“هيومان رايتس ووتش” توثق حصول الدعم السريع على أسلحة أوروبية وتنتقد “صمت فرنسا المقلق” إزاء دور الإمارات في السودان

طالبت منظمة مراقبة حقوق الإنسان الدولية (HRW) فرنسا بتعليق توريد الأسلحة إلى الإمارات وأن تدعم العقوبات الأوروبية التي بدأت تفرض على مليشيا الدعم السريع.

وتساءلت المنظمة في تقرير لها بعنوان: “صمت فرنسا المقلق إزاء دور الإمارات في السودان”، قائلة: “كم مجزرة ينبغي أن تقع في السودان حتى تكسر فرنسا صمتها إزاء مساندة دعم الإمارات لـ”قوات الدعم السريع” ؟

و نبهت المنظمة إلى أنه وبعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان بدا يلوح خطر وقوع فظائع جماعية جديدة حيث، تحاول قوات الدعم السريع المتمردة، والتي ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أنحاء السودان، تحاول تطويق مدينة الأُبيِّض، أكبر مدينة في إقليم كردفان، التي تؤوي مئات آلاف النازحين.

وأشارت المنظمة أنه وفي الأسابيع الأخيرة، تسببت ضربات بمسيّرات على بنى تحتية مدنية رئيسية، مثل محطات الكهرباء ومستودعات الوقود، في أزمة مياه غير مسبوقة في المدينة. وسيكون أي حصار جديد أشد تدميراً على المدنيين، الذين استهدفتهم مليشيا قوات الدعم السريع منهجياً في سياق مثل هذه الهجمات. وقد دقّت عدة هيئات أممية ناقوس الخطر.

و أشارت المنظمة إلى أنه ورغم إعراب فرنسا – إلى جانب دول أخرى في “الاتحاد الأوروبي” والمملكة المتحدة – الشهر الماضي عن “قلقها البالغ”، إلا أنها استخدمت، وفقا للمنظمة، “عبارات مواربة من قبيل “الدعم الخارجي” ومطالبة “من يؤججون الحرب بالتوقف”. ولم تُذكر الإمارات قط رغم تراكم الأدلة على دورها الحاسم في تمكين مليشيا الدعم السريع من ارتكاب جرائمها، وهي أدلة يصعب الطعن فيها. وكشفت المنظمة أن فريقاً لها أمضى أكثر من عام في التحقيق في أحد أوجه هذا الدعم الإماراتي: تجنيد مقاتلين كولومبيين إلى جانب قوات الدعم السريع. و قال الفريق “ما كشفناه يتجاوز بكثير ما كنا نتصوره: يُعتقد أن أكثر من ألف مقاتل كولومبي نُشروا في دارفور. كانوا حاضرين، بحسب ستة شهود تحدثنا إليهم، عندما ارتكبت قوات الدعم السريع عمليات قتل واغتصاب جماعية في أكتوبر 2025، أثناء السيطرة على الفاشر، عاصمة شمال دارفور.”

و أضافت المنظمة بأن هؤلاء الكولومبيين نُقلوا إلى السودان ضمن عملية سرية واسعة ومتشعبة شملت ما لا يقل عن أربع دول، “وتشير جميع الأدلة إلى أنها كانت مدعومة من حكومة الإمارات، أحد أقرب الشركاء الاستراتيجيين لفرنسا في الشرق الأوسط، ومن أكبر مشتري الأسلحة الفرنسية.”

وأضافت: “جُنّد هؤلاء العسكريون الكولومبيون السابقون في كولومبيا عبر شركة كولومبية، ثم سافروا إلى الإمارات على متن رحلات تجارية – مرّ بعضهم عبر فرنسا – قبل أن يتلقوا التدريب في قاعدتَيْن عسكريتَيْن إماراتيتَيْن على الأقل. قال لنا أحدهم إنه، إلى جانب مقاتلين آخرين، اقتيد مباشرة إلى قاعدة فور وصوله إلى الإمارات دون المرور بالتدقيق بالجوازات في المطار. بعدها، نُقل هؤلاء الكولومبيون إلى دارفور عبر تشاد وجنوب شرق ليبيا وإقليم بونتلاند في الصومال، وهي جميعها مناطق يسيطر عليها حلفاء للإمارات.”

