هجوم كنيسة الكرك.. تفاصيل وخلفيات الاستهداف في قلعة التعايش الأردني

الأحداث – وكالات
لا تزال الأجهزة الأمنية الأردنية تلاحق منفذي الهجوم المسلح الذي استهدف موكبا جنائزيا داخل كنيسة حمود في محافظة الكرك، جنوبي البلاد، الجمعة، وأسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة العشرات على الأقل، وسط عمليات بحث وتمشيط وإجراءات أمنية مشددة.

وأعلن مدير الأمن العام الأردني استمرار التحريات لملاحقة المهاجمين، فيما أفاد مدير مكتب الجزيرة في عمّان بإغلاق مداخل المحافظة ومخارجها بالتزامن مع عمليات البحث. ووصف مصدر رسمي أردني الهجوم بأنه إرهابي، موضحا أن منفذيه يحملون “خلفية تكفيرية”.

وأكد الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام عامر السرطاوي أن التحقيقات تتواصل بوتيرة مكثفة، وأن نتائجها ستُعلن تباعا، داعيا المواطنين إلى الالتزام بما يصدر عن الجهات الرسمية، وعدم تداول معلومات عن الحادثة خارج البيانات التي تعلنها الجهات المختصة.

قالت مديرية الأمن العام الأردنية إن مسلحين ترجلوا من مركبة وأطلقوا النار على المشيعين داخل كنيسة حمود في محافظة الكرك أثناء تشييع جنازة، مؤكدة مقتل 7 أشخاص في إطلاق النار.

وفي رواية أخرى لتفاصيل الهجوم، قال شاهد عيان لقناة المملكة الرسمية إن المسلحين أطلقوا النار بصورة متواصلة نحو 5 دقائق، قبل أن يفروا من المكان.

وأظهرت تسجيلات كاميرات مراقبة مثبتة عند المدخل الرئيسي للكنيسة 3 مسلحين يحملون حقائب على ظهورهم، وهم يطلقون النار بكثافة من الساحة الخارجية باتجاه المشيعين في عمق المبنى، أثناء تشييع جنازة امرأة مسيحية.

وبحسب مدير مكتب الجزيرة في عمّان حسن الشوبكي، استخدم أحد المهاجمين سلاحا رشاشا أوتوماتيكيا تسبب في سقوط العدد الأكبر من القتلى والمصابين، فيما أطلق المهاجمان الآخران النار من مسدسين، قبل فرار الثلاثة.

وقال الخبير الأمني الأردني بشير الدعجة إن أجهزة الأمن الأردنية منعت تنظيم الدولة و”الجماعات التكفيرية” من اختراق البلاد، لكن هذه الجماعات استغلت الفضاء الرقمي لتجنيد خلايا داخل الأردن.

وأضاف في مداخلة مع الجزيرة أن ثمة “خلايا نائمة” ما تزال موجودة داخل الأردن وتتحين الفرصة لتنفيذ عمليات أخرى مشابهة لما جرى في مدينة الكرك اليوم الجمعة، مشيرا إلى أنهم هاجموا كنيسة في قرية نائية ومفتوحة بعيدا عن مركز المدينة.

وأوضح أن المهاجمين تمكنوا من دراسة موقع الهجوم ودراسة مداخله ومخارجه حتى يتمكنوا من الهروب، اعتمادا على قلة السكان وهدوء حركة المرور في هذه القرية البعيدة.

وقال الدعجة إن الكرك ليست مقصودة بهذه العملية التي تمت في منطقة ليس بها تواجد أمني كثيف كالذي يتواجد في العاصمة عمان والمدن الكبرى ومنها الكرك نفسها.

وتوقع الخبير الأمني وقوع حوادث مماثلة في مدن أخرى كإربد ومعان والرمثا والزرقاء، مؤكدا تجنيد خلايا لتنفيذ عمليات غير تقليدية في مناطق نائية بهذه المدن اعتمادا على التطور التقني الكبير.

أين وقع الاعتداء وما أهمية المنطقة التي استهدفها؟
استهدف الهجوم كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك الأثرية، وهي منطقة تاريخية تقع على بُعد نحو 118 كيلومترا جنوب العاصمة الأردنية عمّان.

وتتميز المحافظة بطابع عشائري وتنوع ديني، إذ تقطنها غالبية مسلمة إلى جانب مكوّن مسيحي تربطه ببقية السكان عقود طويلة من التعايش ضمن نسيج اجتماعي مشترك.

↑
Exit mobile version