مِنْ طرف الحدود جات أجمل رسائل ..!!

✍🏾 *لواء شرطة (م) :
د . إدريس عبدالله ليمان

أربعةٌ عِجاف لم تكن تجربة وزاد ولا مهرجانات حُب وأعياد بل موتاً ودماراً وخراباً ولجوءًا ونزوحاً ..!! فما أكثر الدماء التى سالت والكوارث التى حَلَّت ببلادنا تحت الشعار المليشى البائس الذى يدعو كلابه الضالة المسعورة للقتال حتى نفوق آخر كلب منهم أو ليكونوا حُراساً لحواضنهم وحواضرهم التى أضحت كالمقابر والخرائب بعد أن كانت مدائن مزدهرة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان ..!! وهاهى الوسائط تحمل إلينا البشارات التى نجد فيها ريح النصر من عمق دارفور ( ومن طرف الحدود جات أجمل رسائل ) .. فدار أندوكة تتهيأ وتتزين لهذا النصر بحول الله وقوته ..
فلتكن هذه الإنتصارات فرصة للمراجعة بوقفةٍ صادقةٍ مع النفس لنُزيل تلك الغِشاوة من أعيننا التى أصابها *الرَمَد* حِينَاً من الدهر فأضحت رؤيتنا لمستقبل بلادنا وللمشهد العام *رمدَانة*.. فالتحديَّات التى تنتظرنا لبناء سودان قوى تحتاج مِنَّا إيماناً عميقاً قولاً وعملاً بأنه يسع الجميع لتُصبح الوحدة الوطنية المنشودة ممارسةً يومية حقيقية لا شِعاراً موسمياً أوان الهياج الثورى ومن ثم تذروها رياح المطامع والمغانم .. فهل ياتُرى نملك الشجاعة للإعتراف بأننا كُنَّا نسير فى الإتجاه الخطأ الذى تملأه المزالِق والحُفَر حتى كدنا أن نَضِّل ويضيع مِنَّا الطريق ..!!؟ وهل نحن مستعدون للتخلى عن الأخطاء التى أوردتنا المهالك وجعلتنا نحتاج لبداياتٍ جديدة لا يكفى لها العمر لبناء الدولة السودانية التى نُريد ..!!؟
نعم سيسقط مشروع بن زايد التوسعى فى القارة الأفريقية لصالح أسياده ولا شَكَّ فى ذلك بسقوط المليشيا الذى بات وشيكاً بعد أن إزدادت مصارع القوم فى مأمنهم *فالتوسعية من التوسع والإمبريالية من الأمبرة* على قول الزعيم عادل إمام .. فقد كان للهالك طموحاً زائداً أكبر من قدرته الحقيقية فإستثمرت فيه الدويلة وقادته إلى فخ الحرب وإلى المحرقة التى أفنت أشاوذه وفصيلته التى تؤويه .. ولم تكن قواتنا المسلحة عند إندلاع الحرب جاهزةً للقتال .. ليس لأنها غير قادرة بل لأنها لم تكن راغبةً فيها وتلك غفلة لاتجوز فى حقها وهذا أمرٌ يُستدَّلُ عليه من وقائع الأحداث ويوميات المعركة عند مبتدأها ، وسيأتى الأوان لإزاحة الستار لمعرفة أوجه القصور وأشكال التقصير من أجل التأريخ وتصحيح المسار ومصلحة الأجيال .. ومع كل ذلك خاضتها ببسالة وشجاعة وفدائية وتضحيات عظيمة وإنتصرت فيها وسيكتمل النصر بإكتمال هلالها بدراً وبوصول طلائعها إلى مغرب الشمس بدار أندوكة ومن ثم ستعود دارفور من غربتها والمآذن من وحشتها بحول الله وقوته وحينها ستفرح الأمة بنصر الله رغم ذاكرتها المحزونة والمثقلة بالجراحات ..!!
نعم ستنتهى حرب اللاندكروزر ولكننا نخشى أن تتحول آلامها وآثارها إلى مشروع جماعى للإنتقام وحرباً أخرى أكبر من قدرة الدولة على إحتمالها وإحتوائها إن لم تستعِدّ لها وتُصغِى إليها وتعمل على تطبيبها .. فهنالك مواجهات مؤجلة إلى حين بين الضحايا وبين شتات المليشيا وأعوانها ستؤدى حتماً إلى خلق حالات من العنف المجتمعى الذى يمكن أن يزداد إن لم تتوقعه الدولة وتتحسب له ولربما صعب عليها ضبطه وإحتوائه .. فالتعافى من لدغات الأفاعى الجنيدية وسمومها ، والتخلص من سطوة تلك المخازى والزكريات وإنتزاعها من ثنايا الروح ورأب الصدع النفسى ليس أمراً سهلاً .. ولن تُمحى تلك المآسي من ذاكرة الأجيال بل ستنتقل من جيلٍ إلى آخر ، وستظل بلادنا عُرضة لكل الإحتمالات إن لم نُحصنها بالعدل والإحسان وبالحكمة المجتمعية والممارسة السياسية الراشدة لتكون هذه الحرب آخر الأحزان لبلادنا إن شاء الله ، فإن أفلتت مِنَّا مرةً أخرى لا سمح الله قد لانتمكن من إعادتها ثانيةً .. فما أحوجنا أن نَسُدَّ الخَلَل وأنْ لاندع فرجةً لشياطين الإنس والجِنّ يَنفُذون من خِلالها ويتسللون إلى سوداننا ليعبثوا به حتى لا يتحول حاضرنا المعلوم الذى إرتضيناه بكل جراحاته وبثوره ودمامله إلى مستقبل مجهول نخشاه ولا نرجوه ، ويصعب تَخَيِّل إحتمالاته وفداحة تداعياته .. وحينها ستكون أفضل الخيارات المحتملة أن نسكن خيام الذُّل ونتجرع مرارة خسارة الوطن .. فوحدتنا هى صمام الأمان والركيزة التى لا غِنَىً عنها ، وهى ليست خياراً ظرفياً ولا مطلباً مرحلياً بل هى ضرورة ومسؤولية مشتركة بين الجميع حُكاماً ومحكومين ..!! وكل الذى يأمله أهل السودان من الساسة والحُكَّام والنُخب المستنيرة أن يتحللوا من حظوظ النفس ومخيطها ومحيطها ويكونوا ترياقاً وأملاً ضد اليأس الذى ملأ قلوب الكثير من الناس رغم إيمانهم العميق بالله وبالقدر ، وأن يعملوا على بناء الدولة السودانية الآمنة والمزدهرة ، والتبشير بغدٍ أفضل .. فاليأس والكفر صنوان و ( إنه لا ييأس من روح الله إلاَّ القوم الكافرون ) .. فيا سادتى يَسِّروا ولا تُعَسِّروا ، وبَشِّروا ولا تُنَفِّروا .. وأبشِروا وأَمِّلوا ما يَسُرُّكم .. فالنسيمة الحلوة تسبقنا وتنقّر بابنا كو ..!!
حفظ الله هذا الوطن الغالي علماً بين الأمم ليمضى بثقة نحو الإستقرار ويحجز مكانه المستحق بين الأقوياء الأغنياء .. وحفظ أبناؤه ليحملوه فى حدقات عيونهم ويحملونه على طريق الخير والأمل .. وحفظه وحفظهم جميعاً من كل سوء .

Exit mobile version