تقرير – أمير عبدالماجد
نجحت حملة السودانيين في أوروبا وفي الميديا في ايصال صوت المنتهكين الذين تعرضوا للقتل والدمار والاغتصاب بفعل الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الجنجويد وتغطية حلفائها بتنسيقية صمود ودفع مباشر من دولة الامارات التي وفرت للمليشيا المال والسلاح والذخائر وأدوات القتل ووفرت لصمود المال والمنابر والعلاقات الاقليمية والدولية للتحرك دعماً للمليشيا وداعميها كما حدث في زيارة بعضاً من وجوه صمود المعروفة مثل رئيسها عبدالله حمدوك الذي يتجول الان في العواصم الغربية طالباً ادانة الجيش السوداني ومنع وصول السلاح إليه.. لكن السودانيين هنا وهناك يحاصرونه ويفرضون حصاراً في الميديا عليه وعلى الامارات التي تعاني الان من اصرار الناشطين السودانيين على ابراز دورها الدموي في حرب السودان بوصفها الراعي الرسمي لمليشيا الدعم السريع والجهة التي توفر للمليشيا أدوات الموت والدعم المالي واللوجستي بل وحتى أفراد من القوة الأمنية الاماراتية شاركوا في الحرب وقتلوا في دارفور بعد وصولهم إليها للمساعدة في قتل المواطنين واستباحة الدم السوداني. وكانت وسائل اعلام ووزارات اماراتية بوسائل التواصل الاجتماعي قد اغلقت باب التعليقات وبعضها اتجه إلى تقديم شكاوي إلى شركة (ميتا) المالكة لتطبيق (فيس بوك) ضد التعليقات السودانية التي فضحت الدور الدموي لحكام الامارات في السودان مع انتشار واسع وكثيف لصور الانتهاكات والفيديوهات التي خرجت من الفاشر بعد احتلال المليشيا لها وهي صور نشرت ببعض الصحف العالمية، وكانت بمثابة الصدمة للرأي العالمي مع تحرك الجاليات السودانية بعدد من مدن الغرب وامريكا وتنظيمها لتظاهرات أمام مقار السفارات الاماراتية هناك ما لفت الانظار الى دور الامارات في حرب السودان وهو الدور اذي دافع عنه عبدالله حمدوك في ندوته الاخيرة، وأشار إلى أنها من أكثر الدول التي دعمت المواطن السوداني.
يقول استاذ العلوم السياسية بجامعة السودان د.أسامة حنفي إن حقيقة موقف حمدوك مما جرى للسودان والسودانيين يبرز من خلال هذه التصريحات ففي حين أدانت المؤسسات الدولية والمنظمات وحتى الدول الدور الاماراتي في السودان خرج الرجل مدافعاً عنها وعن مواقفها ما يضعه مباشرة في اصطفاف مع الامارات والمليشيا، واعتقد أنه كغيره من أنصار صمود ناقمين على موقف الجيش الذي ظل يحرمهم من فرص إجراء تسوية تعيدهم للسلطة وهو الهم الأول لدى هؤلاء، وأضاف (خطاب الجيش الثابت الذي لم يتغير على لسان قائده وصوت السودانيين غير المؤدلجين على الأرض وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أوجعهم وكان لافتاً ومؤثراً بالنظر إلى الانتشار الواسع للمجموعات المنظمة التابعة لشركات صناعة الراي العام المتعاقدة مع حكومة ابوظبي والتي عملت بصورة كثيفة في السنة الأولى للحرب وجيشت الرأي العام ضد الجيش السوداني)، وتابع (دون ايدلوجيا وشبكات منظمة اعاد السودانيون تعريف الأمور وسيطروا على الميديا وأجبروا وسائل الاعلام الاماراتية والوزارات والشركات على اغلاق التعليقات بل ولجأت إلى تقديم شكاوي ضدهم واعتقلت بعض المدونين الموجودين على أراضي الدولة)، كيف أصبحت وسائل التواصل التي حولوها إلى منصات حربية في بدايات الحرب إلى منصات لايصال صوت الضحايا وتبيان الحقائق وتوضيحها وأصبحت صداعاً في راس المليشيا وصمود والامارات.
يقول سيف الباهي المتخصص في صناعة المحتوى بوسائل التواصل الاجتماعي إن ما حدث من الصعب السيطرة عليه إذ جعلت ظروف الحرب وسائل التواصل هذه المتنفس الوحيد لملايين السودانيين المتواجدين في الداخل والخارج ومع الوقت تحولوا من مجرد مستهلك إلى صانع محتوى بطريقة ما فهو يشارك قصته هنا وصور مما يراه امامه هناك ويدلي برأيه وهو ما أقلق من يعتقدون أن سواقة الراي العام السوداني أمر سهل، وأضاف (هم نجحوا في البداية لان الناس كانوا يبحثون عن أي خبر عن ما يدور حولهم لكن بعد مرور عام واثنين أصبحت الأمور واضحة امامهم ومع تشاركهم للقصص الحقيقية التي عاشوها أو سمعوها من أقرباء لهم أصبح بامكانهم تمييز ما اذا كان المحتوى صحيحاً او يمكن الثقة به)، وتابع ( مع تطورات ماحدث والفظائع التي ارتكبت انتشرت القصص على لسان الضحايا وغالبا على لسان مرتكب الجريمة نفسه ما أسهم إلى حد كبير في صناعة رأي جمعي غير منظم أصبح داعماً للبلد ومدافعاً عن مواطنها ومنتقداً الجهات التي تعتدي عليه وهي غالباً مليشيا الدعم السريع لينتقل الانتقاد بعدها إلى الجهات التي تدعم آلة الموت هذه وهي هنا دولة الامارات العربية التي تواجه الان العقل الجمعي السوداني معتقدة أن جهة ما تنظم حملات ضدها وهو أمر غير صحيح.. من يواجهها الان في الميديا هو الشعب السوداني الذي تقتله أدوات الموت التي وفرتها للمليشيا)، وقال (لجأت بعض الشركات التي تعاقدت معها الامارات لادارة مواقعها الرسمية لحيلة اغراق المواقع بالاخبار وهي حيلة معروفة تلجأ لها بعض الجهات عندما تتعرض لانتقادات متواصلة وتصبح في موقع دفاعي فتلجأ لتغيير الخبر كل دقيقة أو اثنين حتى تختفي التعليقات ولا يجد المنتقد المتربص فرص كثيرة لتوجيه النقد لان الخبر يبقى على المنصة حوالي دقيقة أو دقيقتين وهو مايعرف بـ (الإغراق) تجنباً للحملات وهو أمر يشير إلى أن منصاتها أصبحت دفاعية بالكامل ولا تستطيع قيادة رأي عام أو صناعة محتوى وهو انتصار كبير للسودانيين إذ تحولت الان حتى منصات النشطاء الذين يؤيدون الامارات إلى منصات للتبرير أي أنها أصبحت دفاعية).
ويشير هنا د. أسامة حنفي الان أن لايفات النشطاء المؤيدين للامارات وصمود وبالضرورة للمليشيا كانت ضمن خططها الاعلامية وليست خبط عشواء هناك من ادار الأمور في الظل لسنوات ظهر الان مع ارتفاع الصوت السوداني وسيطرته على المنصات، وأضاف (المسيرات والوقفات التي ينظمها السودانيون الان في العواصم الغربية لها تأثيرها ايضاً لانها تلفت نظر المجتمعات هناك للدور الدموي الذي تقوم به الامارات وتلفت نظر وسائل الاعلام هناك فتجلب مزيدا من الضوء الذي يفضح الأيادي الاثمة التي قتلت السودانيين).