبل الدخول في عمليات كسر الظهر في دارفور، وفي الاثناء اعلنت مليشيا الدعم السريع اقامة حكومة موازية في دارفور واختارت نيالا عاصمة لها وعضو الحرية والتغيير التعايشي رئيساً لها وبدأ أنها تعمل على تكريس سلطة لها في دارفور على غرار ما حدث في اليمن وليبيا وهي دول شهدت ايضاً حروب مدعومة من دولة الامارات التي تدعم الحرب في السودان، ومن غير الواضح الان ما إذا كانت الحرب تدخل في مراحلها الختامية أم أن الامر هنا مربع جديد تتجه له الامور وهي ليست المرة الاولى التي يتم الحديث فيها عن هدنة وتسوية للحرب في السودان ثم تنزلق الأمور إلى معارك أكثر عنفاً وأكثر دموية كما حدث مع الهدن التي نفذت بناءا على اتفاق جدة وما تلتها من تطورات عسكرية وسياسة اطالت عمر الحرب ووصلت بيوت السودانيين وأوقعت آلاف الضحايا في الخرطوم والجزيرة ودارفور. يقول محمد يقين الباحث السياسي واستاذ العلاقات الدولية إن الحرب كلما تطاول أمدها اوجدت مبررات للاستمرار لان المستفيد منها لن يوقفها بسبب ضحايا أو متضررين أو اغاثات، وأضاف (الحرب كان من السهل ايقافها بعد مرور شهور اما الان فالامور حسب ما أرى تعقدت وأصبحت صعبة وتدخلت قوى اقليمية ودولية أصبحت تسعى وراء حلول تحقق مصالحها وهذه القوى في الواقع لا يهمها ما إذا كان الحل مناسباُ للأزمات أم لا بل أن قوى دولية عديدة ترغب في حل يبقي على الأزمة حتى تشعل الامور متى تضررت مصالحها)، وتابع (المهم في الأمر ونحن للاسف نتابع الاجنبي معتقدين انه يملك الحل ويستطيع وضع حلول لازمات هو لا يعرف عنها شيء في الواقع هذا ما يجعل أزماتنا تتعقد ويصبح الوصول إلى حل صعب جدا وبعيد المنال لان الجيش والمواطنين عموماً لن يقبلوا بوجود المليشيا في المشهدين العسكري والسياسي والمليشيا لن تقبل المقترحات التي تحلها وتجعلها تسلم سلاحها لذا اعتقد أن المسافة بين الواقع والحلول المطروحة كبيرة وحتى الان لم أجد بين المقترحات المطروحة حل يستوعب هذه الشواغل ويخاطبها ويقدم حلول لها)، وعن الواقع بعد وصول المعارك إلى كردفان قال (في كل الحروب الواقع على الأرض له تأثير مباشر على المواقف السياسية لكن هذا لم يحدث حتى الان في الحرب السودانية اذ لا زالت الأطراف تطرح مقترحات سياسية متجاوزة للواقع الميداني. ويتفق الخبير العسكري والأمني ياسر سعد الدين مع يقين في أن الحل للحرب السودانية بعد الف يوم لا زال بعيداً على المستويين السياسي والعسكري لان الاطروحات الموجودة معظمها غير منطقي ولا تستطيع ايقاف القتال لان من يضعون هذه الحلول هم في الواقع دول تتنازعها المصالح وقلوبها شتي كمصالحها ولا تتفق فيما يتعلق بالسودان الذي أصبح بكل اسف ساحة لتصفية خلافات بين أجهزة مخابرات الدول وساحة لتجريب أنواع مختلفة من الأسلحة ومن واقع المعلومات المتاحة أن اطالة عمر الحرب فتحت المشهد على دول في القارة واخرى من خارجها لتحقيق مكاسب مادية ولوجستية ما كانت ستحصل عليها لو لم تندلع الحرب في السودان لذا فان هذه الدول تقاتل الان وتحارب أي محاولات لبناء سلام في السودان ببساطة لانه ضد مصالحها وهذا ما يجب ان يستوعبه السودانيون وان يتعاملوا معه بجدية).
