هل تُساهم الصادرات العسكرية الأسترالية في تأجيج المجازر في السودان؟

الأحداث – وكالات

يستمد هذا المقال قوته وتأثيره من كون كاتبه “أندرو بارتليت”، هو رئيس منظمة “أستراليون من أجل إصلاح صلاحيات الحرب” وعضو سابق في مجلس الشيوخ عن ولاية كوينزلاند. وهو مساهم في موقع “مايكل ويست ميديا”، وهو موقع أسترالي صحفي مستقل.

كتب بارتليت المقال الذي نشر أمس (الثلاثاء) لإيصال رسالة واحدة: أن الحكومة الأسترالية تبيع أسلحةً إلى الإمارات العربية المتحدة، مع علمها بأن هذه الأسلحة تنتهي في أيدي الميليشيات السودانية، قوات الدعم السريع، التي تستخدمها بدورها لارتكاب فظائع، بل وحتى إبادة جماعية، في السودان.

صِيغ هذا الاتهام في العنوان على شكل سؤال، بينما كان يقصد أن حكومة أستراليا متورطة أيضاً في تزويد قوات الدعم السريع المتمردة بالأسلحة من خلال صفقات شراء أبرمتها الإمارات العربية المتحدة، والتي انتهى بها المطاف في أيدي هذه القوات.

و تعرف مؤسسة مايكل ويست الإعلامية نفسها بأنها مؤسسة أسترالية مستقلة، تُعرّف غير حزبية، ولا تقبل الإعلانات، وتُموّل من قِبل قرائها، “تركز تحقيقاتنا على الشركات الكبرى، ولا سيما الشركات متعددة الجنسيات المتهربة من الضرائب، والأسواق المالية، وقطاعي البنوك والطاقة”.

يقول الكاتب إن حكومة بلاده تلتزم الصمت حيال دورها في تسهيل الفظائع في السودان و يشير إلى أنه كُتب الكثير عن الصادرات العسكرية الأسترالية إلى إسرائيل خلال الإبادة الجماعية في غزة، وعلى الرغم من سلسلة النفي من الحكومة الأسترالية، إلا أن هناك أدلة واضحة على استمرار بعض هذه الصادرات. ويضيف ” لكن ثمة أدلة موثوقة الآن تُشير إلى أن أستراليا قد تُساهم في فظائع خطيرة في منطقة نزاع أخرى – السودان – حيث تم توثيق مجازر مروعة بحق المدنيين على مدار العامين الماضيين.

و يقول الكاتب إنه و كمثال على مدى خطورة الوضع في السودان، أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في فبراير الماضي إنه تم قتل 6000 مدني في مدينة واحدة (الفاشر) خلال ثلاثة أيام فقط، وأنه في نوفمبر من العام الماضي، نشرت وسائل إعلام متعددة صورًا التقطتها الأقمار الصناعية لمدينة الفاشر، حيث ظهرت أكوام من الجثث ترى حتي من الفضاء. “تشارك ميليشيا وحشية تُدعى قوات الدعم السريع في حرب أهلية طاحنة ضد القوات المسلحة السودانية”.

ولكن كيف تتدخل أستراليا أصلًا؟

يقول الكاتب إن الإمارات العربية المتحدة تُتهم بتزويد قوات الدعم السريع في السودان بالأسلحة “ورغم ذلك، تواصل أستراليا تصدير معدات عسكرية إلى الإمارات، بقيمة تقارب 300 مليون دولار أمريكي خلال السنوات الخمس الماضية”. و يضيف “إذا كان هناك أدنى احتمال لاستخدام صادراتنا في ذبح أعداد كبيرة من المدنيين العزل، فمن المفترض أن تقوم الحكومة على الأقل بالتحقيق في هذا الاحتمال بشكل جدي.” لكن لا توجد أي مؤشرات على اتخاذ الحكومة أي إجراء، والحصول على إجابات واضحة منها بشأن تجارة الأسلحة مع الإمارات أمر في غاية الصعوبة.

