موقف صمود من مؤتمر برلين بين السياسة والمصالح-والقيم السودانية
Mazin
كتب: إبراهيم إسماعيل في ظل الحرب الوجودية التي رسم فيها الشعب السوداني صورة ذهنية جديدة للعالم، تمثلت في حبّه واصطفافه خلف جيشه الوطني، يتشكل مشهد سياسي وطني لميلاد تحول ديمقراطي مدني من خلال الحوار السوداني سوداني ليحقق الاجماع علي المشروع الوطني
وفي هذا السياق، يبرز مؤتمر برلين كأحد المنابر التي تسعى بعض القوى، ومنها “صمود”، إلى توظيفها لتعزيز موقفها التفاوضي، في مقابل إضعاف الحكومة والضغط عليها عبر القوى الدولية الداعمة للتحول المدني وحقوق الإنسان. غير أن شعبنا يدرك أن هذه دعوة حق يُراد بها( باطل) فدولة مثل ألمانيا تتحرك ضمن أجندة ترتبط بحقوق الإنسان والتحول المدني الديمقراطي، لكنها أيضاً تعمل في إطار سياسات دولية أوسع للامم المتحدة تتقاطع مع مصالح اقتصادية أوروبية في أفريقيا. وهنا تبرز تساؤلات مشروعة حول مدى أولوية مصالح الشعوب مقارنة بالمصالح الاقتصادية، خاصة عند قراءة التاريخ الأوروبي القديم
وفي هذا الإطار، تسعى “صمود” عبر هذا المؤتمر إلى تضليل( البسطاء) وتقديم صورة توحي بأن القوى الدولية تقف خلف أطروحاتها. غير أن الشعب السوداني ازداد نضجاً وإدراكاً للواقع؛ إذ إن مثل هذه التحركات قد تمنح قوة تفاوضية مرحلية، لكنها لا تضمن نجاحاً مستداماً. وتؤكد تجارب قريبة، مثل تجربة جنوب السودان، التي لم تجد
الدعم الدولي الذي لا يكفي لبناء دولة مستقرة، مهما كانت الوعود التي سبقت ذلك. في المقابل، يمكن للقوى المدنية داخل السودان أن تبني موقفاً أكثر توازناً عبر تعزيز العمل الوطني والمؤسسي، وعقد مؤتمرات تُعنى بالقيم الإنسانية والتنمية، وإشراك السودانيين في الداخل والخارج، إلى جانب بناء شراكات مع الدول الشقيقة والصديقة تقوم على المصالح المتبادلة. وعليه إن مستقبل السودان لا يُبنى بالرهان على الخارج وحده، بل بإرادة وطنية قادرة على تحويل القيم إلى مؤسسات، والعمل السياسي إلى مشروع وطني إنتاجي وإنساني يعبر عن تطلعات شعبنا الذي عرف بالتسامح بعيدا عن الايدلوجيا