و تؤكد المنظمة أنه وفي دارفور، درّبوا أطفالا جندتهم مليشيا قوات الدعم السريع، وزودوا هذه القوات بمهارات نادرة، لا سيما في مجال المسيّرات، خدمة لحصارها المروّع للفاشر الذي استمر 18 شهرا وجوّع السكان المدنيين.. لا أحد يعرف عدد المدنيين الذين قُتلوا في هجمات استهدفتهم عمدا، على أسس شملت الانتماء العرقي، بينما كانوا يحاولون الفرار بأعداد كبيرة.

وأضافت المنظمة بأن شركة “المجموعة العالمية للخدمات الأمنية”، ومقرها أبوظبي، كانت تدير العملية، إلى أن كُشف دورها في العملية، كانت تتباهى بأنها الشركة الخاصة الوحيدة التي تقدم خدمات مسلحة للحكومة الإماراتية. يُظهر بحثنا أن لدى الشركة صلات متعددة بأعلى دوائر الحكم الإماراتية.

و تسخر المنظمة بأن السلطات الإماراتية تنفي ذلك “لكن بين الدبلوماسيين الغربيين، لا أحد تنطلي عليه الحيلة. في أروقة الهيئات الدولية والوزارات، بات الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع سراً لا يُخفى على أحد !!
مع ذلك، تمتنع فرنسا عن ممارسة أي ضغط علني على الإمارات.”

وتتهم المنظمة فرنسا بأنها “تعطي الأولوية لحماية هذه العلاقات الاقتصادية والسياسية والتجارية على حماية المدنيين في السودان، الذين اضطر 14 مليون منهم إلى مغادرة ديارهم، وفرّ 4 ملايين إلى خارج البلاد. يضع القادة الفرنسيون جانباً المبادئ التي يقولون إنهم يدافعون عنها، والاستقرار الإقليمي الذي تقوّضه أفعال الإمارات بشكل بالغ”.

و تشير المنظمة بأن صمت الحكومة الفرنسية يزداد شدة لأن معدات عسكرية فرنسية –”غاليكس”، وهو نظام دفاع سلبي تصنعه شركة “لاكروا ديفانس” الفرنسية بالتعاون مع “نكستر”، ويُثبّت على مركبة مدرعة تصنعها شركة “إيدج غروب” الإماراتية المملوكة للدولة – وصلت إلى أيدي قوات الدعم السريع، رغم أن عملية بيعها لصالح الجيش الإماراتي كان تَحظر صراحة إعادة تصديرها إلى أطراف ثالثة. و قالت المنظمة أن “هذه واحدة من ثلاث حالات وثقنا فيها تحويل أسلحة ومعدات عسكرية مصنّعة في القارة الأوروبية، وبيعت لصالح الجيش الإماراتي، إلى قوات الدعم السريع في انتهاك لاتفاقات المستخدم النهائي.”

و تبدي المنظمة استغرابها بأنه و مع كل ذلك “تواصل فرنسا تصدير أسلحتها إلى الإمارات.” .. وتقول:
“ينبغي لفرنسا أن تدين علنا أفعال حليفتها الإمارات في السودان. عليها أيضا تعليق تسليم الأسلحة والمعدات للإمارات، وتعليق التعاون العسكري الثنائي، نظراً للخطر المثبت المتمثل في تحويلها لصالح قوات الدعم السريع.”

وطالبت المنظمة من فرنسا أن تتحرك داخل الاتحاد الأوروبي و “مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة” للتحقيق في دور المجموعة العالمية للخدمات الأمنية ورئيسها التنفيذي محمد حمدان الزعابي، وفرض عقوبات عليهما عند الاقتضاء، لدورهما في إرسال مقاتلين كولومبيين إلى دارفور، وهو ما ينتهك خصوصا حظر الأسلحة الذي تفرضه “الأمم المتحدة” على دارفور.

وتختتم المنظمة الدولية تقريرها بالقول إن “المدنيين في الأبيّض وبقية أنحاء السودان في وضع حرج. ينبغي ألا يستمر الصمت والتقاعس (الفرنسي)”

Exit mobile version