وقد حذرت منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني الأسترالية الحكومة من هذا الاحتمال وطرحت أسئلة حول هذه التجارة، لكن النتيجة كانت مجرد تضليل إعلامي. وزارة الدفاع الاسترالية تتجاهل الأمر تمامًا

ففي ديسمبر ، استجوب السيناتور ديفيد شوبريدج، عضو حزب الخضر، كبار مسؤولي وزارة الدفاع خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بشأن الصادرات إلى السودان أو الإمارات العربية المتحدة، لكنه لم يتلقَّ أي إجابات.

و قال الكاتب إنه وعلى مدار نصف ساعة، اكتفى المسؤولون بسرد وثائق السياسة دون تقديم أي إجابات شافية حول نقل الأسلحة إلى هذا الصراع الدامي، قال أحد المسؤولين إنه لا يعلم بوجود أي تراخيص تصدير سارية للسودان، وأنه سيضطر إلى مراجعة السجلات وسُئلوا، في ضوء إراقة الدماء بين المدنيين، عما إذا كانت أي تراخيص قيد المراجعة. ولم يُقدَّم أي رد.

وبموجب معاهدة تجارة الأسلحة، التي وقّعت عليها أستراليا، يُحظر على الدول نقل المعدات العسكرية إذا كان من المحتمل استخدامها في هجمات تستهدف المدنيين.

ويمضي الكاتب ليقول: سعت منظمتنا، “أستراليون من أجل إصلاح صلاحيات الحرب”، أيضًا للحصول على إجابات بشأن هذه المسائل، لكنها واجهت تعتيمًا واضحًا..

وونغ ومارلز يتجنبان الإجابة وكتبنا إلى وزيرة الخارجية بيني وونغ في نوفمبر وتلقينا ردًا من وزارة الدفاع لم يُجب على أي من الأسئلة المطروحة. تواصلنا أيضًا مع وزير الدفاع ريتشارد مارلز مرتين ولم نتلقَّ ردًا.

في أغسطس من العام الماضي، دعت 64 منظمة أسترالية من منظمات المجتمع المدني، من بينها اتحاد نقابات العمال الأسترالي، ومنظمة العفو الدولية، والمجلس الوطني للكنائس، ومركز قانون حقوق الإنسان، إلى مراجعة برلمانية لقطاع تصدير الأسلحة الأسترالي المتنامي، لضمان الامتثال لمعاهدة تجارة الأسلحة وقد قوبلت هذه الدعوة أيضًا بالتجاهل و يقول الكاتب إنهم لاحظوا إن مستوى التكتم وانعدام المساءلة التام أمر غير مقبول.

وأضاف بأن “المجتمع الأسترالي لا يريد استخدام الأسلحة أوغيرها من المعدات العسكرية في حرب أهلية وحشية، حيث يُستهدف المدنيون بشكل جماعي.” وقال ساخراً “في الوقت الراهن، لا توجد طريقة موثوقة للتأكد مما إذا كانت صادراتنا تصل إلى السودان، وذلك لسبب واحد فقط: الحكومة ترفض الإفصاح لنا.”

وأشار الكاتب إلى أن المحكمة الجنائية الدولية أعلنت خلال هذا الأسبوع عن تحقيقها في الفظائع المرتكبة في السودان وتقول فيه المحكمة إنها “تمتلك الآن أدلة ملموسة تربط ميليشيا قوات الدعم السريع بجرائم حرب، ومن المرجح توجيه اتهامات لاحقًا”.

ويعلق بأن نظام المحكمة الجنائية الدولية يُعرف ببطئه الشديد، ولن تُسهم التهم في وقف جرائم الحرب في المستقبل القريب.

واختتم المقال بقوله “ينبغي على الحكومة الأسترالية التحرك فوراً لإجراء تحقيق شامل في تورطنا وإلغاء أو تعليق أي تراخيص تصدير مشبوهة”.

Exit mobile version