واشنطن – خاص
انتقد كاميرون هدسون، الخبير بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، بشدة دعوات بعض القادة السياسيين السودانيين للإدارة الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية، واصفاً هذا التوجه بأنه “انتحار سياسي” قد يؤدي إلى شلّ الدولة السودانية بالكامل وتكرار سيناريو العقوبات القاسية.
تباين في المواقف تجاه “الدعم السريع” و”الإخوان”
أعرب هدسون عن صدمته مما وصفه بـ “الحماس المفرط” للقادة السياسيين المدنيين تجاه تصنيف الإخوان، مقابل موقفهم “المتذبذب” من تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO). وتساءل عما إذا كان هذا التباين ناتجاً عن:
تماهٍ سياسي أو أيديولوجي مع قوات الدعم السريع.
أو عمق “الصدمة” والمظالم التي تسبب فيها “الكيزان” خلال عقود، مما جعل الخوف منهم يفوق رهبة العيش تحت حكم الميليشيات.
مخاطر “العقوبات الشاملة” وتبعات التصنيف
وحذر هدسون من أن إدراج الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية سيكون له أثر كارثي يتجاوز الجماعة ليشمل مؤسسات الدولة السودانية، موضحاً ذلك في نقاط جوهرية:
شلل المساعدات والخدمات: حذر من أن وجود أعضاء نشطين في الوزارات أو الحكومات الولائية قد يؤدي لقطع المساعدات الدولية عن البلاد بأكملها، بخلاف تصنيف “الدعم السريع” الذي يمكن حصر أثره جغرافياً وبشكل يقلل الضرر على المدنيين.
أزمة الهوية والسفر: أشار إلى أن أي جواز سفر سوداني صادر عن وزارة خارجية يُشتبه في وجود عناصر إخوانية بها، سيصبح مرفوضاً دولياً، مما يعيق حركة المواطنين السودانيين.
مأزق “إثبات النفي”: أكد هدسون أن رفع هذه العقوبات مستقبلاً سيكون شبه مستحيل، متسائلاً: “كيف سيثبت القادة أنهم طهروا صفوفهم تماماً لإقناع المجتمع الدولي؟”.
رسالة تحذيرية: “احذروا مما تتمنون”
وفي ختام تعليقه، شدد هدسون على أن موقفه ليس دفاعاً عن الإخوان، ودعا النخبة السياسية إلى التحلي بالمسؤولية، محذراً من أن الرغبة في تصفية الحسابات السياسية عبر التصنيفات الإرهابية الدولية ستحكم على السودان بعزلة جديدة تفوق سنوات “قائمة الإرهاب” السابقة.
خلاصة الموقف: يرى هدسون أن تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية هو “استحقاق فعلي” يمكن إدارته لتقليل الضرر، بينما تصنيف “الإخوان” في الوقت الراهن هو فخ سياسي سيخنق الدولة السودانية ومواطنيها قبل أن ينال من الجماعة نفسها.
