واشنطن تنقل معركتها مع الصين إلى مجموعة العشرين

هل يصبح فائض الصين التجاري مشكلة يتفق العالم على مواجهتها؟
حققت الولايات المتحدة في اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في 1 سبتمبر اختراقاً دبلوماسياً لافتاً: وافق جميع أعضاء المجموعة، باستثناء الصين نفسها، على الحاجة إلى التحرك لمعالجة الاختلالات التجارية العالمية.
وكان الهدف الأميركي واضحاً: نقل قضية الفائض التجاري الصيني من نزاع ثنائي بين واشنطن وبكين إلى قضية يعتبرها معظم الاقتصاد العالمي مشكلة جماعية.
تتهم إدارة الرئيس دونالد ترامب الصين بإنتاج كميات من السلع الصناعية تفوق قدرة السوق المحلية الصينية على استهلاكها، ثم توجيه الفائض إلى الخارج بدعم من الائتمان والسياسات الحكومية.
وتشير واشنطن خصوصاً إلى السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة الشمسية والصلب والمنتجات الصناعية والتكنولوجية.
وترى الصين الصورة بصورة مختلفة: صادراتها، وفق حجتها، تعكس قدرة مصانعها على الإنتاج بكفاءة وأسعار تنافسية، وأن اتهامها بـ«الطاقة الإنتاجية المفرطة» يمثل ذريعة لحماية الصناعات الغربية الأقل قدرة على المنافسة.
لكن القلق لم يعد أميركياً وحده.
فأوروبا تخشى أن يؤدي تدفق المنتجات الصينية الرخيصة إلى إضعاف قاعدتها الصناعية. وهناك مخاوف مشابهة في عدد من الاقتصادات الناشئة التي تريد بناء صناعاتها الخاصة لكنها تجد نفسها في منافسة مباشرة مع المنتجات الصينية.
المشكلة أعمق من التجارة.
الصين تعاني منذ سنوات من ضعف الاستهلاك المحلي مقارنة بحجم اقتصادها. ويعتمد جزء كبير من النمو على الاستثمار والصناعة والتصدير. ولذلك تدفع واشنطن وبقية الدول باتجاه نموذج صيني يعتمد بدرجة أكبر على إنفاق المستهلك الصيني بدلاً من تصدير فائض الإنتاج إلى العالم.
بالنسبة لبكين، هذا ليس تغييراً بسيطاً في السياسة التجارية، بل تغيير في نموذج التنمية نفسه.
وقد استخدمت إدارة ترامب الرسوم الجمركية كسلاح رئيسي، ولوح وزير الخزانة سكوت بيسنت قبل الاجتماع بأن دولاً أخرى قد تحتاج أيضاً إلى إقامة حواجز تجارية إذا لم تقلص الصين اختلالاتها. (Reuters)
غير أن تعميم الرسوم يحمل مخاطره الخاصة.
إذا فرضت أوروبا والولايات المتحدة ودول أخرى قيوداً جديدة في الوقت نفسه، يمكن أن تنقسم التجارة العالمية إلى كتل، ويزداد نقل سلاسل الإنتاج من بلد إلى آخر، وترتفع أسعار بعض المنتجات.
كما أن الصين لن تقف بلا رد. فهي تملك سوقاً ضخمة، وتسيطر على أجزاء أساسية من سلاسل المعادن النادرة والبطاريات والتصنيع المتقدم، ويمكنها استخدام هذه الأوراق في المساومة.
ولهذا فإن نجاح واشنطن في كسب لغة مشتركة داخل G20 لا يعني أن النزاع انتهى؛ بل ربما يعني أنه دخل مرحلة أكثر تعددية.
والأهم أن الخلاف يأتي بينما لا تزال الصين المحرك الصناعي الأكبر في العالم. فأي تباطؤ حاد في صادراتها يؤثر على أسعار السلع والمواد الخام والشحن والاستثمارات في عشرات الدول.
الخلاصة: الولايات المتحدة تحاول تغيير السؤال من «هل ترامب يخوض حرباً تجارية مع الصين؟» إلى «هل لدى العالم مشكلة بنيوية مع نموذج النمو الصيني؟». حصولها على تأييد معظم G20 خطوة مهمة في هذا الاتجاه، لكن تحويل الاتفاق السياسي إلى إجراءات مشتركة سيكون أصعب بكثير.
لماذا يهم؟
إذا أصبح فائض الصين التجاري قضية جماعية، فقد تواجه بكين جبهة أوسع من الرسوم والقيود، لا الولايات المتحدة وحدها. وهذا يمكن أن يعيد تشكيل الصناعات العالمية وسلاسل الإمداد، ويدفع الصين إلى تنشيط الاستهلاك الداخلي أو إلى مواجهة تجارية أوسع مع الاقتصادات الكبرى. (Reuters)

Exit mobile version