هيثم عباس يفتح ملف حقوق الألحان وتكرارها: «الامتلاك لمجرد الامتلاك إهدار لقيمة الفكرة)
Mazin
الاحداث:ماجدة حسن
فتح الشاعر والملحن هيثم عباس نقاشاً حول حقوق المؤلف والملحن وإشكالات إعادة تداول الأعمال الغنائية، إلى جانب ظاهرة تكرار الألحان في الساحة الموسيقية، وذلك من خلال سلسلة من التدوينات نشرها على صفحته بموقع «فيسبوك». وأكد عباس أن العلاقات الإنسانية والاحترام بين الفنانين ينبغي أن تظل قائمة حتى في حال انتهاء التعاون الفني، مشيراً إلى أن من حق الفنان الذي يرى أن عملاً غنائياً سابقاً لم يعد يتناسب مع مشروعه الفني أن يتوقف عن تقديمه، كما يرى في المقابل أن من حقه إعادة طرح أعمال جمعته بفنانين آخرين عبر أصوات ومشروعات فنية جديدة، متى لم تكن هناك التزامات مكتوبة تقيد ذلك.
وشدد على ضرورة مراعاة الحقوق الأدبية والمادية لأصحاب الأعمال، إلى جانب حقوق الفنانين الذين سبق أن قدموا تلك الأغنيات، لافتاً إلى أن امتلاك العمل لمجرد منعه من التداول قد يؤدي إلى إهدار قيمته الفنية وحرمان الجمهور من أعمال يرى أنها تستحق الاستمرار.
وفي تدوينة أخرى، تناول عباس ظاهرة التعدي أو التشابه في الألحان، داعياً العازفين والمايستروهات ومهندسي الصوت والعاملين في تنفيذ الإنتاج الموسيقي إلى القيام بدور مهني أكبر في التنبيه إلى وجود ألحان متطابقة أو شديدة التشابه، قبل طرح العمل للجمهور.
واعتبر أن مسؤولية مواجهة الظاهرة لا تقع على عاتق الملحن أو المغني وحدهما، بل تشمل مختلف حلقات صناعة الأغنية، مؤكداً أن المايسترو والعازف المحترف يستطيعان إبداء الرأي والتنبيه إلى التشابه، بما يسهم في حماية حقوق المبدعين والارتقاء بالمهنة.
كما دعا عباس شعراء وملحني الجيل الجديد إلى تنمية أدواتهم والابتعاد عن تكرار الأفكار والألحان، موضحاً أن الجمع بين كتابة الشعر والتلحين لا يعني بالضرورة امتلاك الموهبتين بالقدر نفسه، وأن الجمع بينهما يحتاج إلى ثقافة موسيقية واسعة وثراء سمعي ومخزون تراكمي يحصّن المبدع من الوقوع في التكرار أو الاقتباس غير المتعمد.
وقال: «اللحن والقصيدة جنا، ومافي أب ما بيعرف بنته»، في إشارة إلى أن العمل الإبداعي يحمل بصمة صاحبه، وأن ما لا يصدر عن وجدان الفنان وتجربته لا ينبغي أن يتحول إلى ملكية فنية له.
ويضع حديث عباس قضية حقوق الأغنية السودانية أمام أسئلة تتجاوز الخلافات الفردية، لتشمل آليات حماية حقوق المؤلفين والملحنين، وحدود إعادة تقديم الأعمال، ومسؤولية العاملين في صناعة الموسيقى تجاه أصالة المنتج، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنظيم العلاقة بين أطراف العملية الفنية بصورة تحفظ الحقوق وتتيح للأعمال الجيدة فرصة الاستمرار والتداول.