هل يحقق استنفار الدعم السريع للقبائل في دارفور تحولا ميدانيا؟
Mazin
الأحداث – وكالات بعد انكسار قواتها في إقليمي كردفان والنيل الأزرق، نشطت قيادة قوات الدعم السريع في استنفار قبلي واسع لحشد مقاتلين جدد من أجل وقف زحف الجيش السوداني والقوات المساندة له نحو إقليم دارفور وتغيير الواقع الميداني.
ويشكك مراقبون في جدوى ونجاح هذه الحملة بسبب الخسائر في صفوف شباب مستنفرين في وقت سابق، وإهمال جرحاهم والتمييز بين مكوناتهم الاجتماعية وضعف تدريبهم وخبرتهم، ما يقلل فرص تغيير الميزان العسكري بالاعتماد عليهم.
وبدأ استخدام الدعم السريع للنظام القبلي في الحرب مبكرا نسبة لتركيبة قواتها التي يستند تأسيسها على تركيبة قبلية، واعتمادها على المجتمعات المحلية في رفدها بالمقاتلين، وركّزت في خطابها على أن مشاركة أبنائهم بحمل السلاح “ضرورة وجودية لحمايتهم”.
العودة للخرطوم وفي يوليو 2023، وقّع زعماء 7 قبائل -غالبيتها عربية- على بيان مشترك في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور أعلنوا فيه مساندة الدعم السريع، وشملت هذه القبائل الرزيقات ونظار قبائل البني هلبة والترجم والهبانية والتعايشة والمسيرية والفلاتة.
وخلال خطاب تعبوي، أعلن قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” في 29 يوليو الماضي، استنفار قواته لتحرير الخرطوم وتجميع المقاتلين وإطلاق يدها في كردفان. وأتى حديثه بعد تراجع قواته في إقليم النيل الأزرق وخسارتها مدينة الكرمك الإستراتيجية القريبة من الحدود الإثيوبية، وبلدات ومناطق أخرى في الشريط الحدودي المشترك.
كما خسرت القوات كذلك مدنا ومناطق مهمة عسكريا ولوجيستيا، شملت أم سيالا وجبرة الشيخ وأم قرفة وجريجح، وبارا ثاني أكبر مدن ولاية شمال كردفان في محور طريق الصادرات الذي يربط الخرطوم مع الأبيض عاصمة الولاية.
وفي الأيام الماضية، ذكرت مواقع رقمية ومنصات تواصل اجتماعي قريبة من الدعم السريع أن عدة قبائل في دارفور “استجابت لنداء استنفار حميدتي”.
ويرى عضو تنسيقية قبيلة أبناء الرزيقات عبد الله جماع أن حملة الاستنفار القبلية الحالية للدعم السريع هي الأخيرة بعد أن كانت تعتمد على المقاتلين القبليين خلال مرحلة سابقة، ثم “ضعفت استجابة القبائل فلجأت إلى المرتزقة الأجانب وصاروا عماد قواتها”، وعدّ ذلك هزيمة سياسية لقيادة الدعم السريع.
وفي حديث للجزيرة نت، كشف جماع أن نائب قائد الدعم السريع عبد الرحيم دقلو تجول في ولايات دارفور وأجزاء من غرب كردفان، وعقد لقاءات مع قيادات عسكرية وقبلية لاستنفار أبنائهم، “لكنه لم يجد استجابة، حيث شكوا من التمييز في التعامل مع المجموعات القبلية وتزايد الخسائر في صفوف شبابهم وشعور غالبيتهم بعدم جدوى استمرار الحرب”.
وباعتقاده، فإن حملة الاستنفار لن تحقق نتائج عسكرية، ولكن قيادة الدعم السريع تستخدمها سياسيا بأنها تحظى بدعم المجتمع المحلي والقيادات القبلية، في رسالة إلى داعميها من قوى إقليمية، و”لن تقف معها في القتال سوى الدائرة القبلية الضيقة التي تنحدر منها”.
دواعٍ عسكرية أما الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر فيقول إن لجوء قيادة الدعم السريع للاستنفار القبلي اقتضته دواعٍ عسكرية بعد الهزائم المتتالية التي تعرضت لها قواتها في محاور إقليمي النيل الأزرق وكردفان وفي شمال وغرب دارفور، حيث تعرضت إلى استنزاف بشري كبير.
وأوضح للجزيرة نت أن قوات الدعم السريع ظلت تعتمد خلال المرحلة السابقة على المرتزقة الأجانب، غير أن موجة الانتقادات الدولية والتقارير الإعلامية الغربية والكلفة المادية العالية أدت لتراجع جلبهم، وصارت القوات تركّز على “مرتزقة جنوب السودان للعامل الجغرافي، حيث ينتقلون عبر المعابر البرية إلى جانب ضعف أجورهم، وعدم رفض حكومة بلادهم للمصالح التي تربط جوبا مع حميدتي”.
وتشهد صفوف مقاتلي الدعم السريع حالات تذمر ورفض متزايد للامتثال للأوامر العسكرية بالتوجه إلى المحاور الساخنة نتيجة طول أمد النزاع، وتأخر المستحقات المالية، وشدة الضربات الجوية والمدفعية التي ينفّذها الجيش السوداني والقوات المشتركة، حسب الخبير عبد القادر.
وحتى في حال وجدت حملة الاستنفار استجابة، فلا يتوقع أن يحقق مقاتلو القبائل تحولا ميدانيا لعدم تلقيهم -برأيه- تدريبا احترافيا كافيا وضعف انضباطهم التكتيكي وخبراتهم القتالية، وتراجع دوافع القتال لديهم المرتبط بالغنائم والمكاسب المادية.
ويشير محللون إلى تصاعد الأصوات داخل مجتمعات دارفور وكردفان التي تنادي بالحياد لحماية مناطقها من الفوضى، وتجنب الصراعات القبلية الداخلية. ويعتقدون أن قيادة الدعم السريع تهدف من هذه الحملات إلى تحويل المعركة من عسكرية وسياسية إلى “معركة دفاع عن الهوية والمكونات العشائرية للحفاظ على الالتفاف الشعبي المحيط بها”.
ولا تستبعد معطيات ميدانية وتحليلات عسكرية أن حملة الاستنفار القبلي قد تحقق نجاحا جزئيا ومرحليا في توفير أعداد لا بأس منها من المقاتلين، لكنها تظل بعيدة عن تحقيق تفوق إستراتيجي يحسم المعارك لصالحها.