مستريحة – شمال دارفور:
كشفت مصادر محلية ومجلس الصحوة الثوري عن تعرض منطقة مستريحة، معقل قبيلة المحاميد بولاية شمال دارفور، مساء اليوم، لهجوم بطائرات مسيّرة يُعتقد أنها تتبع لقوات الدعم السريع، في تصعيد وُصف بالخطير وسط توترات متصاعدة بين الشيخ موسى هلال وقيادات الدعم السريع.
وقال المتحدث باسم مجلس الصحوة الثوري، أحمد أبكر، في تصريح خاص لـ(السوداني)، إن سلسلة من الغارات المسيّرة استهدفت المنطقة على مرحلتين، موضحاً أن الهجوم ركز بشكل أساسي على مبنى الضيافة الخاص بالشيخ موسى هلال. وأكد أبكر أن هلال “بخير” ونجا من محاولة اغتيال، لكنه لم يستبعد وقوع خسائر بشرية وسط المدنيين.
وبحسب إفادته، استهدفت الضربة الأولى سرادق عزاء، فيما طالت الضربة الثانية منزلاً لأحد المواطنين، ما أسفر – وفق المعلومات الأولية – عن سقوط ضحايا مدنيين، دون توفر حصيلة دقيقة حتى الآن، في ظل انقطاع الاتصالات وصعوبة الوصول إلى المنطقة.
وفي روايات متطابقة، أفادت مصادر محلية بأن الهجوم أدى أيضاً إلى تدمير المستشفى المحلي ومصادر المياه، إضافة إلى أضرار طالت منزل الشيخ، ما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية ونقص في الخدمات الأساسية.
ويأتي هذا التطور في سياق تصعيد حاد بين الشيخ موسى هلال وقيادات الدعم السريع، خاصة بعد خطاب ألقاه هلال قبل أيام في مستريحة، اتهم فيه نائب قائد الدعم السريع عبد الرحيم دقلو بمحاولة تفكيك قبيلة المحاميد عبر دعم الانقسامات الداخلية بالمال والسلاح. ووصف هلال قوات الدعم السريع بـ“العصبة والمليشيا المرتزقة”، مجدداً تأييده للقوات المسلحة السودانية ووقوفه إلى جانب القائد العام عبد الفتاح البرهان
ويرى مراقبون أن ما جرى في مستريحة يتجاوز كونه عملية عسكرية محدودة، ليحمل مؤشرات على استهداف مباشر لرمزية قبلية وسياسية في دارفور، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات داخل البنية الاجتماعية التي كانت تُعد في السابق إحدى الحواضن التقليدية لبعض مكونات الدعم السريع.
وتعد مستريحة مركز الثقل القبلي والعسكري لقبيلة المحاميد، وقد شهدت في السنوات الماضية توترات متكررة بين الشيخ موسى هلال وقوات الدعم السريع، ما يجعل الهجوم الأخير محطة مفصلية في مسار العلاقة المتوترة بين الطرفين.
ولم يصدر، حتى لحظة نشر الخبر، تعليق رسمي من قوات الدعم السريع بشأن الاتهامات المتعلقة بالهجوم.